فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 2058

جَمْعُ حَدَثٍ وَيُطْلَقُ كما في الْأَصْلِ على ما يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَعَلَى ما يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيُقَالُ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَحَدَثٌ أَكْبَرُ وإذا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْغَرُ غَالِبًا وهو الْمُرَادُ هُنَا نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ يَعْنِي ما يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ أَرْبَعَةٌ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بها غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ بها وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ وقد ذَكَرُوهُ في بَابِهِ وَنَزْعُ الْخُفِّ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ كما سَيَأْتِي الْأَوَّلُ الْخَارِجُ الْأَوْلَى ما عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خُرُوجُ الْخَارِجِ من أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَلَوْ رِيحًا من قُبُلٍ قال تَعَالَى أو جاء أَحَدٌ مِنْكُمْ من الْغَائِطِ الْآيَةَ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ من الْأَرْضِ تُقْضَى فيه الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وفي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ من النَّوْمِ أو جاء أَحَدٌ مِنْكُمْ من الْغَائِطِ أو لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَى قَوْلِهِ أو على سَفَرٍ فَيُقَالُ عَقِبَهُ فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا قال وَزَيْدٌ من الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرَّرَهَا تَوْقِيفًا مع أَنَّ التَّقْدِيرَ فيها لَا بُدَّ منه فإن نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى

وَذَكَرْت في شَرْحِ الْبَهْجَةِ زِيَادَةً على ذلك وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في الْمَذْيِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَفِيهِمَا شُكِيَ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ فقال لَا يَنْصَرِفُ حتى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ بِخُرُوجِهِ لَا سَمْعِهِ وَلَا شَمِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ النَّاقِضِ في الصَّوْتِ وَالرِّيحِ بَلْ نَفْيُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ في خُرُوجِ الرِّيحِ وَيُقَاسُ بِمَا في الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ كُلُّ خَارِجٍ مِمَّا ذَكَرَ وَإِنْ لم تَدْفَعْهُ الطَّبِيعَةُ كَعُودٍ أُخْرِجَ من الْفَرْجِ بَعْدَ أَنْ أُدْخِلَ فيه وَخَرَجَ بِالسَّبِيلَيْنِ غَيْرُهُمَا فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ منه لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا نَقْضَ حتى يَثْبُتَ بِالشَّرْعِ ولم يَثْبُتْ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ هُنَا لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ كما مَرَّ نعم اسْتَثْنَوْا من ذلك الْمُنْفَتِحَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ الْآتِيَ بَيَانُهُ أو الْمَنِيَّ أَيْ مَنِيَّهُ كان أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أو احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وهو الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ لَمَّا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مع إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ معه الْوُضُوءُ وفي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ والخارج ( (( باب ) ) ) من قَبْلِي الْمُشْكِلِ فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَمَّا الْخَارِجُ من أَحَدِهِمَا فَكَمُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وهو أَيْ الْمُنْفَتِحُ تَحْتَهَا لَا يَثْبُتُ له أَحْكَامُ الْفَرْجِ لَا بِمَسٍّ وَلَا إيلَاجٍ ولا غَيْرُهُ كَالْخَارِجِ منه بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِخُرُوجِهِ عن مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عن الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ إلَّا أَنْ خَرَجَ منه خَارِجٌ وَالْمُعْتَادُ مُنْسَدٌّ فإنه يَنْقُضُ إذْ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ من مَخْرَجٍ يَخْرُجُ منه ما تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ فإذا انْسَدَّ بِأَنْ لم يَخْرُجْ منه شَيْءٌ وَإِنْ لم يَلْتَحِمْ أُقِيمَ هذا مَقَامَهُ فَإِنْ لم يَنْسَدَّ الْمُعْتَادُ أو انْسَدَّ وَانْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أو عليها أو بِجَنْبِهَا لم يَنْقُضْ إذْ لَا ضَرُورَةَ له في الْأَوَّلِ وَالْخَارِجُ منه بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ في الثَّانِي لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ إذْ ما تُحِيلُهُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ قال الْمَاوَرْدِيُّ هذا في الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ معه الْخَارِجُ من الْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ من الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت