أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ على الْفَسْخِ في طَرِيقِهِ إلَى الْقَاضِي أو الْخَصْمِ بِالْبَلَدِ أو حَالَ عُذْرِهِ لَزِمَهُ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ التَّرْكَ يُؤْذِنُ بِالْإِعْرَاضِ وإذا أَشْهَدَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِنْهَاءُ إلَى أَحَدِهِمَا لِلْفَسْخِ لِنُفُوذِهِ وَهَذَا ما اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ منهم ابن النَّقِيبِ فقال وإذا أَشْهَدَ على الْفَسْخِ فَيَنْبَغِي نُفُوذُهُ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَهُ إلَى إتْيَانِ الْحَاكِمِ وَلَا بَائِعٍ إلَّا لِلْمُطَالَبَةِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ حتى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أو الْحَاكِمِ يَقْتَضِي إنَّ وُجُوبَ الْإِتْيَانِ بِحَالِهِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلُ وهو مُقْتَضَى ما في التَّتِمَّةِ انْتَهَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْإِنْهَاءُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ لَزِمَهُ فإذا أَشْهَدَ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِنْهَاءِ حتى لَا يَبْطُلَ الْفَسْخُ بِتَأْخِيرِهِ رَدَّ الْمَبِيعِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ وَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ هُنَا على طَلَبِ الْفَسْخِ بِخِلَافِهِ في الشُّفْعَةِ قال السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إنْشَاءُ الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وفي الشُّفْعَةِ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِأُمُورٍ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ الْمَقْدُورُ في حَقِّهِ إلَّا الْإِشْهَادُ على الطَّلَبِ
وإذا أَشْهَدَ قال الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ يُشْهِدُ اثْنَيْنِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يُلَوِّحُ بِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو احْتِيَاطٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مع الْيَمِينِ كَافٍ قال السُّبْكِيُّ وهو كما قال قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ في الشُّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ من الْحُكَّامِ من لَا يَحْكُمُ بِهِ فلم يَصِرْ مُسْتَوْثِقًا لِنَفْسِهِ بِالْإِشْهَادِ قال وَالْأَقْرَبُ خِلَافُ ما قَالَهُ بَلْ يَكْتَفِي بِهِ كما هو الْأَصَحُّ في أَدَاءِ الضَّامِنِ وَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ فَبَانَا فَاسِقَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ على الْأَصَحِّ كما في نَظِيرِهِ من الضَّمَانِ وَلَوْ عَجَزَ عن الشُّهُودِ لم يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ إيجَابُهُ من غَيْرِ سَامِعٍ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عليه ثُبُوتُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمَبِيعِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ وَعَزَّاهُ الْمُتَوَلِّي لِلْقَفَّالِ وَحْدَهُ وقال إنَّ عَامَّةَ الْأَصْحَابِ على لُزُومِ ذلك لِقُدْرَتِهِ عليه وإذا لَقِيَ الْبَائِعَ فَسَلَّمَ عليه لم يَضُرَّ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِمُحَادَثَتِهِ ضَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَلُّكُ أَيْ التَّلَفُّظُ في الشُّفْعَةِ أَيْضًا كما سَيَأْتِي في بَابِهَا وَذِكْرُهُ هُنَا من زِيَادَتِهِ وهو تَكْرَارٌ فَرْعٌ في دَعْوَى الْجَهْلِ بِالرَّدِّ أو بِالْفَوْرِ إنَّمَا تُقْبَلُ بِالْيَمِينِ دَعْوَى جَهْلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَرِيبًا وكان مِمَّنْ يَخْفَى عليه ذلك أو نَشَأَ بَعِيدًا عن الْعُلَمَاءِ لِعُذْرِهِ وَتُقْبَلُ بِالْيَمِينِ الدَّعْوَى في جَهْلِ كَوْنِهِ أَيْ الرَّدِّ فَوْرًا من عَامِّيٍّ يَخْفَى مِثْلُهُ عليه لِذَلِكَ فَرْعٌ تَأْخِيرُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِلَا عُذْرٍ تَقْصِيرٌ وَكَذَا الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ مُدَّةَ الْعُذْرِ أو السَّيْرِ لِلرَّدِّ وَإِنْ خَفَّ الِانْتِفَاعُ كَاسْتِدْعَاءِ الشُّرْبِ من الْعَبْدِ أو نَحْوِهِ فإنه تَقْصِيرٌ يَسْقُطُ بِهِ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ بِقَيْدٍ زَادَهُ بَحْثًا بِقَوْلِهِ إنْ سَقَاهُ لِإِشْعَارِهِ بِالرِّضَا وَلِأَنَّ فيه تَأْخِيرًا وهو بِمُجَرَّدِهِ يَسْقُطُ الرَّدُّ فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ السُّقُوطُ وَإِنْ لم يَسُقْهُ لِذَلِكَ وقال ابن الْعِمَادِ أَنَّهُ الْمُتَّجَهُ فَإِنْ نَاوَلَهُ الْكُوزَ لِيَشْرَبَ بِلَا طَلَبٍ فَتَنَاوَلَهُ منه لم يَضُرَّ لِأَنَّ وَضْعَهُ في يَدٍ كَوَضْعِهِ على الْأَرْضِ لَكِنَّ رَدَّهُ إلَيْهِ وَلَوْ قبل الشُّرْبِ انْتِفَاعٌ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالشُّرْبِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لو خَدَمَهُ بِلَا طَلَبٍ منه لم يَضُرَّ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو مُتَّجَهٌ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ في ذلك كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا لم نُوجِبْ التَّلَفُّظَ بِالْفَسْخِ كَتَرْكِ إبْعَادِ أَيْ نَزْعِ سَرْجِ الدَّابَّةِ أو نَحْوِهِ عنها إذَا لم يَحْصُلْ لها بِنَزْعِهِ ضَرَرٌ فإنه انْتِفَاعٌ وَإِنْ كان مِلْكًا لِلْبَائِعِ أو ابْتَاعَهُ مَعَهَا كما شَمِلَهُمَا كَلَامُهُمْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَذَّرَ غَيْرُ الْفَقِيهِ في الْجَهْلِ بهذا قَطْعًا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كان لِلْبَائِعِ من زِيَادَتِهِ لَا تَرْكِ اللِّجَامِ وَالْعَذْرَاءِ لِخِفَّتِهِمَا فَلَا