فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 2058

وَيَحْرُمُ مَسُّ وَحَمْلُ ما كُتِبَ بِلَوْحٍ أَيْ فيه لِدِرَاسَةٍ على بَالِغٍ كَالْمُصْحَفِ وَلَا يُمْنَعُ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ من مَسَّ وَحَمْلِ مُصْحَفٍ أو لَوْحٍ يَتَعَلَّمُ منه لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَحِلَّ ذلك في الْحَمْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدِّرَاسَةِ فَإِنْ لم يَكُنْ لِغَرَضٍ أو كان الْغَرَضُ آخَرَ مُنِعَ منه جَزْمًا قَالَهُ في الْمُهِمَّاتِ قال ابن الْعِمَادِ وَقَضِيَّةُ هذا أَنَّ الصَّبِيَّ لو مَسَّهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ حَرُمَ وهو بَاطِلٌ بَلْ إذَا أَبَحْنَا مَسَّهُ له فَلَا فَرْقَ بين حَمْلِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَلِلتَّبَرُّكِ وَلِنَقْلِهِ إلَى مَكَان آخَرَ قال وَهَذَا ما يَقْتَضِيهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يُمَكَّنُ منه لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُمَيِّزِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ من قَوْلِهِ يَتَعَلَّمُ منه وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ في فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ في عَدَمِ مَنْعِ الْمُمَيِّزِ بين الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَجَزَمَ بِهِ ابن السُّبْكِيّ في مُعِيدِ النِّعَمِ ولم يَطَّلِعْ عليه الْإِسْنَوِيُّ فقال ولم أَجِدْ تَصْرِيحًا بِتَمْكِينِهِ من ذلك حَالَ جَنَابَتِهِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَحُكْمُهَا أَغْلَطُ وما قَالَهُ حَسَنٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ صَبِيٌّ أَيْ لَا يَجِبُ مَنْعُهُ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْأَصْلِ وَلَا يَجِبُ على الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ مَنْعُ الصَّبِيِّ إلَى آخِرِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ مَنْعِهِ وهو ظَاهِرٌ بَلْ يُنْدَبُ مَنْعُهُ وَيُكْرَهُ كَتْبُهُ أَيْ الْقُرْآنِ على حَائِطٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَعِمَامَةٍ لو قال وَثِيَابٌ كما في الرَّوْضَةِ كان أَوْلَى وَطَعَامٌ وَنَحْوُهَا وَمَسْأَلَةُ الطَّعَامِ من زِيَادَتِهِ ويكره إحْرَاقُ خَشَبٍ نُقِشَ بِهِ أَيْ بِالْقُرْآنِ نعم إنْ قُصِدَ بِهِ صِيَانَةُ الْقُرْآنِ فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَحْرِيقُ عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه الْمَصَاحِفَ

وقد قال ابن عبد السَّلَامِ من وَجَدَ وَرَقَةً فيها الْبَسْمَلَةُ وَنَحْوُهَا لَا يَجْعَلْهَا في شِقٍّ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهَا قد تَسْقُطُ فَتُوطَأُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَغْسِلَهَا بِالْمَاءِ أو يَحْرِقَهَا بِالنَّارِ صِيَانَةً لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى عن تَعَرُّضِهِ لِلِامْتِهَانِ وَيَجُوزُ هَدْمُهُ أَيْ الْحَائِطِ وَلُبْسُهَا أَيْ الْعِمَامَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ وَأَكْلُهُ أَيْ الطَّعَامِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ ما في الْمَعِدَةِ بِخِلَافِ ابْتِلَاعِ قِرْطَاسٍ عليه اسْمُ اللَّهِ فإنه يَحْرُمُ كما جَزَمَ بِهِ في الْأَنْوَارِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلَا يُكْرَهُ كَتْبُ شَيْءٍ من الْقُرْآنِ في إنَاءٍ لِيُسْقَى مَاؤُهُ لِلشِّفَاءِ فِيمَا يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ انْتَهَى

وَوَقَعَ في فَتَاوَى ابْنِ عبد السَّلَامِ تَحْرِيمُهُ لِمَا يُلَاقِي من النَّجَاسَةِ التي في الْمَعِدَةِ وَأَمَّا أَكْلُ الطَّعَامِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فيه كَشُرْبِ ما ذَكَرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَكْتُوبَ في الشُّرْبِ يُمْحَى قبل وَضْعِهِ في الْفَمِ بِخِلَافِهِ في الطَّعَامِ وَحَرُمَ كَتْبُهُ أَيْ الْقُرْآنِ بِنَجِسٍ وَعَلَى نَجِسٍ وكذا مَسُّهُ بِهِ لَا بِطَاهِرٍ من بَدَنٍ تَنَجَّسَ فَلَوْ كان على بَعْضِ بَدَنِ الْمُتَطَهِّرِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عنها فَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِمَوْضِعِهَا حَرُمَ أو بِغَيْرِهِ فَلَا قال الْمُتَوَلِّي لَكِنْ يُكْرَهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عنها ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ فَإِنْ خِيفَ على مُصْحَفٍ تَنَجُّسٌ أو كَافِرٌ أو تَلَفٌ بِحَرْقٍ أو غَرَقٍ أو نَحْوِهِمَا أو ضَيَاعٌ ولم يَتَمَكَّنْ من تَطَهُّرٍ حَمَلَهُ مع الْحَدَثِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ بَلْ وُجُوبًا في غَيْرِ الْأَخِيرَةِ صِيَانَةً له كما قَالَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ قال وَاتَّفَقُوا على أَنْ يَحْرُمَ السَّفَرُ بِهِ إلَى أَرْضِ الْكُفَّارِ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ في أَيْدِيهِمْ وَيَجُوزُ كَتْبُ آيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا إلَيْهِمْ في أَثْنَاءِ كِتَابٍ أَيْ لِمَا مَرَّ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ من مَسِّهِ لِإِسْمَاعِهِ وَإِنْ كان مُعَانِدًا لم يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ تَعَلُّمَهُ في الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ جَازَ تَعْلِيمُهُ في الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ أو ضَيَاعٌ أَخَذَهُ من الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ ولم يَتَمَكَّنْ من تَطَهُّرٍ شَامِلٌ لِلتَّطَهُّرِ بِالتُّرَابِ عِنْدَ عَجْزِهِ عن الْمَاءِ وهو ما أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَبَحَثَهُ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ في التِّبْيَانِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَكُرِهَ دَرْسُهُ أَيْ الْقُرْآنِ أَيْ قِرَاءَتُهُ بِفَمٍ نَجِسٍ احْتِرَامًا له وَجَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ قِرَاءَتُهُ بِحَمَّامٍ وَبِطَرِيقٍ إنْ لم يَلْتَهِ عنها وَإِلَّا كُرِهَتْ وَحَرُمَ تَوَسُّدُ مُصْحَفٍ وَإِنْ خَافَ سَرِقَتَهُ وَكَذَا عِلْمٍ أَيْ تَوَسَّدَ كِتَابَ عِلْمٍ إلَّا لِخَوْفٍ من سَرِقَتِهِ أو نَحْوِهَا وما ذَكَرَهُ في تَوَسُّدِ الْمُصْحَفِ حَالَةَ الْخَوْفِ هو ما صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ على قَوْلِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ كما في تَوَسُّدِ الْعِلْمِ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي جَوْزُ تَوَسُّدِهِ بَلْ وُجُوبُهُ إذَا خَافَ عليه من تَلَفٍ أو تَنَجُّسٍ أو كَافِرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الْمُحْتَرَمُ وَيُسْتَحَبُّ كَتْبُهُ وَإِيضَاحُهُ إكْرَامًا له وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ صِيَانَةً له من اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ وَقِرَاءَتُهُ نَظَرًا في الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ منها عن ظَهْرِ الْقَلْبِ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ في الْمُصْحَفِ وهو عِبَادَةٌ أُخْرَى نعم إنْ زَادَ خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلْبِهِ في الْقِرَاءَةِ عن ظَهْرِ قَلْبٍ فَهِيَ أَفْضَلُ في حَقِّهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَفَقُّهًا وهو حَسَنٌ وَهِيَ أَيْ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ من ذِكْرٍ لم يُخَصَّ بِمَحِلٍّ أَمَّا ذِكْرُ خُصَّ بِمَحِلٍّ بِأَنْ وَرَدَ الشَّرْعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت