وَضْعًا لِيَنْتَقِلَ الْبَلَّةُ وفي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ مَسْحًا بِيَسَارِهِ وَيُحَرِّكُهَا وَحْدَهَا فَإِنْ حَرَّكَ الْيُمْنَى أو حَرَّكَهُمَا جميعا كان مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ
وَإِنَّمَا لم يَضَعْ الْحَجَرَ في يَسَارِهِ وَالذَّكَرَ في يَمِينِهِ لِأَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ بها مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا بَال أحدكم فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا لم يَقْتَضِ النَّهْيُ الْحُرْمَةَ وَالْفَسَادَ في الْيَمِينِ كما اقْتَضَاهُمَا في الْعَظْمِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِزَالَةَ هُنَا بِغَيْرِ الْيَمِينِ وَثَمَّ بِالْعَظْمِ نَفْسِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ النَّهْيَ هُنَا لِمَعْنًى في الْفَاعِلِ فلم يَقْتَضِ الْفَسَادَ كما في الصَّلَاةِ في الْمَغْصُوبِ وَثَمَّ لِمَعْنًى في الْعَظْمِ فَاقْتَضَاهُ كما في الصَّلَاةِ بِالنَّجِسِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ من كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُ ليس في الْأَصْلِ بَلْ الذي فيه أَنَّهُ يَمْسَحُهُ على ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وزاد الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنْ لَا يَمْسَحَهُ في الْجِدَارِ صُعُودًا وَجَوَّزَ مَسْحَهُ فيه نُزُولًا قال في الْمَجْمُوعِ وفي هذا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ فَظَاهِرٌ على ما في الْأَصْلِ أنها تَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهَا وَتَمْسَحُهُ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ إتْبَاعُهُ أَيْ الْحَجَرَ بِالْمَاءِ أَيْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْحَجَرَ أَفْضَلُ من الِاقْتِصَارِ على أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْحَجَرِ وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ من غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْحَجَرِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مع الْإِنْقَاءِ وَبِالْأَوَّلِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ نَقْلًا عن الْغَزَالِيِّ وقال الْإِسْنَوِيُّ في الثَّانِي الْمَعْنَى وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يَدُلَّانِ عليه وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجَمْعِ لَا فَرْقَ فيها بين الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ الْقَفَّالُ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغَائِطِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ اقْتَصَرَ على أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَيَكْفِي الْمَرْأَةَ بِكْرًا أو ثَيِّبًا في اسْتِنْجَائِهَا بِالْمَاءِ غَسْلُ ما يَظْهَرُ منها بِجُلُوسٍ على الْقَدَمَيْنِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَصَحَّ وُضُوءٌ قَبْلَهُ أَيْ قبل الِاسْتِنْجَاءِ لَا تَيَمُّمٌ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَارْتِفَاعُهُ يَحْصُلُ مع قِيَامِ الْمَانِعِ وَالتَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُهُ وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ وَلَا اسْتِبَاحَةَ مع الْمَانِعِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ صِحَّةِ وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ قبل الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَاءَ الْأَصْلُ فيه أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ فَكَانَ أَقْوَى من التُّرَابِ الذي لَا يَرْفَعُهُ أَصْلًا
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا تَعَرَّضُوا الْوُجُوبَ تَقْدِيمُ غَسْلِ فَرْجٍ دَائِمِ الْحَدَثِ على الْوُضُوءِ لم يَتَعَرَّضُوا لِتَقْدِيمِ الِاسْتِنْجَاءِ في الدُّبُرِ وَسُنَّ لِلْمُسْتَنْجِي بِمَاءٍ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أو نَحْوَهَا ثُمَّ يَغْسِلَهَا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وأن يَنْضَحَ بَعْدَهُ أَيْضًا فَرْجَهُ وَإِزَارَهُ من دَاخِلِهِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ وَلَوْ أَخَّرَ كَالرَّوْضَةِ بَعْدَهُ عن نَضْحِ ما ذُكِرَ كان أَوْلَى وَأَنْ يَعْتَمِدَ في الْغَسْلِ لِلدُّبُرِ على أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ فإنه مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ نعم يُسْتَحَبُّ لِلْبِكْرِ أَنْ تُدْخِلَ أُصْبُعَهَا في الثُّقْبِ الذي في الْفَرْجِ فَتَغْسِلَهُ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَكُلُّ ما لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ فَبَاطِنٌ فَإِنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ زَوَالُهَا أَيْ النَّجَاسَةِ كَفَى ذلك في إزَالَتِهَا وَلَا يَضُرُّ شَمُّ رِيحٍ لها بيده فَلَا يَدُلُّ على بَقَائِهَا على الْمَحَلِّ وَإِنْ حَكَمْنَا على يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الذي كان مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَوَانِبُهُ فَلَا تَنْجُسُ بِالشَّكِّ أو بِأَنَّ الْمَحَلَّ قد خَفَّفَ فيه في الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخَفَّفَ فيه هُنَا فَاكْتَفَى بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ قال الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْفَرَاغِ من الِاسْتِنْجَاءِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي من النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي من الْفَوَاحِشِ بَابُ الْأَحْدَاثِ