فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 2058

قَالَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ إذَا كان مُسْتَمِرًّا بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَوَضَعَهُ بين يَدَيْ الْمُشْتَرِي فلم يَقْبَلْهُ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ وَيَخْرُجُ من ضَمَانِ الْبَائِعِ قال وَكَذَا يَخْرُجُ من ضَمَانِهِ فِيمَا لو اشْتَرَى من مُكَاتِبِهِ أو مُوَرِّثِهِ شيئا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ أو مَاتَ الْمُوَرِّثُ قبل الْقَبْضِ وإذا أَبْرَأهُ الْمُشْتَرِي عن ضَمَانِ الْمَبِيعِ لو تَلِفَ لم يَبْرَأْ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لم يَجِبْ وَانْفِسَاخُهُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ يُقَدِّرُ بِهِ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فيه إلَى الْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ لَا من الْعَقْدِ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَتَجْهِيزُهُ على الْبَائِعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فيه إلَيْهِ وَزَوَائِدُهُ الْمُنْفَصِلَةُ الْحَادِثَةُ عِنْدَهُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَكَسْبٍ وَرِكَازٍ يَجِدُهُ الْعَبْدُ أو الْأَمَةُ وَمَوْهُوبٍ مُوصًى بِهِ لَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا حَدَثَتْ في مِلْكِهِ وَهِيَ أَمَانَةٌ في يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ يَدَهُ لم تَحْتَوِ عليه لِتَمَلُّكِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَلَا لِلتَّعَدِّي فيه كَالْغَاصِبِ وَسَبَبُ الضَّمَانِ عِنْدَهُمْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ ضَمَانُ الْيَدِ فَلَا يَرِدُ ضَمَانُ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ بِتَلَفِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَبِيعَةً وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ قَبْضٌ له لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ كما في الْمَغْصُوبِ منه إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ لِصِيَالِهِ كما سَيَأْتِي في الْبَابِ أو لِرِدَّتِهِ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ كما سَيَأْتِي قبل الدِّيَاتِ بِخِلَافِ ما إذَا كان غير الْإِمَامِ لِأَنَّ ذلك ليس إلَيْهِ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ قَتْلَ رَقِيقِهِ الْمُرْتَدِّ كَالْإِمَامِ إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ رَقِيقَ غَيْرِهِ وَلَا بِأَنْ قَتَلَ الْمُرْتَدَّ لَا ضَمَانَ فيه فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضًا مُقَرِّرًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بين ضَمَّانِي الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفُ بِالْعَكْسِ وَيُقَاسُ بِالْمُرْتَدِّ كما في الْمُهِمَّاتِ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ بِأَنْ زَنَى كَافِرٌ حُرٌّ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي قِصَاصًا قال ابن الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ وَلِكَوْنِ الْحَقِّ له خَالَفَ الْمُرْتَدَّ وفي مَعْنَى إتْلَافِ الْمُشْتَرِي ما لو اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا أَبَاهُ قبل قَبْضِهَا وَأَحْبَلَهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ وَطْءَ أبيه كَوَطْئِهِ حَيْثُ رَتَّبَ عليه حُكْمَهُ ثُمَّ مَحَلُّ ما ذَكَرَ في إتْلَافِهِ إذَا كان أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كان صَبِيًّا أو مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ ليس بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وقد يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أو تَلِفَ في يَدِهِ وَأَمَّا إتْلَافُ الْوَكِيلِ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بين الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ عليه بِالْقِيمَةِ أو الْمِثْلِ وإذا اخْتَارَ الْفَسْخَ رَجَعَ الْبَائِعُ على الْأَجْنَبِيِّ بِالْبَدَلِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بين هذا وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لم يَثْبُتْ فيها الْخِيَارُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ حتى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عليه هُنَا الْمَالُ وهو وَاجِبٌ على الْجَانِي فَتَعَدَّى الْعَقْدُ من الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عليه ثَمَّ فإنه الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ على مُتْلِفِهَا فلم يَتَعَدَّ الْعَقْدُ منها إلَى بَدَلِهَا وحيث أَجَازَ ليس لِلْبَائِعِ طَلَبُ الْقِيمَةِ لِلْحَبْسِ لها في الثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِيَحْبِسَهَا الْبَائِعُ وَلِأَنَّ الْحَبْسَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعَقْدِ حتى يَنْتَقِلَ إلَى الْبَدَلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِيَارِ في غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كان الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ ولم يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ أَمَّا في الرِّبَوِيِّ أو في غَيْرِهِ لَكِنْ لو كان الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا أو كان إتْلَافُهُ بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَمَتَى أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أو أَعْتَقَ بَاقِيَهُ الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت