بين الْعَيْبِ الْمُقَارَنِ وَالْحَادِثِ انْتَهَى وَعَلَى ما في التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفٍ مَثَلًا في الذِّمَّةِ فَسَلَّمَهُ عنه أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا ثُمَّ رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ رَدَّ الْبَائِعُ الْأَلْفَ على الْمُشْتَرِي كما صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ في مِلْكِهِ فإذا رَدَّ الْمَبِيعَ رَدَّ إلَيْهِ ما قَابَلَهُ وَقِيلَ على الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وما رَجَّحَهُ هُنَا خَالَفَهُ في بَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنْ يَفْصِلَ فيه كَالصَّدَاقِ بين أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَرِّعُ أَبًا وَالْمُتَبَرِّعُ عنه صَغِيرًا أَيْ أو نَحْوَهُ فَيَرُدُّ الثَّمَنَ عنه وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَيُرَدُّ إلَى الْمُتَبَرِّعِ وَالْأَوْجَهُ ما ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ما هُنَا عليه وقد جُعِلَ كَأَصْلِهِ في الضَّمَانِ فِيمَا لو ضَمِنَ شَخْصٌ الثَّمَنَ عن الْمُشْتَرِي وَأَدَّاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ أو غَيْرَهُ أَنَّهُ كَالصَّدَاقِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ وَخَالَفَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ في ذلك بِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ لِمُوَلِّيهِ من نَفْسِهِ فَدَفْعُهُ عنه تَمْلِيكٌ له بِخِلَافِ غَيْرِهِ فما دَفَعَهُ وَإِنْ قَدَّرَ دُخُولَهُ في مِلْكِ من دَفَعَهُ عنه الْمَقْصُودُ منه الْإِسْقَاطُ لَا التَّمْلِيكُ وَالْمِلْكُ إنَّمَا قُدِّرَ لِضَرُورَةِ الْإِيفَاءِ وما أَطْلَقَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ كَالشَّافِعِيِّ في الْإِمْلَاءِ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ من أَنَّ الرَّدَّ في الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ مَحْمُولٌ على تَفْصِيلِ غَيْرِهِمْ فَإِنْ بَانَتْ أَيْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً رَدَّ الْأَلْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنْ لَا ثَمَنَ وَلَا بَيْعَ فَصْلٌ وَأَسْبَابُ الْفَسْخِ لِلْبَيْعِ سَبْعَةٌ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْخَلْفِ لِلشَّرْطِ الْمَقْصُودِ وَالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ كما مَرَّ بَيَانُهَا وَالتَّحَالُفُ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَبَقِيَ من أَسْبَابِ الْفَسْخِ أَشْيَاءُ وَإِنْ عُلِمَتْ من أَبْوَابِهَا وَأَمْكَنَ رُجُوعُ بَعْضِهَا إلَى السَّبْعَةِ فَمِنْهَا إفْلَاسُ الْمُشْتَرِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَغَيْبَةُ مَالِ الْمُشْتَرِي إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْعُ الْمَرِيضِ مُحَابَاةً لِوَارِثٍ أو لِأَجْنَبِيٍّ بِزَائِدٍ على الثُّلُثِ ولم يُجِزْهُ الْوَارِثُ وقد جَمَعَ في تَنْقِيحِ اللُّبَابِ أَكْثَرَ الْأَسْبَابِ وَبَيَّنْتُهَا في شَرْحِهِ مع زِيَادَةٍ وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَهَلْ له رَدُّهُ على الْبَائِعِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا لِخُلُوِّهِ عن الْفَائِدَةِ وَالثَّانِي نعم وَفَائِدَتُهُ الرُّجُوعُ على الْبَائِعِ بِبَدَلِ الثَّمَنِ كَنَظِيرِهِ في الصَّدَاقِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ وَهِيَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَيَّدَ بِبَعْدِ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَهُ لَا تَصِحُّ كما سَيَأْتِي وَذَكَرَ ثَمَّ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عن الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مع أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَفَائِدَتُهُ التَّخَلُّصُ عن عُهْدَةِ الْبَيْعِ وَيَجْرِيَانِ في وُجُوبِ الْأَرْشِ على الْبَائِعِ في الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْمَبِيعِ وَقَضِيَّةُ ما مَرَّ وُجُوبُهُ وَهَذَا أَيْضًا من زِيَادَتِهِ وفي الرَّوْضَةِ هُنَا لو اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وسلم ثَمَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَدِيمًا فَرَدَّهُ فَوَجَدَ الثَّمَنَ مَعِيبًا نَاقِصَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَخَذَهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ له بِسَبَبِ النَّقْصِ بَابٌ حُكْمُ الْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَصِفَةُ الْقَبْضِ الْمَبِيعُ قبل الْقَبْضِ من ضَمَانِ الْبَائِعِ بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِتَعَيُّبِهِ وَبِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ له كما يُعْلَمُ ذلك من كَلَامِهِ حَيْثُ قال فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عن الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَالتَّفْرِيقِ قَبْلَهُ في الصَّرْفِ سَوَاءٌ أَعَرَضَهُ الْبَائِعُ عليه فلم يَقْبَلْهُ أَمْ لَا