تَيَقَّنَ حَدَثًا وَطُهْرًا كَأَنْ وُجِدَا منه بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا نَظَرَ فِيمَا قَبْلُ فَإِنْ كان فيه مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ في تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عنها وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أو كان فيه مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ في تَأَخُّرِ الطَّهَارَةِ عنه وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ هذا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لها وَإِنْ لم تَطَّرِدْ عَادَتُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَعْتَدْ تَجْدِيدَهَا فَمُتَطَهِّرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُهَا عن الْحَدَثِ وَلَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كان قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا أو مُحْدِثًا أَخَذَ بِمَا قبل الْأَوَّلَيْنِ عَكْسُ ما مَرَّ قَالَهُ في الْبَحْرِ قال وَهُمَا في الْمَعْنَى سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كان الْوَقْتُ الذي وَقَعَ فيه الِاشْتِبَاه وِتْرًا أَخَذَ بِالضِّدِّ أو شَفْعًا فَبِالْمِثْلِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اعْتِيَادِ التَّجْدِيدِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ جَهِلَ ما قَبْلَهُمَا وَجَبَ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مع التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ في الطَّهَارَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا فِيمَنْ يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فإن غَيْرَهُ يَأْخُذُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا كما مَرَّ فَلَا أَثَرَ لِتَذَكُّرِهِ ثُمَّ ما ذَكَرَ من التَّفْصِيلِ بين التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هو ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَالنَّوَوِيُّ في مِنْهَاجِهِ وَتَحْقِيقُهُ وَصَحَّحَ في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا لِأَنَّ ما قبل الْفَجْرِ بَطَلَ يَقِينًا وما بَعْدَهُ مُتَعَارِضٌ وَلَا بُدَّ من طُهْرٍ مَعْلُومٍ أو مَظْنُونٍ وَاخْتَارَهُ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ من مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وقال في الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ وَمُوجِبُ الطَّهَارَةِ وُضُوءً وَغُسْلًا الْحَدَثُ أو الْوَقْتُ أو هُمَا وهو الْأَصَحُّ هذا من زِيَادَتِهِ هُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِالْوَقْتِ تَبِعَ فيه الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الذي عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمَا ما أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مع ما يَأْتِي في الْغُسْلِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْحَدَثُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَكِنَّ النَّوَوِيَّ خَالَفَ في مَجْمُوعِهِ في مُوجِبِ الْغُسْلِ من الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ الِانْقِطَاعُ فَرْعٌ فِيمَا يَتَّضِحُ بِهِ الْخُنْثَى وهو من له آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أو ليس له وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بَلْ له ثُقْبَةٌ يَبُولُ منها وَالثَّانِي لَا دَلَالَةَ لِلْبَوْلِ فيه بَلْ يُوقَفُ أَمْرُهُ حتى يَصِيرَ مُكَلَّفًا فَيُخْبِرُ بِمَيْلِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ عنه النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَأَقَرَّهُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَنْحَصِرُ ذلك في الْمَيْلِ بَلْ يُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ الْمُتَّصِفِ بِصِفَةِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فذكر الْمُصَنِّفُ اتِّضَاحَهُ بِقَوْلِهِ يَتَّضِحُ الْخُنْثَى بِالْبَوْلِ من فَرْجٍ فَإِنْ بَالَ من فَرْجِ الرِّجَالِ فَرَجُلٌ أو من فَرْجِ النِّسَاءِ فَامْرَأَةٌ أو مِنْهُمَا فَبِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ تَأَخَّرَ انْقِطَاعُ الْآخَرِ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً اتَّضَحَ بِالتَّأَخُّرِ لَا الْكَثْرَةِ وَتَزْرِيقٌ وَتَرْشِيشٌ فَلَا يَتَّضِحُ بِشَيْءٍ منها فَلَوْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا وزاد أَحَدُهُمَا أو زَرِقَ أو رَشَشَ بِهِ فَلَا اتِّضَاحَ
قال في الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ آلَةَ الرِّجَالِ إذَا نَقَضَ منها الْأُنْثَيَانِ كان الْخُنْثَى مُشْكِلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِنَقْصِهِمَا على الْأُنُوثَةِ وقد صَرَّحَ بِهِ ابْن الْمُسْلِم وَجَعَلَ الضَّابِطَ في ذلك أَنْ يَكُونَ الْعُضْوَانِ تَامَّيْنِ على الْعَادَةِ وَأَقُولُ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هذا إلَّا ذَاكَ إذْ هو الْمُتَبَادَرُ من قَوْلِهِمْ له آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَدُلُّ له قَوْلُهُ إذَا نَقَصَ منها الْأُنْثَيَانِ فَجَعَلَهُمَا من جُمْلَةِ آلَةِ الرَّجُلِ وَيَتَّضِحُ أَيْضًا بِحَيْضٍ أو إمْنَاءٍ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ من الْفَرْجَيْنِ
وسواء خَرَجَ منه أو مِنْهُمَا بِشَرْطِ التَّكَرُّرِ لِيَتَأَكَّدَ الظَّنُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ اتِّفَاقِيًّا وَقَوْلُهُ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ من زِيَادَتِهِ في الْأُولَى وفي نُسْخَةٍ إنْ لَاقَ بِوَاحِدٍ وَتَكَرَّرَ وَخَرَجَ منه أو منها وَبِالْجُمْلَةِ في عِبَارَتِهِ قَلَاقَةٌ وَتَرَكَ ما في الْأَصْلِ من اعْتِبَارِ خُرُوجِ الْحَيْضِ أو الْمَنِيِّ في وَقْتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قَبْلَهُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَا مَنِيًّا وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ التَّكَرُّرِ أَيْ في جَمِيعِ ما مَرَّ حتى في الْبَوْلِ على الْمُتَّجَهِ في الْمُهِمَّاتِ قال حتى لو بَالَ بِفَرْجِ الرِّجَالِ مَرَّةً ثُمَّ مَاتَ لم يَرِثْ إرْثَ الذُّكُورِ وَإِلَّا بِأَنْ اتَّفَقَا ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا في الْبَوْلِ أو خَرَجَ الْحَيْضُ أو الْمَنِيُّ من غَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ من الذَّكَرِ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ أو من الْفَرْجِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ أو من أَحَدِهِمَا بِصِفَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ بِأُخْرَى أو خَرَجَ من لَائِقٍ بِهِ لَكِنْ بِلَا تَكَرُّرٍ فَمُشْكِلٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ هذا إنَّمَا يَأْتِي على الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنِيَّ الرِّجَالِ يُخَالِفُ مَنِيَّ النِّسَاءِ في الصِّفَاتِ وَالْأَكْثَرُونَ على خِلَافِهِ كما سَيَأْتِي قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا في الْبَوْلِ ابْتِدَاءً وَانْقِطَاعًا اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْمَرَّاتِ في الْخُرُوجِ وَالسَّبْقِ وَالِانْقِطَاعِ حتى لو بَالَ بِفَرْجٍ مَرَّتَيْنِ وَبِالْآخَرِ ثَلَاثًا