فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 2058

تَشْتَرِي مِنِّي أو اشْتَرَيْت مِنِّي هذا بِكَذَا فقال اشْتَرَيْت لم يَكْفِ حتى يَقُولَ بَعْدَهُ بِعْتُك أو نَحْوَهُ فإن جَوَابَهُ قَبُولٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ فَلَا يَكْفِي بِدُونِهِ فَرْعٌ بِالْكِنَايَةِ مع النِّيَّةِ تَصِحُّ الْعُقُودُ وَلَوْ لم تَقْبَلْ التَّعْلِيقَ أو لم يَسْتَقِلَّ بها الشَّخْصُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بها كَالصَّرِيحِ إلَّا فِيمَا يَجِبُ فيه الْإِشْهَادُ كَالنِّكَاحِ وَبَيْعِ شَرْطٍ على وَكِيلِهِ أَيْ الْوَكِيلِ بِهِ الْإِشْهَادُ فيه فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ على النِّيَّةِ نعم لو تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عليه في الثَّانِيَةِ قال الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ وَأَقَرَّهُ عليه الْأَصْلُ لَكِنْ قال في الْمَطْلَبِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى وَعَلَى الْأَوَّلِ قد يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ له أَكْثَرَ وَصُورَةُ الشَّرْطِ أَنْ يَقُولَ بِعْ على أَنْ تَشْهَدَ فَإِنْ قال بِعْ وَأَشْهَدَ لم يَكُنْ الْإِشْهَادُ شَرْطًا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَرْعَشِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ خُذْهُ أو تَسَلَّمْهُ بِكَذَا أو جَعَلْته لَك بِكَذَا أو بَاعَك ه اللَّهِ بِكَذَا كَأَقَالَكَ اللَّهُ منه أو رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْك في الْإِقَالَةِ أو بَارَكَ اللَّهُ لَك فيه أو سَلَّطْتُك عليه بِكَذَا أو نَحْوَهَا كِنَايَةٌ في الْبَيْعِ فَيَنْعَقِدُ بها مع النِّيَّةِ وَلَوْ أَخَّرَ عن هذا قَوْلَهُ كَأَقَالَكَ اللَّهُ في الْإِقَالَةِ كان أَوْضَحَ وَالتَّقْدِيرُ فيه أَقَالَك اللَّهُ لِأَنِّي أَقَلْتُك لَا أَبَحْتك إيَّاهُ بِكَذَا فَلَيْسَ كِنَايَةً فيه قال في الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ في الْإِبَاحَةِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً في غَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ الْبَيْعُ وَإِلَّا أَشْكَلَ بِانْعِقَادِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ الْمُصَرَّحِ فيه بِأَنَّهُ مع ذِكْرِ الْعِوَضِ صَرِيحٌ في الْبَيْعِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلِمَ أَنَّ لِلْبَيْعِ صَرَائِحَ وَكِنَايَاتِ كَغَيْرِهِ من الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَصَرِيحُ كل بَابٍ ما وُضِعَ له فَلَا يُفْهَمُ منه غَيْرُهُ وَكِنَايَتُهُ ما احْتَمَلَهُ وَغَيْرُهُ تَنْبِيهٌ هل الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا أو مع ذِكْرِ الْعِوَضِ فيه الْتِفَاتٌ إلَى أَنَّ ما أَخَذَ صَرَاحَةَ لَفْظِ الْخُلْعِ في الطَّلَاقِ ذَكَرَ الْعِوَضَ أو كَثْرَةَ الِاسْتِعْمَالِ وَالْأَصَحُّ في الرَّوْضَةِ الْأَوَّلُ وفي غَيْرِهَا الثَّانِي فَتَكُونُ صُورَةُ الْكِنَايَةِ على الْأَوَّلِ وَالصِّيغَةِ وَحْدِهَا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بها مع ذِكْرِ الْعِوَضِ بَلْ قِيلَ أو مع نِيَّتِهِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تَصْوِيرُهَا بِالصِّيغَةِ مع ذِكْرِ الْعِوَضِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَرْعٌ الْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ على لَوْحٍ أو وَرَقٍ أو أَرْضٍ أو نَحْوِهَا لَا على الْمَائِعِ وَالْهَوَاءِ إلَى الْغَائِبِ كِنَايَةٌ في ذلك فَيَنْعَقِدُ بها مع النِّيَّةِ لِحُصُولِ التَّرَاضِي بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ على الْمَائِعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَائِعِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمَاءِ فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ من الْمَكْتُوبَاتِ إلَيْهِ حَالَ الِاطِّلَاعِ لِيَقْتَرِنَ بِالْإِيجَابِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فإذا قَبِلَ فَلَهُ الْخِيَارُ ما دَامَ في مَجْلِسِ قَبُولِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْكَاتِبِ مُمْتَدًّا إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ حتى لو عَلِمَ أَنَّهُ رَجَعَ عن الْإِيجَابِ قبل مُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَجْلِسِهِ صَحَّ رُجُوعُهُ ولم يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ وَإِنْ كَتَبَ بِذَلِكَ لِحَاضِرٍ فَفِي الصِّحَّةِ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ الصِّحَّةَ وَلَوْ بَاعَ من غَائِبٍ كَأَنْ قال بِعْت دَارِي لِفُلَانٍ وهو غَائِبٌ فَقَبِلَ حين بَلَغَهُ الْخَبَرُ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ أو من غَيْرِهِ صَحَّ كما لو كَاتَبَهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى من الْكَتْبِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الْعَقْدِ أَنْ يَقَعَ الْقَبُولُ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت