فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 2058

هو مُتَعَيَّنٌ كَمُعَارٍ وَمَغْصُوبٍ وَالسَّفِيهُ في جَمِيعِ ما ذُكِرَ كَالصَّبِيِّ كما يُعْلَمُ من بَابِ الْحَجْرِ وَلَوْ كان لِصَبِيٍّ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ لِنَقَّادٍ يَنْقُدُهُ أو مَتَاعٌ فَأَعْطَاهُ لِمُقَوِّمٍ يُقَوِّمُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ضَمِنَ إنْ لم يَرُدَّهُ إلَى وَلِيِّهِ أو كان ذلك لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ أَيْ لِكَامِلٍ فَإِلَى أَيٍّ فَيَضْمَنُ إنْ لم يَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ وَكَالْوَلِيِّ وَالْمَالِكِ وَكِيلُهُمَا أَيْ وَيُقَالُ الرَّدُّ إلَيْهِ رَدَّ إلَيْهِمَا فَرْعٌ لو أَوْصَلَ صَبِيٌّ هَدِيَّةً إلَى غَيْرِهِ وقال هذه من زَيْدٍ مَثَلًا أو أَخْبَرَ في الْإِذْنِ الْأَوْلَى بِالْإِذْنِ بِالدُّخُولِ إلَى دَارٍ أو غَيْرِهَا عَمِلَ بِخَبَرِهِ مع ما يُفِيدُ الْعِلْمَ أو الظَّنَّ من قَرِينَةٍ أو أَمْنِ قَوْلِهِ لِاعْتِمَادِ السَّلَفِ عليه في ذلك حِينَئِذٍ وَكَالصَّبِيِّ في ذلك الْفَاسِقُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَصْلٌ الْكَافِرُ لَا يَتَمَلَّكُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ رَقِيقًا مُسْلِمًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمِثْلِهِ لِمَا فيه من إذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ على الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا أَمَّا تَمَلُّكُهُ لِمُسْلِمٍ فَجَائِزٌ كما سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كان أَوْلَى لِلِاغْتِنَاءِ عنه بِمَا سَيَأْتِي مع عَدَمِ إيهَامِ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ لِمِثْلِهِ وَلَا يَتَمَلَّكُ مُرْتَدًّا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْلِ في صِحَّةِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ الْخِلَافُ في قَتْلِهِ بِالذِّمِّيِّ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ قَتْلُهُ بِهِ إلَّا إنْ كان إذَا مَلَكَهُ عَتَقَ عليه كَأَنْ اشْتَرَى فَرْعَهُ أو أَصْلَهُ أو من أَقَرَّ بِعِتْقِهِ أو قال لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي بِعِوَضٍ أو بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَابَهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ فَلَا إذْلَالَ وفي عَدِّ الثَّانِيَةِ من ذلك تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الْقَبُولَ فيها فِدَاءٌ لَا شِرَاءٌ على الصَّحِيحِ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ عِتْقِهِ كان أَعَمَّ لَا إنْ اشْتَرَى مُسْلِمًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ وَإِنْ وَكَّلَهُ مُسْلِمٌ في شِرَاءِ مُسْلِمٍ فَاشْتَرَاهُ له صَحَّ وَوَقَعَ الْمِلْكُ له وَإِنْ لم يُسَمِّهِ في الْعَقْدِ بِنَاءً على أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ أَوَّلًا لِلْمُوَكِّلِ وهو الْأَصَحُّ وَيُفَارِقُ مَنْعَ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا في قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْإِبْضَاعِ وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كما سَيَأْتِي وَلَا يَتَمَلَّكُ مُصْحَفًا وَحَدِيثًا أَيْ وَلَا كُتُبَ حَدِيثٍ ولا كُتُبَ فِقْهٍ فيها آثَارٌ لِلسَّلَفِ لِمَا فيه من الْإِهَانَةِ لها قال السُّبْكِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ كُتُبَ عِلْمٍ وَإِنْ خَلَتْ عن الْآثَارِ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ قال ابْنُهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ جَوَازَ تَمَلُّكِهِ كُتُبِ عُلُومٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ من تَمَلُّكِ ما يَتَعَلَّقُ منها بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّمَلُّكِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالشِّرَاءِ فَرْعٌ لِلْكَافِرِ اسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ حُرًّا أو رَقِيقًا وَلَوْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَهُ اسْتِئْجَارُ مُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ إذْ لَا يَثْبُتُ له على شَيْءٍ منها تَسَلُّطٌ تَامٌّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي مَنْفَعَتَهُ بِعِوَضٍ وقد آجَرَ عَلِيٌّ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه نَفْسَهُ لِكَافِرٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْأَعْمَالِ الْمُمْتَهِنَةِ أَمَّا الْمُمْتَهِنَةُ كَإِزَاحَةِ قَاذُورَاتِهِ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا وَلَهُ ارْتِهَانُهُ أَيْ الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ وَارْتِهَانُ مُصْحَفٍ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ اسْتِيثَاقٍ وَتُرْفَعُ يَدُهُ عنهما فَيُوضَعَانِ عِنْدَ عَدْلٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَسَلَّمُهُمَا أَوَّلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ من ذلك بَلْ يُسَلَّمُ أَوَّلًا لِلْعَدْلِ وقد ذَكَرَهُمَا ابن الرِّفْعَةِ احْتِمَالَيْنِ قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ الرَّقِيقُ ثُمَّ يُنْزَعُ حَالًا إذْ لَا مَحْذُورَ كما في إيدَاعِهِ منه بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ وما قَالَهُ مُتَّجَهٌ وَيُؤَجِّرُ الْكَافِرُ وُجُوبًا الْأَجِيرَ الْمُسْلِمَ لِمُسْلِمٍ لِيُزِيلَ مِلْكَهُ عن الْمَنْفَعَةِ كما يُزِيلُ مِلْكَهُ عن الرَّقَبَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ في إجَارَةِ الْعَيْنِ دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فيها يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إجَارَةُ عَيْنِ الْمُسْلِمِ وَإِعَارَتُهُ له صِيَانَةً عن الْإِذْلَالِ وَكَرَاهَةُ إعَارَتِهِ له ذَكَرَهَا الْأَصْلُ في الْعَارِيَّةِ وَذَكَرَ هُنَا جَوَازَ إيدَاعِهِ عِنْدَهُ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت