فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2058

لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهُوَ أَفْضَلُ من تَأْخِيرِ قَدَمَيْهِ عن الْغُسْلِ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَإِنْ ثَبَتَ تَأْخِيرُهُمَا في الْبُخَارِيِّ أَيْضًا قال في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ وَسَوَاءٌ أَقَدَّمَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ أَمْ بَعْضَهُ أَمْ أَخَّرَهُ أَمْ فَعَلَهُ في أَثْنَاءِ الْغُسْلِ فَهُوَ مُحَصِّلٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُهُ يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ إنْ تَجَرَّدَتْ الْجَنَابَةُ عن الْحَدَثِ وَإِلَّا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ قُلْنَا يَنْدَرِجُ في الْغُسْلِ وهو الْأَصَحُّ كما مَرَّ في بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَهَذَا ما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وقال الرَّافِعِيُّ لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِهِ بِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ إنْ لم يَكُنْ عليه حَدَثٌ أَصْغَرُ أو كان وَقُلْنَا بِانْدِرَاجِهِ لم يَكُنْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ من كَمَالِ الْغُسْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تَكْفِي فيه نِيَّةُ الْغُسْلِ كما يَكْفِي في الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ أبو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ وابن الرِّفْعَةِ وَلَا يُنَافِي ارْتِفَاعَ الْجَنَابَةِ عن أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِيمَا إذَا قَدَّمَهُ على الْغُسْلِ حُصُولُ صُورَةِ الْوُضُوءِ قال النَّسَائِيّ وَلَعَلَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ بِمَا قَالَهُ الْإِشَارَةُ إلَى ما صَحَّحَهُ في بَابِ الْوُضُوءِ من عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ مع نِيَّةِ الْغُسْلِ لَا نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ فَيُرْجَعُ إلَى ما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَائِلًا بِاسْتِحْبَابِ النِّيَّةِ لَا بِوُجُوبِهَا وهو الْمُوَافِقُ لِحُكْمِ كل ما هو دَاخِلٌ تَحْتَ عِبَادَةٍ كَالطَّوَافِ لِلْحَجِّ وَالسِّوَاكِ لِلْوُضُوءِ فلم يَزِدْ النَّوَوِيُّ على الرَّافِعِيِّ إلَّا التَّفْصِيلَ في كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَتَجَرُّدُهَا أَيْ الْجَنَابَةِ عن الْحَدَثِ أَيْ حُصُولُهَا مع بَقَاءِ الْوُضُوءِ يَكُونُ بِنَحْوِ لِوَاطٍ كَوَطْءِ بَهِيمَةٍ وإنزال بِنَحْوِ ضَمٍّ بِحَائِلٍ لِامْرَأَةٍ وَفِكْرٍ وَنَظَرٍ وَنَوْمٍ مُمَكِّنٍ ثُمَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ تَعَهَّدَ مَعَاطِفَهُ كَالْأُذُنِ وَغُضُونِ الْبَطْنِ وتعهد أُصُولَ شَعْرٍ له بِالْمَاءِ اسْتِظْهَارًا ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ على رَأْسِهِ ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ بِتَثْلِيثٍ لِغُسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَذَلِكَ في كل مَرَّةٍ لِمَا تَصِلُهُ يَدُهُ كَالْوُضُوءِ وَتَأَسِّيًا بِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَيَتَعَهَّدُ ما ذُكِرَ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُدَلِّكُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَاقِيَ جَسَدِهِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَغْسِلَ وَيُدَلِّكَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ الْمُقَدِّمَ ثُمَّ الْمُؤَخِّرَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ مَرَّةً ثُمَّ ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً كَذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ على ذلك وما قِيلَ من أَنَّ الْمُتَّجِهَ إلْحَاقُهُ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ حتى لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخَّرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْمُقَدَّمِ رُدَّ بِسُهُولَةِ ما ذُكِرَ هُنَا على الْحَيِّ بِخِلَافِهِ في الْمَيِّتِ لِمَا يَلْزَمُ فيه من تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قبل الشُّرُوعِ في شَيْءٍ من الْأَيْسَرِ وَأُخِّرَتْ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عن الْإِسْرَافِ فيه وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِهِ فَإِنْ انْغَمَسَ في مَاءٍ فَإِنْ كان في جَارٍ كَفَى في التَّثْلِيثِ أَنْ يُمِرَّ عليه منه ثَلَاثَ جَرْيَاتٍ لَكِنْ قد يَفُوتُهُ الدَّلْكُ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ منه غَالِبًا تَحْتَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُضَيِّقُ نَفَسَهُ وإن كان في رَاكِدٍ لم يَكْفِ مُكْثُهُ بَلْ يَنْغَمِسُ فيه ثَلَاثًا بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ منه وَيَنْقُلَ قَدَمَيْهِ وَاعْتِبَارُ انْفِصَالِهِ بِجُمْلَتِهِ بَعِيدٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّحَرُّكُ فيه من مَقَامِهِ إلَى آخَرَ ثَلَاثًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ كما في التَّسْبِيعِ من نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فإن حَرَكَتَهُ تَحْتَ الْمَاءِ كَجَرْيِ الْمَاءِ عليه وكان الرَّافِعِيُّ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْغَمْسَ ثَلَاثًا لِيَأْتِيَ بِالدَّلْكِ في كل مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى تَعْبِيرِهِ بِرَاكِدٍ عن تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِنَهْرٍ لِيَسْلَمَ من الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ النَّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا جَارِيًا وَأَتْبَعَتْ أَيْ وَأَكْمَلَهُ ما مَرَّ وَأَنْ تُتْبِعَ ذَاتُ الْحَيْضِ أو النِّفَاسِ وَلَوْ بِكْرًا وَخَلِيَّةً بَعْدَ غُسْلِهَا أَثَرَ الدَّمِ مِسْكًا بِأَنْ تَجْعَلَهُ على قُطْنَةٍ أو نَحْوِهَا وَتُدْخِلَهَا في قُبُلِهَا إلَى الْمَحِلِّ الذي يَجِبُ غُسْلُهُ كما قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ تَطْيِيبًا لِلْمَحِلِّ وَلِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِسَائِلَتِهِ عن الْغُسْلِ من الْحَيْضِ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بها فلم تَعْرِفْ مُرَادَهُ قالت عَائِشَةُ فَقُلْت تَتَبَّعِي بها أَثَرَ الدَّمِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْفِرْصَةُ قِطْعَةُ صُوفٍ أو قُطْنٍ أو نَحْوِهِ وَالْأَوْلَى الْمِسْكُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَجِدْهُ فَطِيبًا آخَرَ وَإِلَّا فَطِينًا بِالنُّونِ وَالْمَاءُ كَافٍ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لم تَجِدْ فَالْمَاءُ كَافٍ وَعَبَّرَ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لم تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَحْسَنُ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال وَمُرَادُ الْمُعَبِّرِينَ بِالْأَوَّلِ أَنَّ هذه سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا بِلَا عُذْرٍ وَبِهَذَا بَطَلَ ما اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ من أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ لَيْسَتْ صَحِيحَةً وَمَعْنَاهَا فَإِنْ لم تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ عن الْحَدَثِ مع الْخُلُوِّ عن سُنَّةِ الِاتِّبَاعِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَافٍ عن السُّنَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذَكَرَ الْمُحِدَّةُ فَلَا تُطَيِّبُ الْمَحِلَّ إلَّا بِقَلِيلِ قُسْطٍ أو أَظْفَارٍ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في الْعَدَدِ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ الْمُسْتَحَاضَةَ أَيْضًا فقال يَنْبَغِي لها أَنْ لَا تَسْتَعْمِلَهُ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَيَجِبُ غُسْلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت