قَالَهُ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ إذَا كان مُسْتَمِرًّا بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ وَوَضَعَهُ بين يَدَيْ الْمُشْتَرِي فلم يَقْبَلْهُ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ وَيَخْرُجُ من ضَمَانِ الْبَائِعِ قال وَكَذَا يَخْرُجُ من ضَمَانِهِ فِيمَا لو اشْتَرَى من مُكَاتِبِهِ أو مُوَرِّثِهِ شيئا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ أو مَاتَ الْمُوَرِّثُ قبل الْقَبْضِ وإذا أَبْرَأهُ الْمُشْتَرِي عن ضَمَانِ الْمَبِيعِ لو تَلِفَ لم يَبْرَأْ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لم يَجِبْ وَانْفِسَاخُهُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ يُقَدِّرُ بِهِ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فيه إلَى الْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ لَا من الْعَقْدِ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَتَجْهِيزُهُ على الْبَائِعِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فيه إلَيْهِ وَزَوَائِدُهُ الْمُنْفَصِلَةُ الْحَادِثَةُ عِنْدَهُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَكَسْبٍ وَرِكَازٍ يَجِدُهُ الْعَبْدُ أو الْأَمَةُ وَمَوْهُوبٍ مُوصًى بِهِ لَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا حَدَثَتْ في مِلْكِهِ وَهِيَ أَمَانَةٌ في يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ يَدَهُ لم تَحْتَوِ عليه لِتَمَلُّكِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَلَا لِلتَّعَدِّي فيه كَالْغَاصِبِ وَسَبَبُ الضَّمَانِ عِنْدَهُمْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ ضَمَانُ الْيَدِ فَلَا يَرِدُ ضَمَانُ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ بِتَلَفِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَبِيعَةً وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ قَبْضٌ له لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ كما في الْمَغْصُوبِ منه إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ لِصِيَالِهِ كما سَيَأْتِي في الْبَابِ أو لِرِدَّتِهِ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ كما سَيَأْتِي قبل الدِّيَاتِ بِخِلَافِ ما إذَا كان غير الْإِمَامِ لِأَنَّ ذلك ليس إلَيْهِ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ قَتْلَ رَقِيقِهِ الْمُرْتَدِّ كَالْإِمَامِ إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ رَقِيقَ غَيْرِهِ وَلَا بِأَنْ قَتَلَ الْمُرْتَدَّ لَا ضَمَانَ فيه فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضًا مُقَرِّرًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بين ضَمَّانِي الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفُ بِالْعَكْسِ وَيُقَاسُ بِالْمُرْتَدِّ كما في الْمُهِمَّاتِ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ بِأَنْ زَنَى كَافِرٌ حُرٌّ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي قِصَاصًا قال ابن الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ وَلِكَوْنِ الْحَقِّ له خَالَفَ الْمُرْتَدَّ وفي مَعْنَى إتْلَافِ الْمُشْتَرِي ما لو اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا أَبَاهُ قبل قَبْضِهَا وَأَحْبَلَهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ وَطْءَ أبيه كَوَطْئِهِ حَيْثُ رَتَّبَ عليه حُكْمَهُ ثُمَّ مَحَلُّ ما ذَكَرَ في إتْلَافِهِ إذَا كان أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كان صَبِيًّا أو مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ ليس بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وقد يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أو تَلِفَ في يَدِهِ وَأَمَّا إتْلَافُ الْوَكِيلِ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بين الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ عليه بِالْقِيمَةِ أو الْمِثْلِ وإذا اخْتَارَ الْفَسْخَ رَجَعَ الْبَائِعُ على الْأَجْنَبِيِّ بِالْبَدَلِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بين هذا وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لم يَثْبُتْ فيها الْخِيَارُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ حتى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عليه هُنَا الْمَالُ وهو وَاجِبٌ على الْجَانِي فَتَعَدَّى الْعَقْدُ من الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عليه ثَمَّ فإنه الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ على مُتْلِفِهَا فلم يَتَعَدَّ الْعَقْدُ منها إلَى بَدَلِهَا وحيث أَجَازَ ليس لِلْبَائِعِ طَلَبُ الْقِيمَةِ لِلْحَبْسِ لها في الثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِيَحْبِسَهَا الْبَائِعُ وَلِأَنَّ الْحَبْسَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعَقْدِ حتى يَنْتَقِلَ إلَى الْبَدَلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِيَارِ في غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كان الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ ولم يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ أَمَّا في الرِّبَوِيِّ أو في غَيْرِهِ لَكِنْ لو كان الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا أو كان إتْلَافُهُ بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَمَتَى أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أو أَعْتَقَ بَاقِيَهُ الذي