الْإِيجَابِ على الْفَوْرِ فَلَا يَصِحُّ على التَّرَاخِي لَكِنْ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عن الْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ عن الْعَقْدِ وَلَوْ يَسِيرٍ وَإِنْ لم يَتَفَرَّقَا عن الْمَجْلِسِ لِأَنَّ فيه إعْرَاضًا عن الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ في الْخُلْعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فيه من جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَسَّعٌ فيه مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَمَّا من فَرَغَ من كَلَامِهِ وَتَكَلَّمَ بِيَسِيرٍ أَجْنَبِيٌّ فإنه لَا يَضُرُّ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ في الْخُلْعِ وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ ما يَشْمَلُ الْكَلِمَ وَالْكَلِمَةَ وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ قال بَعْضُهُمْ كَقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ في الصَّفْقَةِ أو غَالٍ أو رَخِيصٌ وقال بَعْضُهُمْ كَقَوْلِهِ بِعْتُك هذا بِكَذَا أَقَبِلْت مِنِّي الْبَيْعَ وَفَسَّرَ في الْأَنْوَارِ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنْ لَا يَكُونَ من مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا من مَصَالِحِهِ وَلَا من مُسْتَحَبَّاتِهِ قال فَلَوْ قال الْمُشْتَرِي بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ على رسول اللَّهِ قَبِلْت صَحَّ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيجَابِ بِحَضْرَةِ وَارِثِهِ لم يُقْبَلْ وَارِثُهُ وَلَا يُقْبَلُ وَكِيلُهُ بَلْ وَلَا مُوَكِّلُهُ كما جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فقال بِالصِّحَّةِ في الْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الْعَقْدِ الْمُوَافَقَةُ في الْمَعْنَى إيجَابًا وَقَبُولًا فَإِنْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ قِرَاضَةً فَقَبِلَ بِصِحَاحٍ أو بِالْعَكْسِ كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو قال قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَسَكَتَ لم يَصِحَّ لِلْمُخَالَفَةِ وَلَوْ قال وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ أَوْجَبَ له عَقْدًا فَقَبِلَ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ كما قال الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَمَالَ في الْمُهِمَّاتِ إلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ قال وَالرَّافِعِيُّ إنَّمَا سَاقَ مَقَالَةَ الْمُتَوَلِّي مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَلَوْ قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لم يَصِحَّ لِلْمُخَالَفَةِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُصِرَّ الْبَادِي على ما أتى بِهِ من الْإِيجَابِ أو الْقَبُولِ فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ أو بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ أو الْخِيَارَ ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرَ ولم يَصِحَّ الْبَيْعُ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ وَحْدِهِ وَأَنْ يَتَكَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ من بِقُرْبِهِ وَإِنْ لم يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَإِلَّا لم يَصِحَّ كما لو حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ بِكَلِمَةٍ قَالَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ فَرْعٌ لو قال بِعْتُك هذا بِكَذَا إنْ شِئْت فقال اشْتَرَيْت أو قال اشْتَرَيْت مِنْك هذا بِكَذَا إنْ شِئْت فقال بِعْتُك انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحُ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ ما لو قال إنْ كان هذا مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَلَوْ قال في الْجَوَابِ شِئْت لم يَصِحَّ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ ليس من أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ ثُمَّ قال فَتَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ انْتَهَى وقد يُحْمَلُ النَّصُّ على أَنَّ ذلك كِنَايَةٌ جَمْعًا بين الْكَلَامَيْنِ وَلَوْ قال اشْتَرَيْته مِنْك بِكَذَا فقال بِعْتُك إنْ شِئْت قال الْإِمَامُ لَا يَصِحُّ لِاقْتِضَاءِ التَّعْلِيقِ وُجُودِ شَيْءٍ بَعْدَهُ ولم يُوجَدْ فَلَوْ قال بَعْدَهُ اشْتَرَيْت أو قَبِلْت لَا يَصِحُّ أَيْضًا إذْ يَبْعُدُ حَمْلُ الْمَشِيئَةِ على اسْتِدْعَاءِ الْقَبُولِ وقد سَبَقَ فَيَتَعَيَّنُ إرَادَتُهَا نَفْسُهَا فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مَحْضًا وهو مُبْطِلٌ أو قال الْمُتَوَسِّطُ لِلْبَائِعِ بِعْت هذا بِكَذَا فقال نعم أو بِعْت وقال لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فقال نعم أو اشْتَرَيْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ لِوُجُودِ