فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 2058

أَخَذْنَا بِذِي الثَّلَاثِ وَكَذَا في السَّبْقِ وَالِانْقِطَاعِ وقد جَزَمَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وابن الْمُسْلِمِ وَكَذَا إنْ بَالَ أو أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ أو بَالَ بِأَحَدِهِمَا وَأَمْنَى بِالْآخَرِ فَمُشْكِلٌ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ في الْحَجْرِ وَلَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْبَوْلِ وَتَكَرُّرِهِ الْمُقْتَضَيَيْنِ لِلِاتِّضَاحِ قبل وُجُودِ الْمُعَارِضِ فَإِنْ قُلْت فيه نَقْضُ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لِمَا فيه من الْحُكْمِ بِالْإِشْكَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالِاتِّضَاحِ قُلْنَا ليس ذلك من نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّا لم نَتَعَرَّضْ لِلْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ وَإِنَّمَا غَيَّرْنَا الْحُكْمَ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ الْآنَ وَصَارَ كَالْمُجْتَهِدِ إذَا غَلَبَ على ظَنِّهِ دَلِيلٌ أَخَذَ بِهِ ثُمَّ إذَا عَارَضَهُ دَلِيلٌ يَتَوَقَّفُ عن الْأَخْذِ بِهِ في الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَنْقُضُ ما مَضَى نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ وَلَا أَثَرَ لِلِحْيَةٍ ولا لِنُهُودِ ثَدْيٍ ولا لِتَفَاوُتِ أَضْلَاعٍ وَإِنْ غَلَبَتْ اللِّحْيَةُ وَنُقْصَانُ ضِلْعٍ من الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِلذَّكَرِ وَالنُّهُودِ وَتَسَاوِي الْأَضْلَاعِ لِلْأُنْثَى وَعَدَّ الْأَصْلُ خُرُوجَ الْوَلَدِ عَلَامَةً مُفِيدَةً لِلْقَطْعِ بِالْأُنُوثَةِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِالْمَنِيِّ أو بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْآتِي إلَّا إنْ حَبِلَ وَإِنْ عُدِمَ الدَّالُّ السَّابِقُ اُخْتُبِرَ وفي نُسْخَةٍ أُخْبِرَ وفي أُخْرَى سُئِلَ بَعْدَ بُلُوغٍ وَعَقْلٍ فَإِنْ مَالَ بِإِخْبَارِهِ إلَى النِّسَاءِ فَرَجُلٌ أو إلَى الرِّجَالِ فَامْرَأَةٌ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُهُ قبل بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ وَلَا بَعْدَهُمَا مع وُجُودِ شَيْءٍ من الْعَلَامَاتِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهَا مَحْسُوسَةٌ مَعْلُومَةُ الْوُجُودِ وَقِيَامُ الْمَيْلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فإنه رُبَّمَا يَكْذِبُ في إخْبَارِهِ وَيَحْرُمُ عليه بَعْدَهُمَا أَنْ يَكْتُمَ ما عَلِمَ من نَفْسِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ حَالًا فَإِنْ أَخَّرَهُ أَثِمَ وَفَسَقَ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِخْبَارِ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ لِوَاحِدٍ وهو بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ شَاهِدَيْنِ أو ما يَقُومُ مَقَامَهُمَا كَإِخْبَارِ الْحَاكِمِ كما في بُلُوغِهِ وأصلامه وَغَيْرِهِمَا ويحرم عليه أَنْ يُخْبِرَ بِلَا مَيْلٍ فَلَا يُخْبِرُ بِالتَّشَهِّي فَإِنْ قال لَا أَمِيلُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أو أَمِيلُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ وَلَوْ حَكَمَ بِذُكُورَتِهِ أو أُنُوثَتِهِ بِقَوْلِهِ لم يَنْقُضْ بِرُجُوعِهِ عنه لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَمَحِلُّهُ فِيمَا عليه أَمَّا فِيمَا له فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ عنه قَطْعًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالنَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَلَا بِظُهُورِ عَلَامَةٍ إلَّا إنْ حَبِلَ فَيُنْقَضُ بِهِ الْحُكْمُ السَّابِقُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا خِلَافَ ما ظَنَنَّاهُ حتى لو أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ وَتَزَوَّجَ وَأَتَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ حَبِلَ حُكِمَ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ وَبِأَنَّ حَبَلَ امْرَأَتِهِ كان من غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا نِكَاحَ وَعَلِمَ من اسْتِثْنَائِهِ حَبَلَهُ فَقَطْ أَنَّهُ لو أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ إلَى الرِّجَالِ ثُمَّ جَامَعَ فَأَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ لَا يُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ وهو كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِسَّ لَا يُكَذِّبُهُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ منه احْتِيَاطًا حَكَى ذلك ابن يُونُسَ عن جَدِّهِ ثُمَّ قال وهو في غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ انْتَهَى

لَكِنَّ ما تَقَرَّرَ من أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ قَوْلُهُ بِظُهُورِ عَلَامَةٍ غَيْرِ الْحَبَلِ إنَّمَا هو أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلرَّافِعِيِّ وَصَوَّبَهُ في الرَّوْضَةِ وقال فيها كَالْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَتَعَقَّبَهُمَا في الْمُهِمَّاتِ فقال وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لم يَظْفَرَا فيها بِنَقْلٍ وهو غَرِيبٌ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِالْعَمَلِ بِالْعَلَامَةِ وفي الرَّافِعِيِّ في خِيَارِ النِّكَاحِ ما يَقْتَضِيهِ وهو الصَّوَابُ الْجَارِي على الْقَوَاعِدِ وَيُحْكَمُ بِمِيلِهِ فِيمَا له وَعَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ لِتُهْمَةٍ كما لو أَخْبَرَ صَبِيٌّ بِبُلُوغِهِ لِلْإِمْكَانِ فَصْلٌ يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ صَلَاةٌ وَلَوْ نَافِلَةً وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ وَطَوَافٌ وهو هُنَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ على نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ صَلَاةٌ وَلَوْ نَافِلَةً وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ إجْمَاعًا وَلِآيَةِ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حتى يَتَوَضَّأَ وَالْقَبُولُ يُقَالُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ وَلِوُقُوعِ الْفِعْلِ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي بِقَرِينَةِ الْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ الذي يَلْزَمُ من نَفْيِهِ نَفْيَ الصِّحَّةِ فَالْمَعْنَى لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ إلَّا بِوُضُوءٍ وفي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَطَوَافٌ وَلَوْ نَفْلًا لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَوَضَّأَ له وقال لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ الطَّوَافِ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قد أَحَلَّ فيه الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إلَّا بِخَيْرٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَسُجُودٌ لِتِلَاوَةِ أو شُكْرٍ لِأَنَّهُ في مَعْنَى الصَّلَاةِ

أَمَّا سُجُودُ عَوَامِّ الْفُقَرَاءِ بين يَدَيْ الْمَشَايِخِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بِالطُّهْرِ قال ابن الصَّلَاحِ وَيُخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا وقَوْله تَعَالَى وَخَرُّوا له سُجَّدًا مَنْسُوخٌ أو مُؤَوَّلٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ لَكِنَّ الْفَتْحَ غَرِيبٌ وَلَوْ كان بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ بِمَعْنَى الْمُتَطَهِّرِينَ وهو خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كان بَاقِيًا على أَصْلِهِ لَزِمَ الْخُلْفُ في كَلَامِهِ تَعَالَى لِأَنَّ غير الْمُتَطَهِّرِ يَمَسُّهُ وَرَوَى ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت