فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 2058

لَامْتَنَعَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مع شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ كان الْحَادِثُ يُنْقِصُ الْوَزْنَ غَرِمَ زِنَتَهُ وَرَدَّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لم يُنْقِصْ مع ذلك الْقِيمَةَ وَلَا يُمْسِكُ الْحُلِيَّ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ عن الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إذْ لو أَخَذَهُ لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي منه مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ منه وَذَلِكَ رِبَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ فَسَخَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّهُ هُنَا لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ الْأَرْشِ عن الْقَدِيمِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ فَفَسَحَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ من الْبَائِعِ وَغَرِمَ له الْقِيمَةَ أَيْ قِيمَةَ الْحُلِيِّ وَلَا يُمْسِكُهَا وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ لَلرِّبَا كما مَرَّ في الْحُلِيِّ آنِفًا فَلَوْ أَخَّرَ عنه قَوْلَهُ وَلَا يُمْسِكُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ لَشَمِلَهُمَا قال ابن يُونُسَ وَمَحَلُّ ما ذُكِرَ إذَا كان الْعَيْبُ بِغَيْرِ غِشٍّ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ على رِبَا الْفَضْلِ وَاعْتَرَضَ ابن الرِّفْعَةِ على تَعْبِيرِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِالْقِيمَةِ بِأَنَّ الْحُلِيَّ مِثْلِيٌّ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وقد يُجَابُ بِأَنَّ الْعَيْبَ قد يُخْرِجُهُ عن كَوْنِهِ مِثْلِيًّا على أَنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ يَغْرَمُ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ إنْ لم يَكُنْ له مِثْلٌ وهو الصَّوَابُ انْتَهَى وَسَيَأْتِي في الْغَصْبِ إيضَاحُ ذلك فَرْعٌ وَإِنْ بَانَ الْعَيْبُ وقد أَنْعَلَ الدَّابَّةَ وَالنَّزْعُ لِلنَّعْلِ يَعِيبُهَا فَنَزَعَ بَطَلَ حَقُّهُ من الرَّدِّ وَالْأَرْشِ لِقَطْعِهِ الْخِيَارَ بِتَعْيِيبِهِ بِالِاخْتِبَارِ وَإِنْ سَلَّمَهَا بِنَعْلِهَا أُجْبِرَ الْبَائِعُ على قَبُولِ النَّعْلِ إذْ لَا مِنَّةَ عليه فيه وَلَا ضَرَرَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهَا فَإِنَّهَا حَقِيرَةٌ في مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ فَلَوْ سَقَطَتْ اسْتَرَدَّهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَرْكَهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنْ لم يَعِبْهَا نَزْعُهَا لم يُجْبَرْ أَيْ الْبَائِعُ على قَبُولِهَا بِخِلَافِ الصُّوفِ يُجْبَرُ على قَبُولِهِ كما قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ السَّمْنِ بِخِلَافِ النَّعْلِ فَيَنْزِعُهَا وَالْفَرْقُ بين نَزْعِهَا هُنَا وَالْإِنْعَالُ في مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ أو الْحَاكِمِ إنَّ ذَاكَ اشْتِغَالٌ يُشْبِهُ الْحَمْلَ على الدَّابَّةِ وَهَذَا تَفْرِيغٌ وقد ذَكَرَ الْقَاضِي إنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ من الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّ ثُمَّ يَجُزُّ فَرْعٌ وَإِنْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ أو قَصَّرَهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَإِنْ سَمَحَ لِلْبَائِعِ بِالصَّبْغِ مَثَلًا صَارَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ وَلَا تُزَايِلُهُ بِخِلَافِ النَّعْلِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْبَائِعُ كما مَرَّ وَلَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ وَطَلَبَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أو رَدَّهُ لِيَبْقَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِالصَّبْغِ ولم يَرْضَ الْبَائِعُ لم يَجِبْ إلَيْهِ ولكن له الْأَرْشُ عن الْعَيْبِ فَالْمُجَابُ فِيهِمَا الْبَائِعُ وَاسْتَشْكَلَ حُكْمَ الثَّانِيَةِ بِنَظِيرِهَا من الْفَلَسِ وَالْغَصْبِ حَيْثُ جَعَلُوا الْمُفْلِسَ وَالْغَاصِبَ شَرِيكَيْنِ لِلْمَرْدُودِ عليه بِالصَّبْغِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْفَلِسَ وَالْغَاصِبَ مَقْهُورَانِ على الرَّدِّ فَلَا وَجْهَ لِتَضْيِيعِ حَقِّهِمَا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي هُنَا فإنه الْمُخْتَارُ لِلرَّدِّ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِاخْتِيَارِهِ الشَّرِكَةَ وَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ وقال الْبَائِعُ رُدَّ الثَّوْبَ لَا غَرِمَ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ الْبَائِعُ وَسَقَطَ أَرْشُ الْمُشْتَرِي عن الْعَيْبِ كَعَكْسِهِ السَّابِقِ وَاسْتُشْكِلَ ذلك بِمَا مَرَّ من أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ التَّقْرِيرَ وَأَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يُجَابُ الْمُشْتَرِي وَأُجِيبُ بِأَنَّ هذه لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا نَظِيرُهُمَا أَنْ لَا يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي شيئا بِأَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعُ الرَّدَّ بِدُونِ أَرْشِ الْحَادِثِ وَهَذِهِ لَا يُجَابُ فيها الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ كما في مَسْأَلَتِنَا هذا كُلُّهُ إذَا لم يُمْكِنْ فَصْلُ الصَّبْغِ بِغَيْرِ نَقْصٍ في الثَّوْبِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ بِغَيْرِ ذلك فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ كما اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى يَرُدُّ ثُمَّ يَفْصِلُهُ نَظِيرَ ما مَرَّ في الصُّوفِ فَرْعٌ وما مَأْكُولُهُ في جَوْفِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذَا كَسَرَهُ الْمُشْتَرِي كَسْرًا لَا يُعْرَفُ عَيْبُهُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يَمْنَعُ منه ما حَدَثَ لِعُذْرِهِ في تَعَاطِيهِ لِاسْتِكْشَافِ الْعَيْبِ كما في الْمُصْرَاةِ وَلَا أَرْشَ عليه بِسَبَبِهِ لِذَلِكَ وَكَأَنَّ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ سَلَّطَهُ عليه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ كَسَرَهُ كَسْرًا يُعْرَفُ الْعَيْبُ بِدُونِهِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِانْتِفَاءِ عُذْرِهِ وما خَرَجَ من الْمَبِيعِ فَاسِدًا لَا قِيمَةَ له كَبَيْضِ غَيْرِ النَّعَامِ الْمَذَرِ وَالْبِطِّيخِ الشَّدِيدِ التَّغَيُّرِ بِأَنَّ فَسَادَ الْبَيْعِ فيه لِوُرُودِهِ على غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ فَيَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِالْقُشُورِ كما يَخْتَصُّ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ منها لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا لم يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَيَلْزَمُ بِنَقْلِهَا قَطْعًا وَتُعْرَفُ حُمُوضَةُ الْبِطِّيخِ بِالْغَرْزِ لِشَيْءٍ فيه فَتَقْوِيرُهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِالصَّغِيرِ وَلَا يُعْرَفُ تَدْوِيدُهُ إلَّا بِالتَّقْوِيرِ وقد يَحْتَاجُ في مَعْرِفَتِهِ الشِّقَّ أَيْ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ في مَعْرِفَةِ عَيْبِ الْجَوْزِ من كَسْرِ الْجَوْزِ وَمِثْلُهُ اللَّوْزُ وَنَحْوُهُ وقد تَكْفِي اللَّقْلَقَةُ وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت