فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 2058

بِأَنْ احْتَمَلَ قِدَمُهُ وَحُدُوثُهُ كَبَرَصٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَدَوَامُ الْعَقْدِ وَلَا يَثْبُتُ بِيَمِينِهِ حُدُوثُ الْعَيْبِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا صَلَحَتْ لِلدَّفْعِ عنه فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَعْدَ ذلك بِتَحَالُفٍ مَثَلًا لم يَكُنْ له أَرْشُ الْعَيْبِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ ليس بِحَادِثٍ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ في يَدِ الْبَائِعِ فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ في يَدِ الْمُشْتَرِي كان الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّدَّ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ ابن الْأُسْتَاذِ في شَرْحِ الْوَسِيطِ عن النَّصِّ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَا بُدَّ من يَمِينِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ نَكَلَ لم تُرَدَّ على الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كانت تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عليه حَقًّا له هُنَا نعم لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَنَظِيرُهُ ما لو دَفَعَ إلَيْهِ دَابَّةً ثُمَّ اخْتَلَفَا فقال الرَّاكِبُ أَعَرْتنِيهَا وقال الْمَالِكُ بَلْ آجَرْتُكهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَصَدَّقْنَا الْمَالِكَ فَنَكَلَ عن الْيَمِينِ لَا تُرَدُّ انْتَهَى

أَمَّا ما لَا يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَشَيْنِ شَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وقد جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وما لَا يُحْتَمَلُ قِدَمُهُ كَشَجَّةٍ طَرِيَّةٍ وقد جَرَى الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ من سَنَةٍ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ قال في جَوَابِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي إنَّ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كان قبل الْقَبْضِ وَأُرِيدُ رَدَّهُ لَا يَلْزَمُنِي الرَّدُّ أَيْ قَبُولُهُ أو لَا تَسْتَحِقُّ الرَّدَّ عَلَيَّ بهذا الْعَيْبِ أو إنِّي أَقْبِضُهُ وما بِهِ عَيْبٌ وَحَلَفَ كَذَلِكَ أَيْ كَجَوَابِهِ كَفَى لِمُطَابَقَةِ الْحَلِفِ الْجَوَابَ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ في الْأَخِيرَةِ على أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ عليه لم يَتَمَكَّنْ منه وَلَا يُكَلَّفُ في الْأُولَيَيْنِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يوم الْبَيْعِ وَلَا يوم الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وهو عَالِمٌ بِهِ أو أَنَّهُ رضي بِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ نَطَقَ بِهِ صَارَ مُدَّعِيًا مُطَالَبًا بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ تَعَرَّضَ في الْجَوَابِ لِنَفْيِ قِدَمِهِ نَفَاهُ لُزُومًا في الْيَمِينِ لِيُطَابِقَ الْجَوَابَ وَكَذَا في سَائِرِ أَجْوِبَةِ الدَّعَاوَى بَتًّا فَيَحْلِفُ لقد بِعْته وما بِهِ هذا الْعَيْبُ لَا عِلْمًا أَيْ لَا نَفْيَ عِلْمٍ فَلَا يَكْفِيهِ بِعْته وما أَعْلَمُ بِهِ هذا الْعَيْبَ وَلَهُ الْحَلِفُ على الْبَتِّ اعْتِمَادًا على ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إنْ لم يَظُنَّ خِلَافَهُ وَإِنْ لم يَخْتَبِرْ الْمَبِيعَ ولم يَعْلَمْ خَفَايَا أَمْرِهِ فَرْعٌ لو اخْتَلَفَا في وُجُودِ الْعَيْبِ أو في صِفَةٍ هل هِيَ عَيْبٌ أو لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَدَوَامُ الْعَقْدِ هذا إذَا لم يَعْرِفْ الْحَالَ من غَيْرِهِمَا وَإِلَّا فَحُكْمُهُ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي أَيْ في مَعْرِفَةِ حَالِهِ إلَّا قَوْلُ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِذَلِكَ كما جَزَمَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْقَفَّالُ وقال في الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وقال الْبَغَوِيّ يَكْفِي وَاحِدٌ ولم يُرَجِّحْ الْأَصْلُ شيئا بَلْ حَكَى الْأَوَّلَ عن التَّتِمَّةِ وَالثَّانِيَ عن التَّهْذِيبِ فَبَيَانُ الرَّاجِحِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعَ عِلْمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ أو تَقْصِيرَهُ في الرَّدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كان مِثْلُ الْعَيْبِ يَخْفَى على الْمُشْتَرِي أَيْ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كان لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفٍ أو يَدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ قال النَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ لو رضي الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ ثُمَّ قال إنَّمَا رَضِيت بِهِ لِأَنِّي اعْتَقَدْته الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ وقد بَانَ خِلَافُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ اشْتِبَاهُهُ بِهِ وكان الْعَيْبُ الذي بَانَ أَعْظَمَ ضَرَرًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت