اللَّهُ عليه وسلم أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ من ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وفي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ له ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عن ثَلَاثِ رَمْيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسْحَاتِ أو غُسِلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ فإنه يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ في غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ
وَلَوْ لم يَتَلَوَّثْ الْحَجَرُ في غَيْرِ الْأُولَى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لم يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَنَجَّسَ ما لَاقَاهَا مع رُطُوبَةٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فإنه أَزَالَ حُكْمَ الْحَدَثِ وَيُفَارِقُ تُرَابَ التَّيَمُّمِ أَيْضًا بِأَنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ كَالْمَاءِ وَبُدِّلَ عنه فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ إذْ جاء أَنَّ ما تُقُبِّلَ من الْحَصَيَاتِ رُفِعَ وما لَا تُرِكَ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعَدُّدُ الْمُرْمَى بِهِ فَإِنْ لم يَنْقَ الْمَحَلُّ بِالثَّلَاثِ زَادَ عليها إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ
وَسُنَّ بَعْدُهُ إنْ لم يَحْصُلْ بِوِتْرَانِ يَمْسَحُ وِتْرًا بِالْمُثَنَّاةِ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم من اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وسن في الِاسْتِنْجَاءِ تَقْدِيمُ قُبُلٍ على دُبُرٍ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَبِالْحَجَرِ وهو مُخَالِفٌ لِمَا في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا من التَّقْيِيدِ بِالْأَوَّلِ وهو الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْحَلِيمِيِّ في الْكَلَامِ على الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ يَبْدَأُ بِدُبُرِهِ ثُمَّ يُثَنِّي بِقُبُلِهِ
وقال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ سُنَّةٌ فَيُحْتَمَلُ ذلك لِأَنَّ الْأَغْلَظَ أَهَمُّ وَالْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ أَوْلَى أو لِأَنَّهُ إذَا اسْتَنْجَى من الْغَائِطِ أَوَّلًا قَدَرَ على التَّمَكُّنِ من الْجُلُوسِ فَاسْتَنْجَى من الْبَوْلِ أو لِأَنَّهُ قد يَنْزِلُ منه بَوْلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاسْتِنْجَاءِ منه إذَا بَدَأَ بِالدُّبُرِ نَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَيُسَنُّ النَّظَرُ إلَى الْحَجَرِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ قبل رَمْيِهِ لِيَعْلَمَ هل قَلَعَ أَمْ لَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وسن في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ في الدُّبُرِ وَضْعُ الْحَجَرِ أَوَّلًا على مُقَدَّمِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى على مَحَلٍّ طَاهِرٍ قُرْبَ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يُمِرُّهُ على الْمَحَلِّ وأن يُدِيرَهُ بِرِفْقٍ أَيْ قَلِيلًا قَلِيلًا حتى يَرْفَعَ كُلُّ جُزْءٍ منه جُزْءًا منها إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبْدَأِ وأن يَعْكِسَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ وأن يُمِرَّ الثَّالِثَ على الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمُسْرَبَةَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قال في الْكِفَايَةِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْيُمْنَى وَآخَرُ لِلْيُسْرَى وَالثَّالِثُ لِلْوَسَطِ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْوَسَطِ مُقْبِلًا وَآخَرُ له مُدْبِرًا وَيَحْلِقَ بِالثَّالِثِ وَالْخِلَافُ في الْأَفْضَلِ لَا في الْوُجُوبِ على الصَّحِيحِ في الْأَصْلِ وَلَا بُدَّ في كل قَوْلٍ أَنْ يَعُمَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ جَمِيعَ الْمَحَلِّ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ مَسَحَهُ ثَلَاثَ مَسْحَاتٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ في شَرْحِ إرْشَادِهِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ وَإِنْ كان أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ وَأُخْرَى لِلْأُخْرَى وَالثَّالِثَةُ لِلْمُسْرَبَةِ مَرْدُودٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الذي أُخِذَ منه ذلك غَلَطُ الْأَصْحَابِ كما في الْمَجْمُوعِ قَائِلُهُ من حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يَعُمُّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ حَجَرٍ لَا من حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ قال الْمُتَوَلِّي فَإِنْ احْتَاجَ إلَى زَائِدٍ على الثَّلَاثِ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ الثَّالِثِ وَإِنْ أَمَرَّ الْحَجَرَ ولم يُدِرْهُ ولم يَنْقُلْ شيئا من الْخَارِجِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ نَقَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ كما مَرَّ وَمَحَلُّهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَضْرُورُ إلَيْهِ في ذلك فَيُعْفَى عنه إذْ لو كُلِّفَ أَنْ لَا يَنْقُلَ النَّجَاسَةَ في مُحَاوَلَةِ رَفْعِهَا أَصْلًا لَكَانَ ذلك تَكْلِيفُ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوَفَاءُ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الرُّخَصِ فَكَيْفَ بها قال وهو كَإِلْقَاءِ الْجَبِيرَةِ على مَحَلِّ الْخَلْعِ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ أَطْرَافًا من الْمَوَاضِعِ الصَّحِيحَةِ لِتَسْتَمْسِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ وَضْعَ الْحَجَرِ على طَاهِرٍ سُنَّةٌ
وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هو الصَّحِيحُ في الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قال فيه بَعْدَ نَقْلِهِ ما في الْأَصْلِ عن الْخُرَاسَانِيِّينَ ولم يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ شيئا من ذلك وهو الصَّحِيحُ فإن اشْتِرَاطُهُ تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ وَلَيْسَ له أَصْلٌ في السُّنَّةِ قال الْإِسْنَوِيُّ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ على طَاهِرٍ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ من عَدَمِ الْإِدَارَةِ وأن يَمْسَحَ في اسْتِنْجَائِهِ بِالْحَجَرِ وَيَغْسِلَ في اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ بِيَسَارِهِ لِأَنَّهَا الْأَلْيَقُ بِذَلِكَ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد عن عَائِشَةَ كانت يَدُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وما كان من أَذًى وأن يَحْمِلَ بها في اسْتِنْجَائِهِ الْحَجَرَ لَا الْمَاءَ بَلْ يَصُبُّهُ بِالْيُمْنَى وَيَغْسِلُ بِالْيُسْرَى كما مَرَّ وأن يَأْخُذَ بها ذَكَرَهُ إنْ مَسَحَ الْبَوْلَ على جِدَارٍ أو حَجَرٍ عَظِيمٍ أو نَحْوِهِمَا وأن يَضَعَهُ أَيْ الْحَجَرَ لِصِغَرٍ فيه تَحْتَ عَقِبَيْهِ يَعْنِي بَيْنَهُمَا كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ أو بين إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ أو يَتَحَامَلُ عليه إنْ أَمْكَنَهُ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو يَضَعَهُ في يَمِينِهِ إنْ لم يَتَمَكَّنْ من وَضْعِهِ بين عَقِبَيْهِ أو إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وأن يَضَعَهُ أَيْ الذَّكَرَ في مَوْضِعَيْنِ