فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2058

قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الصَّوَابُ الذي اتَّفَقَتْ نُسَخُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ على تَرْجِيحِهِ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَكَثِيرٌ منهم الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَقِيَاسًا على الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَعَلَى ما لو اسْتَقْرَضَ منه خَمْسَةً غير التي سَلَّمَهَا له فَإِنْ قُلْت تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ من الثَّمَنِ في زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ قُلْت مَحَلُّهُ مع الْأَجْنَبِيِّ لَا مع الْعَاقِدِ كما مَرَّ فَإِنْ قُلْت قَرْضُ الثَّمَنِ في ذلك تَصَرُّفٌ في زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَكُونُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ وَهِيَ كَالتَّفَرُّقِ فَيَبْطُلُ كما مَرَّ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لم يَتَقَابَضَا قبل التَّفَرُّقِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا يُكَالُ بِالْكَيْلِ وَإِنْ تَفَاوَتَ في الْوَزْنِ وَفِيمَا يُوزَنُ بِالْوَزْنِ وَإِنْ تَفَاوَتَ في الْكَيْلِ وَالْمُعْتَبَرُ في كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أو مَوْزُونًا غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ في عَهْدِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ على ذلك وَأَقَرَّهُ وقد رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَرَوَى أبو دَاوُد خَبَرَ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ ولم يُرِدْ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ لَا مِكْيَالَ وَلَا مِيزَانَ إلَّا بِهِمَا لِجَوَازِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِغَيْرِهِمَا إجْمَاعًا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ بِهِمَا فَلَوْ أَحْدَثَ الناس خِلَافَ ذلك فَلَا اعْتِبَارَ بِأَحْدَاثِهِمْ فَيَحْرُمُ بَيْعُ الْبُرِّ بِالْبُرِّ بَلْ بَيْعُ كل رِبَوِيٍّ مَكِيلٍ بمثله وَزْنًا وَبَيْعُ كل رِبَوِيٍّ مَوْزُونٍ بمثله كَيْلًا وَالْمِلْحُ مَكِيلٌ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ كان الْمِلْحُ قِطَعًا كِبَارًا فَالْمُمَاثَلَةُ فيه وفي كل ما يَتَجَافَى في الْكَيْلِ بِالْوَزْنِ نَظَرًا لِهَيْئَتِهِ في الْحَالِ وما لم يَكُنْ في ذلك الْعَهْدِ أَيْ عَهْدِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أو كان وَأَشْكَلَ حَالُهُ وَلَوْ بِنِسْيَانٍ أو اُسْتُعْمِلَا أَيْ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فيه بِأَنْ كان يُكَالُ مَرَّةً وَيُوزَنُ أُخْرَى سَوَاءٌ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ الْحِجَازِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ لم يَكُنْ وكان ذلك أَكْبَرَ جُرْمًا من التَّمْرِ كَالْجَوْزِ فَالْوَزْنُ إذَا لم يَعْهَدْ الْكَيْلَ بِالْحِجَازِ فِيمَا هو أَكْبَرُ منه أو كان مثله كَاللَّوْزِ أو دُونَهُ فَعَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ الْآنَ أَيْ حَالَةَ الْبَيْعِ أَمَّا إذَا اُسْتُعْمِلَا فيه وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ قال الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ الْمِكْيَالُ الْمُعْتَادُ في عَصْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْمُحْدَثُ بَعْدَهُ وَإِنْ لم يُعْتَدْ الْكَيْلُ بِهِ كَقَصْعَةٍ وَيَكْفِي التَّسَاوِي بِكِفَّتَيْ الْمِيزَانِ وَإِنْ لم يَعْرِفْ قَدْرَ ما في كل كِفَّةٍ وقد يَتَأَتَّى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ أَنْ يُوضَعَ الشَّيْءُ بِظَرْفٍ وَيُلْقَى في الْمَاءِ وَيُنْظَرُ قَدْرَ غَوْصِهِ لَكِنَّهُ ليس وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَفَى في الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فيه قَالَهُ في الْأَصْلِ وقال الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ عِنْدَنَا خِلَافُهُ فإنه أَوْلَى بِالْجَوَازِ من الْقَصْعَةِ فَرْعٌ وما لَا يُقَدَّرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَيْفَ شَاءَ وَأَمَّا بِجِنْسِهِ فَإِنْ كان مِمَّا يُجَفَّفُ كَالْبِطِّيخِ الذي يُفْلَقُ وَكَذَا كُلُّ ما يُجَفَّفُ من الثِّمَارِ وَإِنْ كان مُقَدَّرًا كَالْمِشْمِشِ بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا وَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى الذي يُفْلَقُ لم يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَةَ الرُّطُوبَةِ إذْ لَا كَمَالَ له وَيُبَاعُ بِهِ جَافًّا أو كان مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ كَالْقِثَّاءِ وَكَذَا الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَغَيْرُهُمَا من الْمُقَدَّرَاتِ التي لَا تُجَفَّفُ كَرَطْبٍ لَا يَتَثَمَّرُ وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا نعم الزَّيْتُونُ لَا جَفَافَ له يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ في حَالِ رُطُوبَتِهِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ بمثله في قِشْرِهِ وَزْنًا فَإِنْ أَرَادَ شَرِيكَانِ قِسْمَةَ الرِّبَوِيِّ لم تَجُزْ قِسْمَةُ الْمَكِيلِ وَزْنًا وَالْمَوْزُونُ كَيْلًا وَالرَّطْبُ وَالْعِنَبُ لَا يُقْسَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا خَرْصًا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ لَكِنْ سَيَأْتِي في بَابِهَا أَنَّ قِسْمَةَ الْمُتَشَابِهَاتِ إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ فَعَلَيْهِ تَصِحُّ قِسْمَتُهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ فَرْعٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ جُزَافًا ولا تَخْمِينًا أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي وَلَوْ خَرَجَا سَوَاءٌ لِلنَّهْيِ عن بَيْعِ الصُّبْرَةِ من التَّمْرِ لَا تُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى من التَّمْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ فَلَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَ الصُّبْرَتَيْنِ جَازَ الْبَيْعُ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَيْلٍ فَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ من بُرٍّ أو نَحْوِهِ مُكَايَلَةً أو كَيْلًا بِكَيْلٍ أو صُبْرَةً بِصُبْرَةٍ من دَرَاهِمَ أو نَحْوِهَا مُوَازَنَةً أو وَزْنًا بِوَزْنٍ صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ قَابَلَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ وَهُمَا مُتَفَاوِتَتَانِ وَيَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بِكَيْلِهَا فِيمَا يُكَالُ وَبِوَزْنِهَا فِيمَا يُوزَنُ من صُبْرَةٍ أَكْبَرَ منها لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ تَفَرَّقَا في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت