بِهِ فيه فَهُوَ أَفْضَلُ منها لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عليه وَنُدِبَ تَعَوُّذٌ لها أَيْ لِلْقِرَاءَةِ جَهْرًا لِآيَةِ فإذا قَرَأْت الْقُرْآنَ أَيْ أَرَدْت قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وكان جَمَاعَةٌ من السَّلَفِ يَقُولُونَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قال النَّوَوِيُّ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ الِاخْتِيَارَ الْأَوَّلُ
قال وَيَحْصُلُ بِكُلِّ ما اشْتَمَلَ على تَعَوُّذٍ بِاَللَّهِ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو على سُنَنِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسِرٌّ إلَّا في الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا على الْأَصَحِّ وندب إعَادَتُهُ لِفَصْلٍ طَوِيلٍ كَالْفَصْلِ بين الرَّكَعَاتِ لَا يَسِيرٍ كَالْفَصْلِ بِنَحْوِ سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ في ذلك وَيَكْفِيهِ تَعَوُّذٌ وَاحِدٌ ما لم يَقْطَعْ قِرَاءَتَهُ بِكَلَامٍ أو سُكُوتٍ طَوِيلٍ فَإِنْ قَطَعَهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْنَفَ التَّعَوُّذَ وَلَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ ثُمَّ عَادَ لم يَتَعَوَّذْ لِأَنَّهُ ليس بِفَصْلٍ أو فَصْلٍ يَسِيرٍ وَمَعَ ذلك قال لو مَرَّ الْقَارِئُ على قَوْمٍ سَلَّمَ عليهم وَعَادَ إلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنْ أَعَادَ التَّعَوُّذَ كان حَسَنًا وندب أَنْ يَجْلِسَ لِلْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوْقِيرِ وأن يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وأن يَقْرَأَ بِتَدَبُّرٍ وَتَخَشُّعٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ قال تَعَالَى كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وقال أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَالْأَخْبَارُ فيه كَثِيرَةٌ وَنُدِبَ تَحْسِينُ صَوْتٍ بِالْقُرْآنِ وَرَفْعُهُ بِهِ لِخَبَرِ ما أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيٍّ ما أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَعْنَى أَذِنَ اسْتَمَعَ وهو إشَارَةٌ إلَى الرِّضَا وَالْقَبُولِ وَلِخَبَرِ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ وَخَبَرِ من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا رَوَاهُمَا أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَمَحِلُّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِ الصَّوْتِ إذَا لم يَخَفْ رِيَاءً ولم يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ وَهَذَا جَمْعٌ بين الْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الرَّفْعِ وَالْأَخْبَارِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْإِسْرَارِ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْعُلَمَاءِ قال فيه وَاسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ افْتِتَاحَ مَجْلِسِ حديث رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ ما تَيَسَّرَ من الْقُرْآنِ وَنُدِبَ تَرْتِيلٌ له قال تَعَالَى وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وَلِأَنَّ قِرَاءَتَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كانت مُرَتَّلَةً وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوْقِيرِ وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا في الْقَلْبِ وَلِهَذَا يُنْدَبُ التَّرْتِيلُ لِلْأَعْجَمِيِّ الذي لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ وندب إصْغَاءٌ إلَيْهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عن ابْنِ مَسْعُودٍ قال قال لي النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ فَقُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ قال إنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ من غَيْرِي فَقَرَأْت عليه سُورَةَ النِّسَاءِ حتى جِئْت إلَى هذه الْآيَةِ فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا من كل أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك على هَؤُلَاءِ شَهِيدًا قال حَسْبُك الْآنَ فَالْتَفَتُّ إلَيْهِ فإذا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وندب بُكَاءٌ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وهو من صِفَةِ الْعَارِفِينَ قال تَعَالَى وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا وَلِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ منها خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقُ وَطَرِيقُهُ في تَحْصِيلِهِ أَنْ يَتَأَمَّلَ ما يَقْرَأُ من التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يُفَكِّرَ في تَقْصِيرِهِ فيها فَإِنْ لم يَحْضُرْهُ حُزْنٌ وَبُكَاءٌ فَلْيَبْكِ على فَقْدِ ذلك فإنه من الْمَصَائِبِ قال في الْأَذْكَارِ وَيُنْدَبُ التَّبَاكِي لِمَنْ لم يَقْدِرْ على الْبُكَاءِ وَحَرُمَ أَنْ يَقْرَأَ في الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا بِالشَّوَاذِّ وَهِيَ ما نُقِلَ آحَادًا قُرْآنًا كَأَيْمَانِهِمَا في قِرَاءَةٍ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا لِأَنَّ الْأَصَحَّ أنها لَيْسَتْ قُرْآنًا لِأَنَّ الْقُرْآنَ لِإِعْجَازِهِ الناس عن الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي على نَقْلِهِ تَوَاتُرًا وَالشَّاذُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ منهم النَّوَوِيُّ ما وَرَاءَ السَّبْعَةِ أبي عَمْرٍو وَنَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَعَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيُّ وَعِنْدَ آخَرِينَ منهم الْبَغَوِيّ ما وَرَاءَ الْعَشَرَةِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ قال في الْمَجْمُوعِ وإذا قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ من السَّبْعِ اسْتَحَبَّ أَنْ يُتِمَّ الْقِرَاءَةَ بها فَلَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْآيَاتِ بها وَبَعْضَهَا بِغَيْرِهَا من السَّبْعِ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ ما قَرَأَهُ بِالثَّانِيَةِ مُرْتَبِطًا بِالْأَوَّلِ وحرم أَنْ يَقْرَأَ بِعَكْسِ الْآيِ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ إعْجَازَهُ وَيُزِيلُ حِكْمَةَ التَّرْتِيبِ وَكُرِهَ الْعَكْسُ في السُّوَرِ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ إلَّا في تَعْلِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُتَفَرِّقًا وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِلتَّعْلِيمِ وَنُدِبَ خَتْمُهُ أَيْ الْقُرْآنِ أَوَّلَ نَهَارٍ أو