فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 2058

الْكَيْلِ أو الْوَزْنِ جَازَ لِحُصُولِ التَّقَابُضِ في الْمَجْلِسِ وما فَضَلَ من الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أو الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ في الْقَبْضِ هُنَا ما يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا ما يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي إنَّ قَبْضَ ما بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا جَازَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ في الْجِنْسَيْنِ فَإِنْ بَاعَهَا بها مُكَايَلَةً أو كَيْلًا بِكَيْلٍ أو صَاعًا بِصَاعٍ أو أَكْثَرَ فَإِنْ خَرَجَتَا سَوَاءً صَحَّ وإن تَفَاضَلَتَا وَسَمَحَ رَبُّ الْمَالِ الزَّائِدِ بِإِعْطَائِهِ أو رضي رَبُّ النَّاقِصِ بِقَدْرِهِ من الزَّائِدِ أَقَرَّ الْبَيْعَ وَإِلَّا بِأَنْ تَشَاحَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَتَقَدَّمَ ما في جَوَابِهِ في الْكَلَامِ على بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَصْلٌ في قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ في جَانِبَيْ الصَّفْقَةِ أَيْ الْبَيْعَةِ رِبَوِيٌّ شَرْطُهُ التَّمَاثُلُ بِأَنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ وَمَعَهُ جِنْسٌ آخَرُ وَلَوْ غير رِبَوِيٍّ فِيهِمَا أَيْ الْجَانِبَيْنِ أو في أَحَدِهِمَا أو معه نَوْعٌ آخَرُ فِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا أو معه ما يُخَالِفُهُ في الصِّفَةِ فِيهِمَا أو في أَحَدِهِمَا فيه الْجِنْسُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهَا أو بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ أو بِدِرْهَمَيْنِ ومعينة النَّوْعِ كَمُدَّيْ عَجْوَةٍ أو مُدَّيْ صَيْحَانِيّ أو مُدِّ عَجْوَةٍ وَمُدِّ صَيْحَانِيّ بِمُدِّ عَجْوَةٍ ومد صَيْحَانِيّ ومعية الصِّفَةِ كَمِائَتَيْ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ أو رَدِيئَةٍ أو مِائَةِ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ وَمِائَةٍ رَدِيئَةٍ أو مِائَتَيْ دِينَارٍ صِحَاحٍ أو مُكَسَّرَةٍ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا عن الصِّحَاحِ أو مِائَةِ دِينَارٍ صِحَاحٍ وَمِائَةٍ مُكَسَّرَةٍ تَنْقُصُ بِمِائَةِ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ وَمِائَةٍ رَدِيئَةٍ صَحِيحَةٍ وَمِائَةٍ مُكَسَّرَةٍ تَنْقُصُ

فإذا اشْتَمَلَ الْعَقْدُ على شَيْءٍ من ذلك فَهُوَ بَاطِلٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ قال أُتِيَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِقِلَادَةٍ فيها خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالذَّهَبِ الذي في الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قال الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وفي رِوَايَةٍ لَا تُبَاعُ حتى تُفْصَلَ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ على مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ ما في الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كما في بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فإن الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أو الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كانت قِيمَةُ الْمُدِّ الذي مع الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أو أَقَلَّ منه لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ أو مثله لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كانت قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ أو نِصْفُ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أو مثله فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وهو تَخْمِينٌ قد يُخْطِئُ وَالْكَلَامُ في بَيْعِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا سَيَأْتِي في الصُّلْحِ من أَنَّهُ لو كان له على غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا دَيْنًا فَصَالَحَهُ من ذلك على أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ أَطْلَقُوا الْبُطْلَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ وقال الْمُتَوَلِّي لو بَاعَهُ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدَّيْنِ بَطَلَ في الْمُدِّ الْمَضْمُومِ إلَى الدِّرْهَمِ وَفِيمَا يُقَابِلُهُ من الْمُدَّيْنِ وفي الْبَاقِي قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ

قال في الْأَصْلِ وَعَلَى هذا قِيَاسُ ما لو بَاعَهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ أو بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ حِنْطَةٍ أو صَاعَيْ شَعِيرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ من أَطْلَقَ مَحْمُولًا على هذا انْتَهَى وَرَدَّهُ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ فَوَاتِ شَرْطِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عليه وَهُنَا الْفَسَادُ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَأَشْبَهَ الْعَقْدَ على خَمْسِ نِسْوَةٍ فإنه يَبْطُلُ في الْجَمِيعِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وقال الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الْأَصْلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ قد سَلِمَ في الْقَاعِدَةِ أَنَّ التَّقْسِيطَ لَا يُعْتَبَرُ فإنه صَحِيحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ إذَا كان الدِّرْهَمَانِ من ضَرْبٍ وَاحِدٍ وَالْمُدَّانِ من شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فإذا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّقْسِيطُ لَزِمَ امْتِنَاعُ هذه الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى وَعَلَى هذا جَرَى الْمُصَنِّفُ وهو الْمُعْتَمَدُ هذا وقد يُقَالُ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالتَّقْسِيطِ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلْفَسَادِ لَا لِلصِّحَّةِ نعم إنْ قال في الْأَوَّلَةِ من الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ بِعْتُك مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ وَجَعَلَا الْمُدَّ مُقَابِلًا بِالْمُدِّ وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ أو الْمُدِّ بِالدِّرْهَمِ أو الدِّرْهَمِ بِالْمُدِّ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الصَّفْقَةِ وَالْأَوَّلَةُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ الْأُولَى ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت