هو مُتَعَيَّنٌ كَمُعَارٍ وَمَغْصُوبٍ وَالسَّفِيهُ في جَمِيعِ ما ذُكِرَ كَالصَّبِيِّ كما يُعْلَمُ من بَابِ الْحَجْرِ وَلَوْ كان لِصَبِيٍّ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ لِنَقَّادٍ يَنْقُدُهُ أو مَتَاعٌ فَأَعْطَاهُ لِمُقَوِّمٍ يُقَوِّمُهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ضَمِنَ إنْ لم يَرُدَّهُ إلَى وَلِيِّهِ أو كان ذلك لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ الصَّبِيِّ أَيْ لِكَامِلٍ فَإِلَى أَيٍّ فَيَضْمَنُ إنْ لم يَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ وَكَالْوَلِيِّ وَالْمَالِكِ وَكِيلُهُمَا أَيْ وَيُقَالُ الرَّدُّ إلَيْهِ رَدَّ إلَيْهِمَا فَرْعٌ لو أَوْصَلَ صَبِيٌّ هَدِيَّةً إلَى غَيْرِهِ وقال هذه من زَيْدٍ مَثَلًا أو أَخْبَرَ في الْإِذْنِ الْأَوْلَى بِالْإِذْنِ بِالدُّخُولِ إلَى دَارٍ أو غَيْرِهَا عَمِلَ بِخَبَرِهِ مع ما يُفِيدُ الْعِلْمَ أو الظَّنَّ من قَرِينَةٍ أو أَمْنِ قَوْلِهِ لِاعْتِمَادِ السَّلَفِ عليه في ذلك حِينَئِذٍ وَكَالصَّبِيِّ في ذلك الْفَاسِقُ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ فَصْلٌ الْكَافِرُ لَا يَتَمَلَّكُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ رَقِيقًا مُسْلِمًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِمِثْلِهِ لِمَا فيه من إذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ على الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا أَمَّا تَمَلُّكُهُ لِمُسْلِمٍ فَجَائِزٌ كما سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كان أَوْلَى لِلِاغْتِنَاءِ عنه بِمَا سَيَأْتِي مع عَدَمِ إيهَامِ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ لِمِثْلِهِ وَلَا يَتَمَلَّكُ مُرْتَدًّا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْلِ في صِحَّةِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ الْخِلَافُ في قَتْلِهِ بِالذِّمِّيِّ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ قَتْلُهُ بِهِ إلَّا إنْ كان إذَا مَلَكَهُ عَتَقَ عليه كَأَنْ اشْتَرَى فَرْعَهُ أو أَصْلَهُ أو من أَقَرَّ بِعِتْقِهِ أو قال لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي بِعِوَضٍ أو بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَابَهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ فَلَا إذْلَالَ وفي عَدِّ الثَّانِيَةِ من ذلك تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الْقَبُولَ فيها فِدَاءٌ لَا شِرَاءٌ على الصَّحِيحِ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بَدَلَ عِتْقِهِ كان أَعَمَّ لَا إنْ اشْتَرَى مُسْلِمًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ وَإِنْ وَكَّلَهُ مُسْلِمٌ في شِرَاءِ مُسْلِمٍ فَاشْتَرَاهُ له صَحَّ وَوَقَعَ الْمِلْكُ له وَإِنْ لم يُسَمِّهِ في الْعَقْدِ بِنَاءً على أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ أَوَّلًا لِلْمُوَكِّلِ وهو الْأَصَحُّ وَيُفَارِقُ مَنْعَ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا في قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْإِبْضَاعِ وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كما سَيَأْتِي وَلَا يَتَمَلَّكُ مُصْحَفًا وَحَدِيثًا أَيْ وَلَا كُتُبَ حَدِيثٍ ولا كُتُبَ فِقْهٍ فيها آثَارٌ لِلسَّلَفِ لِمَا فيه من الْإِهَانَةِ لها قال السُّبْكِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ كُتُبَ عِلْمٍ وَإِنْ خَلَتْ عن الْآثَارِ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ قال ابْنُهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ جَوَازَ تَمَلُّكِهِ كُتُبِ عُلُومٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ من تَمَلُّكِ ما يَتَعَلَّقُ منها بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّمَلُّكِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالشِّرَاءِ فَرْعٌ لِلْكَافِرِ اسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ حُرًّا أو رَقِيقًا وَلَوْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَهُ اسْتِئْجَارُ مُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ إذْ لَا يَثْبُتُ له على شَيْءٍ منها تَسَلُّطٌ تَامٌّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي مَنْفَعَتَهُ بِعِوَضٍ وقد آجَرَ عَلِيٌّ رضي اللَّهُ تَعَالَى عنه نَفْسَهُ لِكَافِرٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذلك في غَيْرِ الْأَعْمَالِ الْمُمْتَهِنَةِ أَمَّا الْمُمْتَهِنَةُ كَإِزَاحَةِ قَاذُورَاتِهِ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا وَلَهُ ارْتِهَانُهُ أَيْ الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ وَارْتِهَانُ مُصْحَفٍ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ اسْتِيثَاقٍ وَتُرْفَعُ يَدُهُ عنهما فَيُوضَعَانِ عِنْدَ عَدْلٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَسَلَّمُهُمَا أَوَّلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ من ذلك بَلْ يُسَلَّمُ أَوَّلًا لِلْعَدْلِ وقد ذَكَرَهُمَا ابن الرِّفْعَةِ احْتِمَالَيْنِ قال السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ الرَّقِيقُ ثُمَّ يُنْزَعُ حَالًا إذْ لَا مَحْذُورَ كما في إيدَاعِهِ منه بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ وما قَالَهُ مُتَّجَهٌ وَيُؤَجِّرُ الْكَافِرُ وُجُوبًا الْأَجِيرَ الْمُسْلِمَ لِمُسْلِمٍ لِيُزِيلَ مِلْكَهُ عن الْمَنْفَعَةِ كما يُزِيلُ مِلْكَهُ عن الرَّقَبَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ في إجَارَةِ الْعَيْنِ دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فيها يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إجَارَةُ عَيْنِ الْمُسْلِمِ وَإِعَارَتُهُ له صِيَانَةً عن الْإِذْلَالِ وَكَرَاهَةُ إعَارَتِهِ له ذَكَرَهَا الْأَصْلُ في الْعَارِيَّةِ وَذَكَرَ هُنَا جَوَازَ إيدَاعِهِ عِنْدَهُ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا