فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 2058

الْقَاضِي نعم لِحُصُولِ الضَّرَرِ وقد يُؤَيَّدُ الْأَوَّل بِمَا في الْإِبَانَةِ من أَنَّهُ لَا خِيَارَ له فِيمَا إذَا تَجَعَّدَ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّصْرِيَةَ تُعْلَمُ غَالِبًا من الْحَلْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَائِعُ مُقَصِّرٌ بِخِلَافِ التَّجَعُّدِ فَإِنْ زَادَ اللَّبَنُ بِقَدْرِ التَّصْرِيَةِ أَيْ بِقَدْرِ ما أَشْعَرَتْ بِهِ وَاسْتَمَرَّ فَلَا خِيَارَ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي له فَرْعٌ لو عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالتَّصْرِيَةِ بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّهَا أَيْ الْمُصْرَاةَ وَلَزِمَهُ صَاعُ تَمْرٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ على قِيمَتِهَا بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْعَقْدِ إنْ تَلِفَ اللَّبَنُ أو لم يَتَرَاضَيَا على رَدِّهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَوْ عَلِمَ بها قبل الْحَلْبِ رَدَّ وَلَا شَيْءَ عليه وَيَتَعَيَّنُ التَّمْرُ وَالصَّاعُ وَلَوْ قَلَّ اللَّبَنُ لِلْخَبَرِ فِيهِمَا وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ في الثَّانِي فَلَا يَخْتَلِفُ قَدْرُ التَّمْرِ بِقِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ كما لَا تَخْتَلِفُ غُرَّةُ الْجَنِينِ بِاخْتِلَافِ ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ وَلَا أَرْشِ الْمُوضِحَةِ بِاخْتِلَافِهِمَا صِغَرًا وَكِبَرًا وَبِمَا قَالَهُ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ لِأَنَّ ما حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ وقد اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ فإذا أَمْسَكَهُ كان كَالتَّالِفِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ على الْبَائِعِ قَهْرًا وَإِنْ لم يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ تَمْرِ الْبَلَدِ كَالْفِطْرَةِ فَإِنْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ صَاعِ تَمْرٍ من مِثْلِيٍّ أو مُتَقَوِّمٍ جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وفي نُسْخَةٍ وَيَجُوزُ التَّرَاضِي بِغَيْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لو تَرَاضَيَا على الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ فَإِنْ أَعْوَزَهُ التَّمْرُ أَيْ عَدَمَهُ وَالْمُرَادُ تَعَذَّرَ عليه فَقِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ تَلْزَمُهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لم يُرَجِّحْ شيئا بَلْ حَكَى وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا هذا وَثَانِيَهُمَا قِيمَتُهُ في أَقْرَبِ بِلَادِ التَّمْرِ إلَيْهِ قال السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وهو الْأَصَحُّ أَخْذًا من كَلَامِ الشَّافِعِيِّ على أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَدِينَةِ لَا وَجْهَ له بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحِجَازِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يُشِيرُ إلَيْهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَسْأَلَةُ الْإِعْوَازِ سَاقِطَةٌ من كَثِيرٍ من نُسَخِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُ لِمَا عَرَفْت وَلَوْ اشْتَرَى مُصْرَاةً بِصَاعٍ من تَمْرٍ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ إنْ شَاءَ وَاسْتَرَدَّ صَاعَهُ قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يُؤَثِّرُ في الْفُسُوخِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَاسْتِرْدَادُ الصَّاعِ من الْبَائِعِ ظَاهِرٌ إنْ كان بَاقِيًا بيده فَلَوْ تَلِفَ وكان من نَوْعِ ما لَزِمَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ فَيَخْرُجُ من كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ في التَّقَاصِّ إنْ جَوَّزْنَاهُ في الْمِثْلِيَّاتِ كما هو الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لِلرَّافِعِيِّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ إنْ شَاءَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ما ذَكَرَ بَلْ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصْرَاةَ وَحْدَهَا وَاكْتَفَى عن رَدِّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ الذي وَقَعَ ثَمَنًا وهو ظَاهِرٌ إنْ كان بَاقِيًا أو تَالِفًا وَتَرَاضَيَا أو لم يَتَرَاضَيَا لَكِنْ كان من نَوْعِ ما لَزِمَهُ رَدَّهُ وَقُلْنَا بِالتَّقَاصِّ في غَيْرِ النَّقْدِ من الْمِثْلِيَّاتِ فَرْعٌ لو رَدَّ غير الْمُصْرَاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابن أبي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وابن الرِّفْعَةِ نعم كَالْمُصْرَاةِ فَيَرُدُّ صَاعَ تَمْرٍ وقال الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قِيمَةَ اللَّبَنِ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصْرَاةِ وَهَذَا لَبَنُ غَيْرِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا في قَدْرِهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَثَانِيهِمَا لَا لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِهِ في الْمُصْرَاةِ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قال وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ إنْ لم يَكُنْ لها لَبَنٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ أو كان يَسِيرًا كَالرَّشْحِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ مَعَهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ على مِلْكِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الصَّاعَ كَالْمُصْرَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ من الثَّمَنِ فَرْعٌ لَا يَخْتَصُّ هذا أَيْ خِيَارُ التَّصْرِيَةِ بِالنَّعَمِ بَلْ لو اشْتَرَى أَتَانًا أو جَارِيَةً مُصْرَاةً رَدَّهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا مَقْصُودٌ لِلتَّرْبِيَةِ ولكن لَا بَدَلَ لِلَبَنِهَا لِأَنَّ لَبَنَ الْأَتَانِ نَجِسٌ وَلَبَنَ الْجَارِيَةِ لَا يُعْتَاضُ عنه غَالِبًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ إنَّ رَدَّ الصَّاعِ جَارٍ في كل مَأْكُولٍ قال السُّبْكِيُّ وهو الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ في الْأَرْنَبِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ حَبَسَ مَاءِ الْقَنَاةِ أو مَاءِ الرَّحَى وَأَرْسَلَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ أو الْإِجَارَةِ تَخْيِيلًا لِكَثْرَتِهِ أو حَمَّرَ وَجْنَةَ الْجَارِيَةِ تَخْيِيلًا لِحُسْنِهَا أو وَرَّمَ وَجْهَهَا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي سِمَنَهَا أو سَوَّدَ شَعْرَهَا أو جَعَّدَهُ لِيُوهِمَ أَنَّهُ خِلْقَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ وَخَرَجَ بِ جَعَّدَهُ ما لو سَبَّطَهُ وَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ وَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِالْجَارِيَةِ بَلْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ وَكَذَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت