فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 2058

وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذلك بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ الناس أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حتى لَا يُنْسَبُ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ وَلَوْ لَطَّخَ ثَوْبَهُ أَيْ الرَّقِيقِ بِالْمِدَادِ أو أَلْبَسهُ زِيَّ خَبَّازٍ مَثَلًا لِيُوهِمَ أَنَّهُ كَاتِبٌ أو خَبَّازٌ أو وَرَّمَ ضَرْعَ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ لم يَبْحَثْ فَرْعٌ مَتَى رضي الْمُشْتَرِي بِالْمُصْرَاةِ ثُمَّ وَجَدَ بها عَيْبًا قَدِيمًا رَدَّهَا ورد بَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا وهو صَاعُ تَمْرٍ كما لو رَدَّهَا بِالتَّصْرِيَةِ فَرْعٌ الْغَبْنُ لَا يُوجِبُ أَيْ يُثْبِتُ الرَّدَّ وَإِنْ فَحُشَ كَمَنْ اشْتَرَى زُجَاجَةً ظَنَّهَا جَوْهَرَةً لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ لم يَبْحَثْ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ الرَّدَّ في تَلَقِّي الرُّكْبَانَ كما مَرَّ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فيه وَتَعْبِيرُهُ بِالْفُحْشِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّفَاحُشِ إذْ لَا تَفَاعُلَ هُنَا فَرْعٌ وَمَتَى بَاعَ حَيَوَانًا أو غَيْرَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ من الْعُيُوبِ فيه بَرِئَ من كل عَيْبٍ بَاطِنٍ في الْحَيَوَانِ خَاصَّةً مَوْجُودٍ فيه حَالَةَ الْعَقْدِ لم يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا يَبْرَأُ من عَيْبٍ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عن عَيْبٍ في غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فيه لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا وَلَا عن عَيْبٍ ظَاهِرٍ في الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أو لَا وَلَا عن عَيْبٍ بَاطِنٍ في الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ في ذلك ما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا له بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فقال له الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لم تُسَمِّهِ لي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى على ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لقد بَاعَهُ الْعَبْدَ وما بِهِ دَاءٌ بِعِلْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وفي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدُ بن ثَابِتٍ كما أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يقول تَرَكْت الْيَمِينَ لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عنها دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ على الْبَرَاءَةِ في صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وقد وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فيه اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه

وقال الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى في الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلُ طِبَاعِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عن عَيْبٍ خَفِيٍّ أو ظَاهِرٍ أَيْ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فيه إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ من الْخَفِيِّ دُونَ ما يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا في حَيَوَانٍ أو غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فيه وما لَا يَعْلَمُهُ من الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عليه أو من الْخَفِيِّ في غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا لم يَبْرَأْ مِمَّا حَدَثَ قبل الْقَبْضِ لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى ما كان مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مع الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ بَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وهو السَّلَامَةُ من الْعُيُوبِ وَلِاشْتِهَارِ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ بين الصَّحَابَةِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ وَهَكَذَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْرَأُ الْبَائِعُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ بَطَلَ الشَّرْطُ لو قال بِعْتُك هذا على أَنْ لَا تَرُدَّ ه بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ في مَعْنَى ما ذُكِرَ وَإِنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يَحْدُثُ من الْعُيُوبِ قبل الْقَبْضِ وَلَا مع الْمَوْجُودِ منها بَطَلَ الْعَقْدُ صَوَابُهُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قبل ثُبُوتِهِ أو شَرَطَ الْبَرَاءَةَ من عَيْبٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كان مِمَّا لَا يُشَاهَدُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ أو يُشَاهَدُ كَالْبَرَصِ وَشَاهَدَهُ الْمُشْتَرِي بَرِئَ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بها وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ كان مِمَّا يُشَاهَدُ ولم يُشَاهِدْهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَبْرَأُ كما لو شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مُطْلَقًا لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ قال السُّبْكِيُّ وَبَعْضُ الْوَرَّاقِينَ في زَمَنِنَا يَجْعَلُ بَدَلَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ إعْلَامَ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ بِالْمَبِيعِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ وَرَضِيَ بِهِ وَهَذَا جَهْلٌ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَلَا يُفِيدُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَكْفِي فِيمَا تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ حتى يُرِيَهُ إيَّاهُ وَأَمَّا ما لَا تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ فَذَكَرَهُ مُجْمَلًا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذِكْرِهِ ما تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ بِالتَّسْمِيَةِ من غَيْرِ رُؤْيَةٍ فَلَا يُفِيدُ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى هذا الْإِقْرَارِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ وَبُطْلَانِهِ وإذا وَقَعَ ذلك يَكُونُ حُكْمُهُ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ فَصْلٌ وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ في يَدِ الْمُشْتَرِي كَأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ أو تَلِفَ الثَّوْبُ أو أُكِلَ الطَّعَامُ أو أَعْتَقَهُ أو وَقَفَهُ أو زَوَّجَهُ أو اسْتَوْلَدَهَا فَعَلِمَ بَعْدَ ذلك بِعَيْبٍ بِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ رَجَعَ بِالْأَرْشِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ حِسًّا أو شَرْعًا وَهَذَا في غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ أَمَّا فيه فَسَيَأْتِي وهو أَيْ الْأَرْشُ جُزْءٌ من الثَّمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت