فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 2058

يُعَدُّ تَرْكُهُمَا وَلَا تَعْلِيقُهُمَا انْتِفَاعًا وَلِأَنَّ الْقَوَدَ يَعْسُرُ بِدُونِهِمَا وَالْعَذَارُ ما على خَدِّ الدَّابَّةِ من اللِّحَامِ أو الْمِقْوَدِ وَلَا يَضُرُّ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا وَحَلْبُهَا في الطَّرِيقِ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَوَجْهُهُ في حَلْبِهَا أَنَّ اللَّبَنَ نَمَاءٌ حَدَثَ في مِلْكِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْلُبَهَا سَائِرَةً فَإِنْ حَلَبَهَا وَاقِفَةً بَطَلَ حَقُّهُ كما حَكَاهُ في الْبَحْرِ عن الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ إذَا لم يَتَمَكَّنْ منه حَالَ سَيْرِهَا أو حَالَ عَلَفِهَا أو سَقْيِهَا أو رَعْيِهَا وَكَالرُّكُوبِ لها وَلَوْ لِلرَّدِّ وَالسَّقْيِ فإنه انْتِفَاعٌ كما لو لَبِسَ الثَّوْبَ لِلرَّدِّ لَا رُكُوبِهَا لِجُمُوحِهَا بِضَمِّ الْجِيمِ بِأَنْ يَعْسُرَ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا وَالْإِنْعَالُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ وَكَإِنْعَالِهَا في الطَّرِيقِ فإنه يُسْقِطُ الرَّدَّ وَالْأَرْشَ إلَّا أَنْ عَجَزَتْ عن الْمَشْيِ لِلْعُذْرِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ أَيْ بِعَيْبِ الدَّابَّةِ أو الثَّوْبِ في الطَّرِيقِ رَاكِبًا لها نَزَلَ عنها لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ رُكُوبٌ أو لَابِسًا له لم يَجِبْ نَزْعُهُ فيها أَيْ في الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ نَزْعُهُ فيها قال في الْمُهِمَّاتِ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ في ذَوِيِ الْهَيْئَاتِ لِأَنَّ غَالِبَ الْمُحْتَرِفَةِ لَا يَمْتَنِعُونَ من ذلك وَيَأْتِي نَحْوُهُ في النُّزُولِ عن الدَّابَّةِ انْتَهَى فَرْعٌ لو صَالَحَهُ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ أَيْ بِجُزْءٍ من الثَّمَنِ أو غَيْرِهِ عن الرَّدِّ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَأَشْبَهَ خِيَارَ التَّرَوِّي في كَوْنِهِ غير مُتَقَوِّمٍ ولم يَسْقُطْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَهُ بِعِوَضٍ ولم يُسَلِّمْ إلَّا أَنْ عَلِمَ الْبُطْلَانَ أَيْ بُطْلَانَ الْمُصَالَحَةِ فَيَسْقُطُ الرَّدُّ لِتَقْصِيرِهِ وَلَيْسَ له أَنْ يَمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيُطَالِبَ بِالْأَرْشِ وَلَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ من الرَّدِّ وَيَدْفَعَ الْأَرْشَ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ قبل قَبْضِهِ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ قبل عَوْدِهِ فَلَهُ ذلك كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في الْبَابِ الْآتِي فَصْلٌ وَإِنْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ مع الْمُشْتَرِي أَيْ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ بِآفَةٍ أو جِنَايَةٍ وَعَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا لم يَمْلِكْ الرَّدَّ قَهْرًا لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا على الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ على الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ أو على الْإِجَازَةِ وَالرُّجُوعِ على الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ فَذَاكَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاضِي مُمْتَنِعٌ قُلْنَا عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يُتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ في مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فإن الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ من وَصْفِ السَّلَامَةِ في الْمَبِيعِ وَلَوْ لم يَتَّفِقَا على ذلك بِأَنْ طَلَبَهُ أَيْ الْفَسْخَ مع الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ الْآخَرُ الْإِجَازَةَ وَالرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أُجِيبَ طَالِبُهَا أَيْ الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعَ أَمْ الْمُشْتَرِيَ لِتَقْرِيرِهِ الْعَقْدَ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا في مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَضَمَّ أَرْشُ الْحَادِثِ إدْخَالَ شَيْءٍ جَدِيدٍ لم يَكُنْ في الْعَقْدِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَاسْتُشْكِلَ هذا بِمَا مَرَّ آنِفًا من أَنَّهُمَا لو تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ ضَمَّ أَرْشَ الْحَادِثِ جَازَ وَإِنْ لم يَكُنْ مُسْتَنِدٌ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا كان الْفَسْخُ ثَمَّ بِالتَّرَاضِي احْتَمَلَ فيه هذه الزِّيَادَةَ التَّابِعَةَ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ يَرُدُّ ما بين قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا وَبِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ كما مَرَّ هذا إنْ بَادَرَ الْمُشْتَرِي بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ مع الْقَدِيمِ لِيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِلَا أَرْشٍ أو يَتْرُكَهُ بِإِعْطَاءِ أَرْشٍ فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ عن الْقَدِيمِ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَادِثُ سَرِيعَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَالْحُمَّى وَالرَّمَدِ وَالصُّدَاعِ وَوَجَعِ الْبَطْنِ فإن له التَّأْخِيرَ لِلرَّدِّ في أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِيَرُدَّ سَلِيمًا عن الْحَادِثِ بِلَا أَرْشٍ وَجَزَمَ بِهِ في الْأَنْوَارِ وَالثَّانِي لَا لِقُدْرَتِهِ على طَلَبِ الْأَرْشِ فَرْعٌ لو زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشٍ أَيْ أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أو بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت