فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2058

لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ على الْبَائِعِ بِهِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عليه بِجُزْءٍ منه وَلِأَنَّا لو اعْتَبَرْنَاهُ من الْقِيمَةِ كما في الْغَصْبِ لَرُبَّمَا سَاوَى الثَّمَنَ فَيَجْتَمِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ من الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةَ أَيْ كَنِسْبَةِ ما يُنْقِصُ الْعَيْبُ من الْقِيمَةِ لو كان الْمَبِيعُ سَلِيمًا إلَيْهَا وَيُعْتَبَرُ فيها أَقَلُّ قِيمَتَيْ وَقْتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِأَنَّهَا إنْ كانت وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ في مِلْكِ الْمُشْتَرِي أو وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلُّ فَالنَّقْصُ من ضَمَانِ الْبَائِعِ فَلَا يَدْخُلُ في التَّقْوِيمِ فَإِنْ كانت بين الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ كما في الْمِنْهَاجِ وَالدَّقَائِقِ

فَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مَحْمُولٌ على ما إذَا لم تَكُنْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا أَقَلَّ فَيُوَافِقُ ما سَيَأْتِي في الثَّمَنِ لَكِنْ نَظَرَ فيه السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ قبل الْقَبْضِ إذَا زَالَ قبل الْقَبْضِ لَا يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من عَدَمِ التَّخْيِيرِ الذي في ثُبُوتِهِ رَفْعُ الْعَقْدِ عَدَمُ الضَّمَانِ الذي ليس في ثُبُوتِهِ ذلك مِثَالُهُ قِيمَتُهُ دُونَ الْعَيْبِ مِائَةٌ وقيمته تِسْعُونَ مع الْعَيْبِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا وَاقِعٌ بِالْعُشْرِ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ فإذا ثَبَتَ الْأَرْشُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كان الثَّمَنُ في ذِمَّتِهِ بَرِئَ من قَدْرِ الْأَرْشِ لَكِنْ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ لِأَنَّهُ كما يَجُوزُ له الرِّضَا بِالْمَعِيبِ بِكُلِّ الثَّمَنِ مع بَقَاءِ الْمَبِيعِ فَكَذَا يَجُوزُ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَالتَّرَدُّدُ فِيهِمَا على السَّوَاءِ وَكَمَا لَا بُدَّ من الْمُطَالَبَةِ ثَمَّ بِالْفَسْخِ لَا بُدَّ من الْمُطَالَبَةِ هُنَا بِالْأَرْشِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ على الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ في بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ له الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ ذَكَرَ ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَيَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ من عَيْنِ الثَّمَنِ ويستحق الرُّجُوعَ في عَيْنِهِ أَيْ الثَّمَنِ عِنْدَ الْفَسْخِ لِلْبَيْعِ إنْ كان بَاقِيًا في يَدِهِ فِيهِمَا يَعْنِي يَدَ الْبَائِعِ بِقَرِينَةٍ وَلَوْ زَالَ عن مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ أو عَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ في الْمَجْلِسِ أو غَيْرِهِ عَمَّا في الذِّمَّةِ

وإذا اُعْتُبِرَتْ قِيَمُ الْمَبِيعِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَقِيمَتَاهُ مَعِيبًا أو يَتَّحِدَا سَلِيمًا وَيَخْتَلِفَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أو أَكْثَرُ أو يَتَّحِدَ مَعِيبًا وَيَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أو أَكْثَرُ أو يَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَقَلُّ أو أَكْثَرُ أو سَلِيمًا أَقَلُّ وَمَعِيبًا أَكْثَرُ أو بِالْعَكْسِ فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ لَا تَخْفَى أَمْثِلَتُهَا وقد ذَكَرْتهَا في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وإذا نَظَرْت إلَى قِيمَتِهِ فِيمَا بين الْوَقْتَيْنِ أَيْضًا زَادَتْ الْأَقْسَامُ فإذا تَلِفَ الثَّمَنُ وقد فُسِخَ الْبَيْعُ رُدَّ مِثْلُهُ في الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ في الْمُتَقَوِّم لَكِنْ في الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ يَرُدُّ قِيمَتَهُ أَقَلَّ ما كانت من وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا إنْ كانت وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ في مِلْكِ الْبَائِعِ أو وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلُّ فَالنَّقْصُ من ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كانت بين الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَوْلُهُ في الْمُعَيَّنِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قد يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ لِأَنَّ التَّلَفَ إنَّمَا يَكُونُ في مُعَيَّنٍ وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عنه أَيْ عن الثَّمَنِ كَالْقَرْضِ قال في الْأَصْلِ وَخُرُوجُهُ عن مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَالتَّلَفِ فَإِنْ تَعَيَّبَ بِنَقْصِ وَصْفٍ كَالشَّلَلِ أو زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسَّمْنِ أَخَذَهُ له وَعَلَيْهِ أَيْ أَخْذُهُ بِلَا أَرْشٍ له في النَّقْصِ وَلَا عليه في الزِّيَادَةِ نعم إنْ كان النَّقْصُ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ اُسْتُحِقَّ عليه الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِنَقْصِ الْجُزْءِ فَيَسْتَحِقُّ أَرْشَهُ وَالْعَيْبُ إنْ لم يُنْقِصْ الْمَبِيعَ كَالْخِصَاءِ لَا أَرْشَ له لِعَدَمِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ قبل انْدِمَالِ الْجُرْحِ وَيَجِبَ الْأَرْشُ كَنَظِيرِهِ في الْجِنَايَةِ على الْحُرِّ حَيْثُ لم تُوجِبْ أَرْشًا ولم تَنْقُصْ شيئا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْعِيُّ هُنَا الْمَالِيَّةُ ولم يَفُتْ منها شَيْءٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذلك بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَأَنَّا لو لم نَنْظُرْ إلَيْهِ لَأُهْدِرَتْ الْجِنَايَةُ أَصْلًا وَلَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا جَاهِلًا بِعَيْبِهِ يُعْتَقُ عليه أو بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهُ رَجَعَ بِأَرْشِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ كان الْعِتْقُ فَبَذْلُ الثَّمَنِ إنَّمَا كان في مُقَابَلَةِ ما ظَنَّهُ من سَلَامَةِ الْمَبِيعِ فإذا فَاتَ منه جُزْءٌ صَارَ ما قَصَدَ عِتْقَهُ مُقَابَلًا بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَرَجَعَ في الْبَاقِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْعِتْقِ قبل الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا في الْوَكَالَةِ من أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا اشْتَرَى من يُعْتَقُ على مُوَكِّلِهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلِلْوَكِيلِ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت