فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 2058

بَاعَ مُدَّ حِنْطَةٍ وَمُدَّ شَعِيرٍ بِمُدَّيْ تَمْرٍ أو مِلْحٍ جَازَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَشَرَطَ فيه التَّقَابُضَ قبل التَّفَرُّقِ هذا مع شُرُوطِهِ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَإِذْ قد ذَكَرَهُ فَلْيَذْكُرْ اشْتِرَاطَ الْحُلُولِ وَلَوْ بَاعَ صَاعَ بُرٍّ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ مُخْتَلَطًا بمثله جَازَ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجَيِّدٍ أو رَدِيءٍ إذْ التَّوْزِيعُ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ وَمَحَلُّ ذلك إذَا قَلَّتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لو مُيِّزَ لم يَظْهَرْ في الْمِكْيَالِ وَلِخَلْطِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ ضَابِطٌ يَأْتِي قَرِيبًا فَرْعٌ وَإِنْ بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ فِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا زُوَانٌ بِضَمِّ الزَّايِ حَبٌّ أَسْوَدُ دَقِيقٌ أو مَدَرٌ أَيْ طِينٌ صَغِيرٌ نَاشِفٌ أو عُقْدَتَيْنِ أو شَعِيرٌ بِحَيْثُ لو مُيِّزَ أَثَّرَ في النَّقْصِ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ الْمِكْيَالِ بِخِلَافِ ما لَا يُؤَثِّرُ فيه وَلَا يَضُرُّ قَلِيلُ تُرَابٍ ولا دِقَاقُ تِبْنٍ لِدُخُولِهِمَا في تَضَاعِيفِ الْحِنْطَةِ فَلَا يَظْهَرَانِ في الْمِكْيَالِ وَيَضُرُّ مِثْلُهُ في الْوَزْنِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فيه وَإِنْ بَاعَ حِنْطَةً بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ من الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يَقْصِدُ إخْرَاجَهُ أَيْ إخْرَاجَ ما ذَكَرَ من الْحَبَّاتِ لِيُسْتَعْمَلَ شَعِيرًا أو حِنْطَةً لم يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَإِنَّمَا لم يُعْتَبَرْ بِتَأْثِيرِهِ في الْكَيْلِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَا بِتَمَوُّلِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِطْلَاقُهُمْ بُطْلَانِ بَيْعِ الْهَرَوِيِّ وهو نَقْدٌ فيه ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بمثله أو بِأَحَدِ التِّبْرَيْنِ على الْخُلُوصِ قد يُحْمَلُ على ما إذَا كَثُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْأَوْجَهُ بَقَاؤُهُ على إطْلَاقِهِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَإِنْ قَلَّ يُؤَثِّرُ في الْوَزْنِ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ في سُنْبُلِهِ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ وَلَا تُعْتَبَرُ فيه الْمُمَاثَلَةُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ فَرْعٌ لو بَاعَ دَارًا وقد ظَهَرَ بها مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لم يَصِحَّ لِلرِّبَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مع الْعِلْمِ بِهِ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ وَهَذِهِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ في بَابِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فَلَوْ ظَهَرَ بها الْمَعْدِنُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مع الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بين الدَّارِ وَالذَّهَبِ خَاصَّةً فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ في بَابِ الرِّبَا قُلْت لَا أَثَرَ له في غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَقَدْ يَتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ وَالْمَعْدِنُ من تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ في الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ الْبَيْعِ بِمَا سَيَأْتِي من عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَفَرَّقَ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ في الضَّرْعِ كَهُوَ في الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ منها اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ ليس الْمَقْصُودُ منها الْمَعْدِنَ أو اشْتَرَى دَارًا بِدَارٍ وَفِيهِمَا بِئْرُ مَاءٍ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْمَعْلُومِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا في نَفْسِهِ حتى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ له في الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فيه فَسَيَأْتِي في بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ فيها بِئْرُ مَاءٍ ما لم يَنُصَّ على بَيْعِهِ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ من حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ من جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ في نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ له في الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فيه وَبِهَذَا سَقَطَ ما قِيلَ أَنَّ التَّابِعَ إذَا صُرِّحَ بِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْحَمْلِ وَلَوْ سَلَّمَ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِهِ فَمَنْقُوضٌ بِبَيْعِ الْخَاتَمِ وَفَصِّهِ وَبِبَيْعِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا الْمُتَّصِلَةِ بها من سُلَّمٍ وَنَحْوِهِ لَا إنْ اشْتَرَى دَارًا مُوِّهَتْ أَيْ مُمَوَّهَةً بِذَهَبٍ تَمْوِيهًا يَتَحَصَّلُ منه شَيْءٌ بِذَهَبٍ فَلَا يَصِحُّ لِلرِّبَا فَصْلٌ في بَيَانِ الْحَالِ الذي تُعْتَبَرُ فيه الْمُمَاثَلَةُ تُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ حَالَ الْكَمَالِ لِلرِّبَوِيِّ وَذَلِكَ بِجَفَافِ الثِّمَارِ وَتَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ تَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثَلَةِ لَا لِلْكَمَالِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِجَفَافِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَبَقَاءُ الْهَيْئَةِ فِيهِمَا وفي غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَكُونَ الرِّبَوِيُّ مُتَهَيِّئًا لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ الْمَطْلُوبَةِ منه كَاللَّبَنِ أو كَوْنِهِ بِهَيْئَةٍ يَتَأَتَّى معه ادِّخَارُهُ كَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ فَقَدْ سُئِلَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عن بَيْعِ الرَّطْبِ بِالتَّمْرِ فقال أَيَنْقُصُ الرَّطْبُ إذَا يَبِسَ قالوا نعم قال فَلَا إذًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فيه إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ بِالْجَفَافِ وَقِيسَ بِالرَّطْبِ سَائِرُ الْمَطْعُومَاتِ الرِّبَوِيَّةِ فَلَا يُبَاعُ رَطْبُهَا بِرَطْبِهَا بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كان لها حَالَةُ جَفَافٍ كَتِينٍ وَمِشْمِشٍ وَخَوْخٍ وَرُمَّانٍ حَامِضٍ وَبِطِّيخٍ وَكُمَّثْرَى يُفْلَقَانِ أَمْ لَا كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ في كَلَامِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِجَهْلِ قَدْرِ النَّقْصِ وَلَا يُبَاعُ رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا لِذَلِكَ إلَّا في صُورَةِ الْعَرَايَا لِلرُّخْصَةِ فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت