فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 2058

اللَّهُ عليه وسلم أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ من ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وفي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ له ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عن ثَلَاثِ رَمْيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسْحَاتِ أو غُسِلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ فإنه يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ في غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ

وَلَوْ لم يَتَلَوَّثْ الْحَجَرُ في غَيْرِ الْأُولَى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لم يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَنَجَّسَ ما لَاقَاهَا مع رُطُوبَةٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فإنه أَزَالَ حُكْمَ الْحَدَثِ وَيُفَارِقُ تُرَابَ التَّيَمُّمِ أَيْضًا بِأَنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ كَالْمَاءِ وَبُدِّلَ عنه فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ إذْ جاء أَنَّ ما تُقُبِّلَ من الْحَصَيَاتِ رُفِعَ وما لَا تُرِكَ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعَدُّدُ الْمُرْمَى بِهِ فَإِنْ لم يَنْقَ الْمَحَلُّ بِالثَّلَاثِ زَادَ عليها إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ

وَسُنَّ بَعْدُهُ إنْ لم يَحْصُلْ بِوِتْرَانِ يَمْسَحُ وِتْرًا بِالْمُثَنَّاةِ كَأَنْ حَصَلَ بِرَابِعَةٍ فَيَأْتِي بِخَامِسَةٍ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم من اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وسن في الِاسْتِنْجَاءِ تَقْدِيمُ قُبُلٍ على دُبُرٍ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَبِالْحَجَرِ وهو مُخَالِفٌ لِمَا في الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا من التَّقْيِيدِ بِالْأَوَّلِ وهو الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْحَلِيمِيِّ في الْكَلَامِ على الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ يَبْدَأُ بِدُبُرِهِ ثُمَّ يُثَنِّي بِقُبُلِهِ

وقال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ سُنَّةٌ فَيُحْتَمَلُ ذلك لِأَنَّ الْأَغْلَظَ أَهَمُّ وَالْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ أَوْلَى أو لِأَنَّهُ إذَا اسْتَنْجَى من الْغَائِطِ أَوَّلًا قَدَرَ على التَّمَكُّنِ من الْجُلُوسِ فَاسْتَنْجَى من الْبَوْلِ أو لِأَنَّهُ قد يَنْزِلُ منه بَوْلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاسْتِنْجَاءِ منه إذَا بَدَأَ بِالدُّبُرِ نَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَيُسَنُّ النَّظَرُ إلَى الْحَجَرِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ قبل رَمْيِهِ لِيَعْلَمَ هل قَلَعَ أَمْ لَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وسن في كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ في الدُّبُرِ وَضْعُ الْحَجَرِ أَوَّلًا على مُقَدَّمِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى على مَحَلٍّ طَاهِرٍ قُرْبَ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يُمِرُّهُ على الْمَحَلِّ وأن يُدِيرَهُ بِرِفْقٍ أَيْ قَلِيلًا قَلِيلًا حتى يَرْفَعَ كُلُّ جُزْءٍ منه جُزْءًا منها إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبْدَأِ وأن يَعْكِسَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ وأن يُمِرَّ الثَّالِثَ على الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمُسْرَبَةَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قال في الْكِفَايَةِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْيُمْنَى وَآخَرُ لِلْيُسْرَى وَالثَّالِثُ لِلْوَسَطِ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِلْوَسَطِ مُقْبِلًا وَآخَرُ له مُدْبِرًا وَيَحْلِقَ بِالثَّالِثِ وَالْخِلَافُ في الْأَفْضَلِ لَا في الْوُجُوبِ على الصَّحِيحِ في الْأَصْلِ وَلَا بُدَّ في كل قَوْلٍ أَنْ يَعُمَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ جَمِيعَ الْمَحَلِّ لِيَصْدُقَ أَنَّهُ مَسَحَهُ ثَلَاثَ مَسْحَاتٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ في شَرْحِ إرْشَادِهِ

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَحَلَّ وَإِنْ كان أَوْلَى بَلْ يَكْفِي مَسْحَةٌ لِصَفْحَةٍ وَأُخْرَى لِلْأُخْرَى وَالثَّالِثَةُ لِلْمُسْرَبَةِ مَرْدُودٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الذي أُخِذَ منه ذلك غَلَطُ الْأَصْحَابِ كما في الْمَجْمُوعِ قَائِلُهُ من حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يَعُمُّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ حَجَرٍ لَا من حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ قال الْمُتَوَلِّي فَإِنْ احْتَاجَ إلَى زَائِدٍ على الثَّلَاثِ فَصِفَةُ اسْتِعْمَالِهِ كَصِفَةِ الثَّالِثِ وَإِنْ أَمَرَّ الْحَجَرَ ولم يُدِرْهُ ولم يَنْقُلْ شيئا من الْخَارِجِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ نَقَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ كما مَرَّ وَمَحَلُّهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَضْرُورُ إلَيْهِ في ذلك فَيُعْفَى عنه إذْ لو كُلِّفَ أَنْ لَا يَنْقُلَ النَّجَاسَةَ في مُحَاوَلَةِ رَفْعِهَا أَصْلًا لَكَانَ ذلك تَكْلِيفُ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوَفَاءُ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الرُّخَصِ فَكَيْفَ بها قال وهو كَإِلْقَاءِ الْجَبِيرَةِ على مَحَلِّ الْخَلْعِ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ أَطْرَافًا من الْمَوَاضِعِ الصَّحِيحَةِ لِتَسْتَمْسِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ وَضْعَ الْحَجَرِ على طَاهِرٍ سُنَّةٌ

وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هو الصَّحِيحُ في الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قال فيه بَعْدَ نَقْلِهِ ما في الْأَصْلِ عن الْخُرَاسَانِيِّينَ ولم يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ شيئا من ذلك وهو الصَّحِيحُ فإن اشْتِرَاطُهُ تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ وَلَيْسَ له أَصْلٌ في السُّنَّةِ قال الْإِسْنَوِيُّ

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ على طَاهِرٍ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ من عَدَمِ الْإِدَارَةِ وأن يَمْسَحَ في اسْتِنْجَائِهِ بِالْحَجَرِ وَيَغْسِلَ في اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ بِيَسَارِهِ لِأَنَّهَا الْأَلْيَقُ بِذَلِكَ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد عن عَائِشَةَ كانت يَدُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الْيُمْنَى لِطَهُورِهِ وَطَعَامِهِ وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وما كان من أَذًى وأن يَحْمِلَ بها في اسْتِنْجَائِهِ الْحَجَرَ لَا الْمَاءَ بَلْ يَصُبُّهُ بِالْيُمْنَى وَيَغْسِلُ بِالْيُسْرَى كما مَرَّ وأن يَأْخُذَ بها ذَكَرَهُ إنْ مَسَحَ الْبَوْلَ على جِدَارٍ أو حَجَرٍ عَظِيمٍ أو نَحْوِهِمَا وأن يَضَعَهُ أَيْ الْحَجَرَ لِصِغَرٍ فيه تَحْتَ عَقِبَيْهِ يَعْنِي بَيْنَهُمَا كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ أو بين إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ أو يَتَحَامَلُ عليه إنْ أَمْكَنَهُ وَالذَّكَرَ بِيَسَارِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو يَضَعَهُ في يَمِينِهِ إنْ لم يَتَمَكَّنْ من وَضْعِهِ بين عَقِبَيْهِ أو إبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وأن يَضَعَهُ أَيْ الذَّكَرَ في مَوْضِعَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت