جَمْعُ حَدَثٍ وَيُطْلَقُ كما في الْأَصْلِ على ما يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَعَلَى ما يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيُقَالُ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَحَدَثٌ أَكْبَرُ وإذا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَصْغَرُ غَالِبًا وهو الْمُرَادُ هُنَا نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ يَعْنِي ما يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ أَرْبَعَةٌ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بها غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ بها وَأَمَّا شِفَاءُ دَائِمِ الْحَدَثِ فَنَادِرٌ وقد ذَكَرُوهُ في بَابِهِ وَنَزْعُ الْخُفِّ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ كما سَيَأْتِي الْأَوَّلُ الْخَارِجُ الْأَوْلَى ما عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خُرُوجُ الْخَارِجِ من أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَلَوْ رِيحًا من قُبُلٍ قال تَعَالَى أو جاء أَحَدٌ مِنْكُمْ من الْغَائِطِ الْآيَةَ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ من الْأَرْضِ تُقْضَى فيه الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ قال الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وفي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ تَقْدِيرُهَا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ من النَّوْمِ أو جاء أَحَدٌ مِنْكُمْ من الْغَائِطِ أو لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَى قَوْلِهِ أو على سَفَرٍ فَيُقَالُ عَقِبَهُ فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا قال وَزَيْدٌ من الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرَّرَهَا تَوْقِيفًا مع أَنَّ التَّقْدِيرَ فيها لَا بُدَّ منه فإن نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى
وَذَكَرْت في شَرْحِ الْبَهْجَةِ زِيَادَةً على ذلك وفي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال في الْمَذْيِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَفِيهِمَا شُكِيَ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ فقال لَا يَنْصَرِفُ حتى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا وَالْمُرَادُ الْعِلْمُ بِخُرُوجِهِ لَا سَمْعِهِ وَلَا شَمِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ النَّاقِضِ في الصَّوْتِ وَالرِّيحِ بَلْ نَفْيُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ في خُرُوجِ الرِّيحِ وَيُقَاسُ بِمَا في الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ كُلُّ خَارِجٍ مِمَّا ذَكَرَ وَإِنْ لم تَدْفَعْهُ الطَّبِيعَةُ كَعُودٍ أُخْرِجَ من الْفَرْجِ بَعْدَ أَنْ أُدْخِلَ فيه وَخَرَجَ بِالسَّبِيلَيْنِ غَيْرُهُمَا فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ منه لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا نَقْضَ حتى يَثْبُتَ بِالشَّرْعِ ولم يَثْبُتْ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ هُنَا لِأَنَّ عِلَّةَ النَّقْضِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ كما مَرَّ نعم اسْتَثْنَوْا من ذلك الْمُنْفَتِحَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ الْآتِيَ بَيَانُهُ أو الْمَنِيَّ أَيْ مَنِيَّهُ كان أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أو احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وهو الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ لَمَّا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْحَدَّيْنِ لِكَوْنِهِ زِنَا الْمُحْصَنِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا لِكَوْنِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مع إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ معه الْوُضُوءُ وفي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ والخارج ( (( باب ) ) ) من قَبْلِي الْمُشْكِلِ فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَمَّا الْخَارِجُ من أَحَدِهِمَا فَكَمُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وهو أَيْ الْمُنْفَتِحُ تَحْتَهَا لَا يَثْبُتُ له أَحْكَامُ الْفَرْجِ لَا بِمَسٍّ وَلَا إيلَاجٍ ولا غَيْرُهُ كَالْخَارِجِ منه بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لِخُرُوجِهِ عن مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عن الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ إلَّا أَنْ خَرَجَ منه خَارِجٌ وَالْمُعْتَادُ مُنْسَدٌّ فإنه يَنْقُضُ إذْ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ من مَخْرَجٍ يَخْرُجُ منه ما تَدْفَعُهُ الطَّبِيعَةُ فإذا انْسَدَّ بِأَنْ لم يَخْرُجْ منه شَيْءٌ وَإِنْ لم يَلْتَحِمْ أُقِيمَ هذا مَقَامَهُ فَإِنْ لم يَنْسَدَّ الْمُعْتَادُ أو انْسَدَّ وَانْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أو عليها أو بِجَنْبِهَا لم يَنْقُضْ إذْ لَا ضَرُورَةَ له في الْأَوَّلِ وَالْخَارِجُ منه بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ في الثَّانِي لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ إذْ ما تُحِيلُهُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ قال الْمَاوَرْدِيُّ هذا في الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ معه الْخَارِجُ من الْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ من الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ