فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2058

هل يَنْفَسِخْ وَالْأَرْجَحُ على ما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فَحُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قبل الْقَبْضِ فَالْمُرْتَدُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ على الْهَلَاكِ كَذَا الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ بِأَنْ لم يَتُبْ أو تَابَ بَعْدَ الظَّفْرِ بِهِ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَا قِيمَةَ على مُتْلِفِهِمَا لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْقَتْلَ وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهَا الشَّيْخَانِ عن الْقَفَّالِ وَلَعَلَّهُ بَنَاهَا على أَنَّ الْمُغَلَّبَ في قَتْلِ الْمُحَارَبِ مَعْنَى الْحَدِّ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فيه مَعْنَى الْقِصَاصِ وَأَنَّهُ لو قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ قَاتِلَ الْعَبْدِ الْمُحَارَبِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ مع أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَنْحَصِرُ فيه الْمُرْتَدُّ بَلْ يَجْرِي في غَيْرِهِمَا كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالصَّائِلِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ بِأَنْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهُمْ وَلَا قِيمَةَ على مُتْلِفِهِمْ

وَخَرَجَ بِالْإِتْلَافِ ما لو غَصَبَ إنْسَانٌ الْمُرْتَدَّ مَثَلًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ فإنه يَضْمَنُهُ لِتَعَدِّيهِ على مَالِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا لم يَضْمَنْ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ قَتْلَهُ في حُكْمِ إقَامَةِ الْحَدِّ فَمَنْ ابْتَدَرَ قَتْلَهُ من الْمُسْلِمِينَ كان مُقِيمًا حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا يُمَثَّلُ بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ في يَدِ الْغَاصِبِ يقول له مَوْلَاهُ اُقْتُلْهُ فَلَوْ قَتَلَهُ لم يَضْمَنْهُ وَلَوْ تَلِفَ في يَدِهِ ضَمِنَهُ جَزَمَ بِذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عن الْإِمَامِ عن الشَّيْخِ أبي عَلِيٍّ قال ابن الْعِمَادِ فَلَوْ قَتَلَهُ الْغَاصِبُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ لَا على وَجْهِ الْحَدِّ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ ضَمَانٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْقَتْلَ وَإِلَّا فَلْيُقْتَلْ بِمِثْلِ ذلك في غَيْرِ الْغَاصِبِ نعم يَنْبَغِي في تَعَدِّي الْغَاصِبِ بِوَضْعِ يَدِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عليه أُجْرَةُ الْمِثْلِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَكَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُتَحَتِّمِ قَتْلَهُ بِالْمُحَارَبَةِ يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ كما مَرَّ فَلَوْ اشْتَرَاهُمَا شَخْصٌ أو اشْتَرَى الْجَانِي فَقُتِلُوا أَيْ الثَّلَاثَةُ بِالرِّدَّةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَالْقِصَاصِ في يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كان جَاهِلًا بها انْفَسَخَ الْبَيْعُ قُبَيْلَ الْقَتْلِ وَاسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ من الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ على الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ

وَإِنْ كان عَالِمًا بها عِنْدَ الْعَقْدِ أو بَعْدَهُ ولم يَفْسَخْ فَهُوَ من ضَمَانِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ من الثَّمَنِ وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عليه لِدُخُولِهِ في الْعَقْدِ على بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مع الْعِلْمِ بِحَالِهِ وَإِنْ وَجَبَ عليه أَيْ الرَّقِيقِ قَطْعٌ بِجِنَايَةٍ أو سَرِقَةٍ صَحَّ بَيْعُهُ فَإِنْ قُطِعَ في يَدِ الْمُشْتَرِي ولم يَكُنْ عَالِمًا بِحَالِهِ حتى قُطِعَ فَلَهُ الرَّدُّ وَاسْتِرْدَادُ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ وَإِلَّا بِأَنْ كان عَالِمًا بِحَالِهِ فَلَا رَدَّ له وَلَا أَرْشَ فَلَوْ حَدَثَ بِهِ قبل الْقَطْعِ عَيْبٌ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ بِقَبْضِ مُشْتَرِيهِ صَارَ من ضَمَانِهِ وَتَقْيِيدُهُ بِقَبْلِ الْقَطْعِ من زِيَادَتِهِ وهو مُضِرٌّ إذْ لَا فَرْقَ وَرَجَعَ على الْبَائِعِ بِمَا أَيْ بِنِسْبَةِ ما بين قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَأَقْطَعَ إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا من الثَّمَنِ وَلَهُ رَدُّ مُزَوَّجَةٍ اشْتَرَاهَا جَاهِلًا بِزَوَاجِهَا وَلَوْ افْتَضَّهَا الزَّوْجُ بِالْفَاءِ وَبِالْقَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا مَرَّ في التي قَبْلَهَا فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ رَجَعَ من الثَّمَنِ بِمَا بين قِيمَتِهَا بِكْرًا غير مُزَوَّجَةٍ وَمُزَوَّجَةٍ مُفْتَضَّةٍ وَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ مَرَضَ الْمَبِيعِ فَمَاتَ في يَدِهِ وَجَبَ له الْأَرْشُ وهو ما بين قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا بِالْمَرَضِ الذي كان في يَدِ الْبَائِعِ دُونَ الزَّائِدِ في يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ أَيْ دُونَ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ فَهُوَ أَيْ الْمَبِيعُ من ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالرِّدَّةُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وُجِدَتْ في يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ لم يَمُتْ لَكِنْ زَادَ الْمَرَضُ فَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي امْتَنَعَ الرَّدُّ وَرَجَعَ بِالْأَرْشِ أَيْضًا الْأَمْرُ الثَّالِثُ ما يُظَنُّ حُصُولُهُ بِالتَّغْرِيرِ فَالتَّصْرِيَةُ حَرَامٌ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَ النَّاقَةِ أو غَيْرِهَا عَمْدًا مُدَّةً قبل بَيْعِهَا لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَالْأَصْلُ في تَحْرِيمِهَا وَالْمَعْنَى فيه التَّدْلِيسُ وَالضَّرَرُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ لَا تَصُرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذلك أَيْ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا من تَمْرٍ وَتَصُرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا من صَرَّ الْمَاءَ في الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَيَثْبُتُ بها الْخِيَارُ على الْفَوْرِ إذَا عَلِمَ بها وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ من اشْتَرَى مُصْرَاةً وفي رِوَايَةٍ شَاةً مُصْرَاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَحُمِلَ على الْغَالِبِ من أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قبل تَمَامِهَا على اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أو الْمَأْوَى أو تَبَدُّلِ الْأَيْدِي أو غَيْرِ ذلك هذا إذَا قَصَدَهَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَقْصِدْهَا كَأَنْ تَرَكَ حَلْبَ الدَّابَّةِ نَاسِيًا أو لِشَغْلٍ أو تَصَرُّفٍ بِنَفْسِهَا فَوَجْهَانِ في ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لَا لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ ما قَطَعَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت