فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 2058

وَضْعًا لِيَنْتَقِلَ الْبَلَّةُ وفي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ مَسْحًا بِيَسَارِهِ وَيُحَرِّكُهَا وَحْدَهَا فَإِنْ حَرَّكَ الْيُمْنَى أو حَرَّكَهُمَا جميعا كان مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وَإِنَّمَا لم يَضَعْ الْحَجَرَ في يَسَارِهِ وَالذَّكَرَ في يَمِينِهِ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بها مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا بَال أحدكم فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا لم يَقْتَضِ النَّهْيُ الْحُرْمَةَ وَالْفَسَادَ في الْيَمِينِ كما اقْتَضَاهُمَا في الْعَظْمِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِزَالَةَ هُنَا بِغَيْرِ الْيَمِينِ وَثَمَّ بِالْعَظْمِ نَفْسِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ النَّهْيَ هُنَا لِمَعْنًى في الْفَاعِلِ فلم يَقْتَضِ الْفَسَادَ كما في الصَّلَاةِ في الْمَغْصُوبِ وَثَمَّ لِمَعْنًى في الْعَظْمِ فَاقْتَضَاهُ كما في الصَّلَاةِ بِالنَّجِسِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ من كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُ ليس في الْأَصْلِ بَلْ الذي فيه أَنَّهُ يَمْسَحُهُ على ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وزاد الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنْ لَا يَمْسَحَهُ في الْجِدَارِ صُعُودًا وَجَوَّزَ مَسْحَهُ فيه نُزُولًا قال في الْمَجْمُوعِ وفي هذا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ على ما في الْأَصْلِ أنها تَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهَا وَتَمْسَحُهُ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ إتْبَاعُهُ أَيْ الْحَجَرَ بِالْمَاءِ أَيْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ أَفْضَلُ من الِاقْتِصَارِ على أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْحَجَرِ وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ من غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ

وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْحَجَرِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مع الْإِنْقَاءِ وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ نَقْلًا عن الْغَزَالِيِّ وقال الْإِسْنَوِيُّ في الثَّانِي الْمَعْنَى وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلَّانِ عليه وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجَمْعِ لَا فَرْقَ فيها بين الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ الْقَفَّالُ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغَائِطِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ اقْتَصَرَ على أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَيَكْفِي الْمَرْأَةَ بِكْرًا أو ثَيِّبًا في اسْتِنْجَائِهَا بِالْمَاءِ غَسْلُ ما يَظْهَرُ منها بِجُلُوسٍ على الْقَدَمَيْنِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَصَحَّ وُضُوءٌ قَبْلَهُ أَيْ قبل الِاسْتِنْجَاءِ لَا تَيَمُّمٌ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَارْتِفَاعُهُ يَحْصُلُ مع قِيَامِ الْمَانِعِ وَالتَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُهُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ وَلَا اسْتِبَاحَةَ مع الْمَانِعِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ صِحَّةِ وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ قبل الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَصْلُ فيه أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ فَكَانَ أَقْوَى من التُّرَابِ الذي لَا يَرْفَعُهُ أَصْلًا

وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَعَرَّضُوا الْوُجُوبَ تَقْدِيمُ غَسْلِ فَرْجٍ دَائِمِ الْحَدَثِ على الْوُضُوءِ لم يَتَعَرَّضُوا لِتَقْدِيمِ الِاسْتِنْجَاءِ في الدُّبُرِ وَسُنَّ لِلْمُسْتَنْجِي بِمَاءٍ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أو نَحْوَهَا ثُمَّ يَغْسِلَهَا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وأن يَنْضَحَ بَعْدَهُ أَيْضًا فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ من دَاخِلِهِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ وَلَوْ أَخَّرَ كَالرَّوْضَةِ بَعْدَهُ عن نَضْحِ ما ذُكِرَ كان أَوْلَى وَأَنْ يَعْتَمِدَ في الْغَسْلِ لِلدُّبُرِ على أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ فإنه مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ نعم يُسْتَحَبُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا في الثُّقْبِ الذي في الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَكُلُّ ما لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ فَبَاطِنٌ فَإِنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ زَوَالُهَا أَيْ النَّجَاسَةِ كَفَى ذلك في إزَالَتِهَا وَلَا يَضُرُّ شَمُّ رِيحٍ لها بيده فَلَا يَدُلُّ على بَقَائِهَا على الْمَحَلِّ وَإِنْ حَكَمْنَا على يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الذي كان مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَوَانِبُهُ فَلَا تَنْجُسُ بِالشَّكِّ أو بِأَنَّ الْمَحَلَّ قد خَفَّفَ فيه في الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخَفَّفَ فيه هُنَا فَاكْتَفَى بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ قال الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْفَرَاغِ من الِاسْتِنْجَاءِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي من النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي من الْفَوَاحِشِ بَابُ الْأَحْدَاثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت