فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2058

لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت لَا يَمَسَّهُ في الْآيَةِ نَهْيٌ لَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ قُلْت يَلْزَمُ عليه وُقُوعُ الطَّلَبِ صِفَةً وهو مُمْتَنِعٌ ومس وَرَقِهِ حتى حَوَاشِيهِ وما بين سُطُورِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْمُصْحَفِ يَقَعُ على الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا ومس جِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ منه وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ في الْبَيْعِ فَإِنْ انْفَصَلَ عنه فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ حِلُّ مَسِّهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَفْحَشُ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عن الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ أَيْضًا ولم يُنْقَلْ ما يُخَالِفُهُ وقال ابن الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قبل انْفِصَالِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لم تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عن الْمُصْحَفِ فَإِنْ انْقَطَعَتْ كَأَنْ جُعِلَ جِلْدَ كِتَابٍ لم يَحْرُمْ مَسُّهُ قَطْعًا ومس ظَرْفٍ فيه الْمُصْحَفُ كَصُنْدُوقٍ وَخَرِيطَةٍ وَعِلَاقَةٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ وَمُعَدٌّ له كَالْجِلْدِ وَإِنْ لم يَتْبَعْهُ في بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ أَسْقَطَ قَيْدَ كَوْنِهِ فيه وَلَوْ مَسَّ من وَرَاءِ ثَوْبِهِ أو ثَوْبِ غَيْرِهِ أو فَقَدَ الْمَاسُّ الطَّهُورَيْنِ فإنه يَحْرُمُ ذلك لِمَا مَرَّ كَحَمْلِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ من مَسِّهِ لَا حَمْلِهِ في أَمْتِعَةٍ إذَا لم يَكُنْ مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِتَعْظِيمِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ما إذَا كان مَقْصُودًا بِالْحَمْلِ وَلَوْ مع الْأَمْتِعَةِ وَفَارَقَتْ الظَّرْفَ في الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُصْحَفِ بِخِلَافِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَتَاعَ الْوَاحِدَ كَالْأَمْتِعَةِ وَبِهِ عَبَّرَ في الرَّوْضَةِ وَلَا يَحْرُمُ كَتْبُهُ أَيْ الْقُرْآنَ بِلَا مَسٍّ وحمل لَا قَلْبِ وَرَقِهِ بِعُودِ لِأَنَّهُ ليس بِحَمْلٍ وَلَا مَسٍّ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ تَحْرِيمَهُ قال لِأَنَّهُ حَمْلُ بَعْضِ الْمُصْحَفِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَحْسَنُ ما قَالَهُ ابن الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ إنْ كانت الْوَرَقَةُ قَائِمَةً فَمَيَّلَهَا بِالْعُودِ أو وَضَعَ طَرَفَهُ عليها لم يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ حَامِلٌ وَيَنْزِلُ الْكَلَامَانِ على هذا وَكَذَا فَعَلَ شَيْخُنَا أبو عبد اللَّهِ الْحِجَازِيُّ في مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ وَفِيهِ إحَالَةٌ لِلْخِلَافِيَّةِ لِعَدَمِ التَّوَارُدِ على مَحِلٍّ وَاحِدٍ وَيَجُوزُ مَسُّ وَحَمْلُ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وما نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَإِنْ لم يُنْسَخْ حُكْمُهُ لِزَوَالِ حُرْمَتِهَا بِالنَّسْخِ بَلْ وَبِالتَّبْدِيلِ في الْأَوَّلَيْنِ بِخِلَافِ ما نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ قال الْمُتَوَلِّي فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ في التَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا غير مُبَدَّلٍ كُرِهَ مَسُّهُ ويجوز مَسُّ وَحَمْلُ ما كُتِبَ من الْقُرْآنِ لِغَيْرِ دِرَاسَةٍ كَالتَّمَائِمِ جَمْعِ تَمِيمَةٍ أَيْ عَوْذَةٍ وَهِيَ ما يُعَلَّقُ على الصَّغِيرِ وما كُتِبَ منه على الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ لِمَا في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَتَبَ كِتَابًا إلَى هِرَقْلَ وَفِيهِ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْآيَةَ ولم يَأْمُرْ حَامِلَهَا بِالْمُحَافَظَةِ على الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّ هذه الْأَشْيَاءَ لَا تُقْصَدُ بِإِثْبَاتِ الْقُرْآنِ فيها قِرَاءَتُهُ فَلَا يَجْرِي عليها أَحْكَامُ الْقُرْآنِ وَالتَّمْثِيلُ بِالتَّمَائِمِ من زِيَادَتِهِ قال ابن الصَّلَاحِ في فَتْوَى كِتَابِهِ الْحُرُوزِ مَكْرُوهَةٌ وَالْمُخْتَارُ تَرْكُ تَعْلِيقِهَا وقال في أُخْرَى الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَعْلِيقُهَا إذَا جُعِلَ عليها شَمْعٌ أو نَحْوُهُ ويجوز مَسُّ وَحَمْلُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ لِمَا مَرَّ وَلَيْسَ هو في مَعْنَى الْمُصْحَفِ لَا كُتُبُ تَفْسِيرٍ وَالْقُرْآنُ أَكْثَرُ منه لِأَنَّهُ في مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ الْجَوَازُ فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا وهو قِيَاسُ اسْتِوَاءِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ التَّحْقِيقِ وَالْأَصَحَّ حِلُّ حَمْلِهِ في تَفْسِيرٍ هو أَكْثَرُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فيه وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِوَاءِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ لَائِحٌ وإذا لم يَحْرُمْ مَسُّ التَّفْسِيرِ وَلَا حَمْلُهُ كُرِهَا ويجوز مَسُّ وَحَمْلُ كُتُبِ الحديث وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهَا لِمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَكُتُبَ الحديث مَعْطُوفَانِ على تَوْرَاةٍ وَيَجُوزُ عَطْفُهُمَا على التَّمَائِمِ وَيُسْتَحَبُّ التَّطَهُّرُ له أَيْ لِكُلِّ من مَسَّ وَحَمَلَ كُتُبَ الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت