فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2058

كانت الْأُنْثَى صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى عُرْفًا فَلَا تَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلًّا لِلشَّهْوَةِ وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ الصَّغِيرُ كما فُهِمَ منها بِالْأَوْلَى وَتَنْقُضُ أُنْثَى مَيِّتَةٌ وَذَكَرٌ مَيِّتٌ وَعَجُوزٌ وَهَرَمٌ وَعُضْوٌ أَشَلُّ أو زَائِدٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِقَبُولِ الْمَحِلِّ في الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَلَوْ كان أَحَدُهُمَا مَلْمُوسًا فإن وُضُوءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْتَقِضُ بِالِالْتِقَاءِ لِاشْتِرَاكِهِمَا في لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ في لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الِالْتِقَاءُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَمْ بِدُونِهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كما سَيَأْتِي لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ بِخِلَافِ اللَّمْسِ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ

لَا عُضْوٌ مَقْطُوعٌ وَشَعْرٌ وَسِنٌّ وَظُفْرٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مع إسْكَانِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَبِكَسْرِهِ مع إسْكَانِهَا وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فيه أُظْفُورٌ فَلَا نَقْضَ بِلَمْسِ شَيْءٍ منها لِانْتِفَاءِ الْمَظِنَّةِ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا بَلْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ لَامِسَهَا لم يَلْمِسْ امْرَأَةً وَلَا رَجُلًا وَلَا يَنْقُضُ أَمْرَدُ وُضُوءَ الذَّكَرِ وَلَوْ حَسَنَ الصُّورَةِ أو كان الِالْتِقَاءُ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّهُ لم يَدْخُلْ في الْآيَةِ وَهَذَا فُهِمَ من أَوَّلِ الْكَلَامِ كما فُهِمَ منه عَدَمُ النَّقْضِ بِالْتِقَاءِ بَشَرَتَيْ ذَكَرَيْنِ أو أُنْثَيَيْنِ أو خُنْثَيَيْنِ أو خُنْثَى وَذَكَرٍ أو أُنْثَى أو ذَكَرٍ وَأُنْثَى بِحَائِلٍ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا وَلِاحْتِمَالِ التَّوَافُقِ في صُوَرِ الْخُنْثَى وَلَا إنْ شَكَّ في مَحْرَمِيَّةِ الْمَلْمُوسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ وهو ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الِالْتِقَاءَ في هذه الْحَالَةِ يَنْقُضُ لِأَنَّهُ لو نَكَحَهَا جَازَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الطُّهْرَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَلَا بِالظَّنِّ كما سَيَأْتِي وَالنِّكَاحُ لو مُنِعَ منه الشَّاكُّ فِيمَا ذَكَرَ لَانْسَدَّ عليه بَابُ النِّكَاحِ كما سَيَأْتِي وَاللِّسَانُ وَلَحْمُ الْأَسْنَانِ كَالْبَشَرَةِ فِيمَا ذَكَرَ الرَّابِعُ مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ قُبُلٍ أو دُبُرٍ من نَفْسِهِ أو غَيْرِهِ عَمْدًا أو سَهْوًا وَاضِحًا كان الْمَاسُّ أو خُنْثَى على ما سَيَأْتِي لِخَبَرِ من مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وفي رِوَايَةٍ من مَسَّ فَرْجَهُ وفي رِوَايَةٍ ذَكَرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ إذَا أَفْضَى أحدكم بيده إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ من مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى له وَالْمُرَادُ بِمَسِّ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ مَسُّ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ غَيْرِهِ وَغَيْرِ الذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ وَبَاطِنِ الْأَلْيَيْنِ وَالْعَانَةِ وما أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ من أَنَّ مَسَّ شَعْرِ الْفَرْجِ يَنْقُضُ جَرَى فيه على طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ من أَنَّ لَمْسَ الشَّعْرِ يَنْقُضُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لَا فَرْجُ بَهِيمَةٍ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّهِ كما لَا يَجِبُ سِتْرُهُ وَلَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خِتَانٌ وَلَا اسْتِنْجَاءٌ وَبِالْقِيَاسِ على لَمْسِهَا وَلَوْ كان الْآدَمِيُّ مَيِّتًا وَصَغِيرًا والممسوس ذَكَرًا مَقْطُوعًا أو أَشَلَّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَحِلَّهُ بَعْدَ قَطْعِهِ فإنه يَنْقُضُ لِأَنَّ مَحِلَّهُ في مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَلِشُمُولِ الِاسْمِ في غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ وَمَسُّ بَعْضِهِ الْمَقْطُوعِ كَذَلِكَ إلَّا ما قُطِعَ في الْخِتَانِ إذْ لَا يَقَعُ عليه اسْمُ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرُ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ اسْمُهُمَا بَعْدَ قَطْعِهِمَا نَقَضَ مَسُّهُمَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالِاسْمِ كما أَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَسِّ بِبَطْنِ كَفٍّ وَلَوْ كانت شَلَّاءَ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بها لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ في بَقِيَّةِ الْإِخْبَارِ وَاعْتَرَضَ الْقُونَوِيُّ بِأَنَّ الْمَسَّ وَإِنْ كان مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهُ هُنَا عَامٌّ لِأَنَّهُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ الذي هو من صِيَغِ الْعُمُومِ وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ من الْعَامِّ وَإِفْرَادُ فَرْدٍ من الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ على الصَّحِيحِ قال وَالْأَقْرَبُ ادِّعَاءُ تَخْصِيصِ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ خَبَرِ الْإِفْضَاءِ وَقَوْلُهُ وهو أَيْ بَطْنُ الْكَفِّ ما انْطَبَقَ عليه الْكَفَّانِ بِتَحَامُلٍ يَسِيرٍ فيه قُصُورٌ بِالنَّظَرِ إلَى بَطْنِ الْإِبْهَامِ وَقَيَّدَ بِالْيَسِيرِ لِيَدْخُلَ فيه الْمُنْحَرِفُ الذي يَلِي الْكَفَّ لَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ ولا ما بَيْنَهَا وَلَا حَرْفُ الْكَفِّ فَلَا يَنْقُضُ الْمَسُّ بِشَيْءٍ منها لِخُرُوجِهَا عن سَمْتِ الْكَفِّ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَجْرُورَةٌ عَطْفًا على بَطْنِ كَفٍّ أو مَرْفُوعَةٌ عَطْفًا على ما انْطَبَقَ وَشَمَلَ حَرْفُ الْكَفِّ بِحَسَبِ ما اقْتَضَاهُ تَفْسِيرُ بَاطِنِهَا السَّابِقِ حَرْفَ الْأَصَابِعِ الْمُصَرَّحِ بِهِ في الْأَصْلِ وَأُلْحِقَ الْحَرْفُ هُنَا بِالظَّاهِرِ وفي الْخُفِّ بِالْبَاطِنِ رُجُوعًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا وَمَنْ له كَفَّانِ نَقَضَتَا بِالْمَسِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غير عَامِلَتَيْنِ فَقَوْلُهُ من زِيَادَتُهُ مُطْلَقًا تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ بِالْعَامِلَتَيْنِ لَا زَائِدَةٌ مع عَامِلَةٍ فَلَا تَنْقُضُ بَلْ الْحُكْمُ لِلْعَامِلَةِ فَقَطْ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنَّهُ صَحَّحَ في التَّحْقِيقِ النَّقْضَ بِالزَّائِدَةِ أَيْضًا وَعَزَاهُ في الْمَجْمُوعِ لِإِطْلَاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت