فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2058

تَيَقَّنَ حَدَثًا وَطُهْرًا كَأَنْ وُجِدَا منه بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا نَظَرَ فِيمَا قَبْلُ فَإِنْ كان فيه مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ في تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عنها وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أو كان فيه مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ في تَأَخُّرِ الطَّهَارَةِ عنه وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ هذا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لها وَإِنْ لم تَطَّرِدْ عَادَتُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَعْتَدْ تَجْدِيدَهَا فَمُتَطَهِّرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُهَا عن الْحَدَثِ وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كان قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا أو مُحْدِثًا أَخَذَ بِمَا قبل الْأَوَّلَيْنِ عَكْسُ ما مَرَّ قَالَهُ في الْبَحْرِ قال وَهُمَا في الْمَعْنَى سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كان الْوَقْتُ الذي وَقَعَ فيه الِاشْتِبَاه وِتْرًا أَخَذَ بِالضِّدِّ أو شَفْعًا فَبِالْمِثْلِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اعْتِيَادِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ جَهِلَ ما قَبْلَهُمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مع التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ في الطَّهَارَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا فِيمَنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فإن غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا كما مَرَّ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ ثُمَّ ما ذَكَرَ من التَّفْصِيلِ بين التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هو ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَالنَّوَوِيُّ في مِنْهَاجِهِ وَتَحْقِيقُهُ وَصَحَّحَ في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا لِأَنَّ ما قبل الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا وما بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ وَلَا بُدَّ من طُهْرٍ مَعْلُومٍ أو مَظْنُونٍ وَاخْتَارَهُ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ من مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وقال في الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ وَمُوجِبُ الطَّهَارَةِ وُضُوءً وَغُسْلًا الْحَدَثُ أو الْوَقْتُ أو هُمَا وهو الْأَصَحُّ هذا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِالْوَقْتِ تَبِعَ فيه الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الذي عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمَا ما أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مع ما يَأْتِي في الْغُسْلِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْحَدَثُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَكِنَّ النَّوَوِيَّ خَالَفَ في مَجْمُوعِهِ في مُوجِبِ الْغُسْلِ من الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ الِانْقِطَاعُ فَرْعٌ فِيمَا يَتَّضِحُ بِهِ الْخُنْثَى وهو من له آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أو ليس له وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بَلْ له ثُقْبَةٌ يَبُولُ منها وَالثَّانِي لَا دَلَالَةَ لِلْبَوْلِ فيه بَلْ يُوقَفُ أَمْرُهُ حتى يَصِيرَ مُكَلَّفًا فَيُخْبِرُ بِمَيْلِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عنه النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَأَقَرَّهُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَنْحَصِرُ ذلك في الْمَيْلِ بَلْ يُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ الْمُتَّصِفِ بِصِفَةِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فذكر الْمُصَنِّفُ اتِّضَاحَهُ بِقَوْلِهِ يَتَّضِحُ الْخُنْثَى بِالْبَوْلِ من فَرْجٍ فَإِنْ بَالَ من فَرْجِ الرِّجَالِ فَرَجُلٌ أو من فَرْجِ النِّسَاءِ فَامْرَأَةٌ أو مِنْهُمَا فَبِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ تَأَخَّرَ انْقِطَاعُ الْآخَرِ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً اتَّضَحَ بِالتَّأَخُّرِ لَا الْكَثْرَةِ وَتَزْرِيقٌ وَتَرْشِيشٌ فَلَا يَتَّضِحُ بِشَيْءٍ منها فَلَوْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا وزاد أَحَدُهُمَا أو زَرِقَ أو رَشَشَ بِهِ فَلَا اتِّضَاحَ

قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ آلَةَ الرِّجَالِ إذَا نَقَضَ منها الْأُنْثَيَانِ كان الْخُنْثَى مُشْكِلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِنَقْصِهِمَا على الْأُنُوثَةِ وقد صَرَّحَ بِهِ ابْن الْمُسْلِم وَجَعَلَ الضَّابِطَ في ذلك أَنْ يَكُونَ الْعُضْوَانِ تَامَّيْنِ على الْعَادَةِ وَأَقُولُ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هذا إلَّا ذَاكَ إذْ هو الْمُتَبَادَرُ من قَوْلِهِمْ له آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَدُلُّ له قَوْلُهُ إذَا نَقَصَ منها الْأُنْثَيَانِ فَجَعَلَهُمَا من جُمْلَةِ آلَةِ الرَّجُلِ وَيَتَّضِحُ أَيْضًا بِحَيْضٍ أو إمْنَاءٍ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ من الْفَرْجَيْنِ

وسواء خَرَجَ منه أو مِنْهُمَا بِشَرْطِ التَّكَرُّرِ لِيَتَأَكَّدَ الظَّنُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ اتِّفَاقِيًّا وَقَوْلُهُ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ من زِيَادَتِهِ في الْأُولَى وفي نُسْخَةٍ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ وَتَكَرَّرَ وَخَرَجَ منه أو منها وَبِالْجُمْلَةِ في عِبَارَتِهِ قَلَاقَةٌ وَتَرَكَ ما في الْأَصْلِ من اعْتِبَارِ خُرُوجِ الْحَيْضِ أو الْمَنِيِّ في وَقْتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قَبْلَهُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَا مَنِيًّا وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ التَّكَرُّرِ أَيْ في جَمِيعِ ما مَرَّ حتى في الْبَوْلِ على الْمُتَّجَهِ في الْمُهِمَّاتِ قال حتى لو بَالَ بِفَرْجِ الرِّجَالِ مَرَّةً ثُمَّ مَاتَ لم يَرِثْ إرْثَ الذُّكُورِ وَإِلَّا بِأَنْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا في الْبَوْلِ أو خَرَجَ الْحَيْضُ أو الْمَنِيُّ من غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ من الذَّكَرِ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ أو من الْفَرْجِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ أو من أَحَدِهِمَا بِصِفَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ بِأُخْرَى أو خَرَجَ من لَائِقٍ بِهِ لَكِنْ بِلَا تَكَرُّرٍ فَمُشْكِلٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا إنَّمَا يَأْتِي على الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنِيَّ الرِّجَالِ يُخَالِفُ مَنِيَّ النِّسَاءِ في الصِّفَاتِ وَالْأَكْثَرُونَ على خِلَافِهِ كما سَيَأْتِي قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا في الْبَوْلِ ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْمَرَّاتِ في الْخُرُوجِ وَالسَّبْقِ وَالِانْقِطَاعِ حتى لو بَالَ بِفَرْجٍ مَرَّتَيْنِ وَبِالْآخَرِ ثَلَاثًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت