الْجُمْهُورِ ثُمَّ نُقِلَ الْأَوَّلُ عن الْبَغَوِيّ فَقَطْ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيُؤَيِّدُ ما في الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لو كان له ذَكَرَانِ أَحَدُهُمَا عَامِلٌ فَمَسَّ الْآخَرَ لم يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا في بَابِ الْغُسْلِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في غَيْرِهَا وَجَمَعَ ابن الْعِمَادِ بين الْكَلَامَيْنِ فقال كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كان الْكَفَّانِ على مِعْصَمَيْنِ وَكَلَامُ التَّحْقِيقِ فِيمَا إذَا كَانَتَا على مِعْصَمٍ وَاحِدٍ فَتَنْقُضُ الزَّائِدَةُ سَوَاءٌ أَعَمِلَتْ أَمْ لَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا كانت على سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ كَنَظِيرَةِ في الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَمَحِلُّ عَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ غَيْرِ الْعَامِلِ من الذَّكَرَيْنِ إذَا لم يَكُنْ مُسَامِتًا لِلْعَامِلِ وَإِلَّا فَهُوَ كَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ مُسَامِتَةٍ لِلْبَقِيَّةِ فَيَنْقُضُ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَلَا يَنْتَقِضُ مَمْسُوسُ فَرْجٍ بِخِلَافِ الْمَلْمُوسِ كما مَرَّ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْمَسِّ وَالْمَمْسُوسُ لم يُمَسَّ وَوَرَدَ بِالْمُلَامَسَةِ وَهِيَ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ إلَّا ما خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَكَالْأَصَابِعِ في النَّقْضِ بها أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ سَامَتَتْهَا بِأَنْ تَكُونَ على سُنَنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لها خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْجُمْهُورِ من إطْلَاقِ النَّقْضِ بِالزَّائِدَةِ وقال إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَإِنْ مَسَّ مُشْكِلٌ فَرْجَيْ مُشْكِلٍ أو فَرْجَيْ مُشْكِلَيْنِ أَيْ آلَةَ الرِّجَالِ من أَحَدِهِمَا وَآلَةَ النِّسَاءِ من الْآخَرِ أو فَرْجَيْنِ من نَفْسِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ مَسَّ في غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَمَسَّ أو لَمَسَ في الثَّانِيَةِ الصَّادِقَةِ بِمُشْكِلَيْنِ غَيْرِهِ وَبِنَفْسِهِ وَمُشْكِلٍ آخَرَ فَعِبَارَتُهُ فيها كَالرَّافِعِيِّ أَوْلَى من اقْتِصَارِ الرَّوْضَةِ على نَفْسِهِ وَمُشْكِلٍ آخَرَ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فيها أَنْ لَا يَمْنَعَ من النَّقْضِ مَانِعٌ من مَحْرَمِيَّةٍ أو غَيْرِهَا كما عُرِفَ مِمَّا مَرَّ لَا بِمَسِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ وَإِنْ مَسَّ أَحَدَهُمَا وَصَلَّى صَلَاةً كَصُبْحٍ ثُمَّ مَسَّ الْآخَرَ ثُمَّ صلى صَلَاةً أُخْرَى كَظُهْرٍ أَعَادَ الْأُخْرَى إنْ لم يَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا أَيْ بين الْمَسَّيْنِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهَا قَطْعًا بِخِلَافِ الصُّبْحِ إذْ لم يُعَارِضْهَا شَيْءٌ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الذي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ وُجُوبُ إعَادَتِهِمَا مَعًا كما لو صلى صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءَيْنِ عن حَدَثَيْنِ ثُمَّ تَيَقَّنَ نِسْيَانَ عُضْوٍ في أَحَدِهِمَا رُدَّ بِأَنَّهُ لم يُتَيَقَّنْ هُنَاكَ الْحَدَثُ في إحْدَاهُمَا عَيْنًا بَلْ الشَّكُّ فِيهِمَا على السَّوَاءِ فَوَجَبَ إعَادَتُهُمَا مَعًا وَأَمَّا هُنَا فَالصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ حَصَلَ تَيَقُّنُ الْحَدَثِ فيها لِاجْتِمَاعِ مَسِّ الْفَرْجَيْنِ فيها بِخِلَافِ الْأُولَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَدَّ بِأَنَّهُ في تِلْكَ لم يَتَيَقَّنْ رَفْعَ حَدَثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فإنه تَيَقَّنَ رَفْعَهُ وَشَكَّ في رَافِعِهِ أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ وَاحِدَةٍ من الصَّلَاتَيْنِ وَإِنْ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا مع الْحَدَثِ قَطْعًا لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مُفْرَدَةٌ بِحُكْمِهَا وقد بَنَى كُلًّا مِنْهُمَا على ظَنٍّ صَحِيحٍ فَصَارَ كما لو صلى صَلَاتَيْنِ لِجِهَتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ عن حَدَثٍ آخَرَ أو عن الْمَسِّ احْتِيَاطًا ولم يَبِنْ الْحَالُ كما مَرَّ بَيَانُهُ في صِفَةِ الْوُضُوءِ وَإِنْ مَسَّ رَجُلٌ ذَكَرَ خُنْثَى أو مَسَّتْ امْرَأَةٌ فَرْجَهُ لَا عَكْسُهُ انْتَقَضَ الْمَاسُّ أَيْ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ إنْ كان مِثْلُهُ فَقَدْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِالْمَسِّ وَإِلَّا فَبِاللَّمْسِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ ذَكَرَهُ لَا نَقْضَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ وَمَحِلُّ الْأَوَّلِ إذَا لم يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أو غَيْرُهَا مِمَّا يَمْنَعُ النَّقْضَ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَلَوْ مَسَّ أَحَدُ مُشْكِلَيْنِ ذَكَرَ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ فَرْجَهُ أو فَرْجَ نَفْسِهِ انْتَقَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَقَدْ انْتَقَضَ لِمَاسِّ الذَّكَرِ أو امْرَأَتَيْنِ فَلِمَاسِّ الْفَرْجِ أو مُخْتَلِفَيْنِ فَلِكِلَيْهِمَا بِاللَّمْسِ إلَّا أَنَّ هذا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فلم يَتَعَيَّنْ الْحَدَثُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ أو فَرْجَ نَفْسِهِ من زِيَادَتِهِ وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ وَفَائِدَةُ الِانْتِقَاضِ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَتْ بِهِ امْرَأَةٌ في صَلَاةٍ لَا تَقْتَدِي بِالْآخَرِ وَلَا يَرْتَفِعُ تَعَيُّنُ حَدَثٍ أو طُهْرٍ بِظَنٍّ لِضِدِّهِ وَلَا بِالشَّكِّ فيه الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابًا له وَالْأَصْلُ فيه خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا وَجَدَ أحدكم في بَطْنِهِ شيئا فَأَشْكَلَ عليه أَخَرَجَ منه شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ من الْمَسْجِدِ حتى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين التَّسَاوِي وَالرُّجْحَانِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا فقال الشَّكُّ هُنَا وفي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ هو التَّرَدُّدُ سَوَاءٌ الْمُسْتَوِي وَالرَّاجِحُ انْتَهَى
وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قال ابن الرِّفْعَةِ لم أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ من الرَّوْضَةِ وَقِيلَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ مَثَلًا يَرْفَعُ يَقِينَ الْحَدَثِ وَإِنْ