الصِّيغَةِ وَالتَّرَاضِي وَالْأَخْرَسُ يُشِيرُ أو يَكْتُبُ بِالْعَقْدِ وَالْحِلِّ لِلْمُعَالَجَةِ وَهَذَا أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَخْرَسِ وَشِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَسَيَأْتِي في الطَّلَاقِ أَيْضًا ذِكْرُ الْإِشَارَةِ وَأَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا الْفَطِنُ وَغَيْرُهُ فَصَرِيحَةٌ أو الْفَطِنُ فَقَطْ فَكِنَايَةٌ فَرْعٌ وَإِنْ قال أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ مَثَلًا فَفَعَلَ حَصَلَ الْبَيْعُ ضِمْنًا بِمَا ذُكِرَ من الِالْتِمَاسِ وَالْجَوَابِ وَلَوْ قال بِعْتُك بِكَذَا فقال قَبِلْت صَحَّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ يُشْتَرَطُ فيه أَنْ يَقُولَ قَبِلْت نِكَاحَهَا أو تَزْوِيجَهَا كما سَيَأْتِي في بَابِهِ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْأَصْلُ هُنَا الْأَمْرُ الثَّانِي مِمَّا اُعْتُبِرَ في صِحَّةِ الْبَيْعِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدِ مُوجِبًا أو قَابِلًا وَشَرْطُهُ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَالِاخْتِيَارِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ صَبِيٍّ وَإِنْ قَصَدَ اخْتِبَارَهُ بِهِ وَلَا بَيْعُ مَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ لِمَا سَيَأْتِي في الْحَجْرِ وَتَعْبِيرُهُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّكْلِيفِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى الْعَاقِدَانِ على أَهْلِيَّةِ الْعَقْدِ إلَى تَمَامِهِ فَلَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا أو أُغْمِيَ عليه قبل الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُكْرَهٍ لِآيَةِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَلِخَبَرِ إنَّمَا الْبَيْعُ عن تَرَاضٍ إلَّا بَيْعَ مُكْرَهٍ بِحَقِّ كَالْمُمْتَنِعِ من أَدَاءِ الْحَقِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُكْرِهُهُ على الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَالشِّرَاءِ لِمَا أَسْلَمَ إلَيْهِ فيه فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَإِلَّا بَيْعُهُ مَالِ الْمُكْرَهِ له فَيَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْإِذْنِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالْبَيْعِ وَشِرَاءِ ما أَسْلَمَ إلَيْهِ فيه وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرِ من جِهَةِ ظَالِمٍ بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ لِدَفْعِ الْأَذَى الذي نَالَهُ لِأَنَّهُ لَا كِرَاءَ فيه وَمَقْصُودُ من صَادَرَهُ تَحْصِيلُ الْمَالِ من أَيِّ وَجْهٍ كان ويصح عَقْدُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَإِنْ كان غير مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ من قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ الذي هو خِطَابُ الْوَضْعِ كما مَرَّ بَيَانُهُ في الْجُمُعَةِ فَرْعٌ وَإِنْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ أو تَلِفَ عِنْدَهُ ما ابْتَاعَ أو ما اقْتَرَضَ من رَشِيدٍ وَأَقْبَضَهُ له لم يَضْمَنْ في الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْمِقْبَضَ هو الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ أَمَّا في الْبَاطِنِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَصَّ عليه في الْأُمِّ في بَابِ الْإِقْرَارِ أو من صَبِيٍّ مِثْلِهِ ولم يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا ما قَبَضَ من الْآخَرِ وَإِنْ كان ذلك بِإِذْنِ الْوَلِيَّيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَقَطْ لِوُجُودِ التَّسْلِيطِ مِنْهُمَا وَعَلَى الْبَائِعِ لِلصَّبِيِّ رَدُّ الثَّمَنِ الذي قَبَضَهُ منه إلَى وَلِيِّهِ وَعَلَى وَلِيِّهِ اسْتِرْدَادُهُ فَلَوْ سَلَّمَهُ الْأَنْسَبُ رَدُّهُ إلَى الصَّبِيِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وهو مِلْكٌ لِلصَّبِيِّ لم يَبْرَأْ منه أو لِلْوَلِيِّ وقد أَذِنَ بَرِئَ قال منه الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ قَوْلِنَا لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ما إذَا لم يَكُنْ في مَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ من مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كان بَرِئَ وَإِنْ قال شَخْصٌ لِمَنْ له عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أو له عليه دَيْنٌ سَلِّمْ إلَى الصَّبِيِّ وَدِيعَتِي أو قَدْرَ دَيْنِي الذي عَلَيْك أو أَلْقِهِمَا في الْبَحْرِ فَامْتَثَلَ بَرِئَ من الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ في حَقِّهِ الْمُتَعَيَّنِ لَا من الدَّيْنِ لِأَنَّ ما في الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ ولم يُوجَدْ في مَعْنَى الْوَدِيعَةِ كُلُّ ما