أو لِلْجِنِّ كَالْعَظْمِ كما سَيَأْتِي لِمَا رَوَى مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وقال إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي من الْجِنِّ فَمَطْعُومُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْمَسْحَ بِالْحَجَرِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي فَيَجُوزُ بِرُمَّانَةِ قَالِعَةِ لم تُكْسَرْ ولكنه يُكْرَهُ فَإِنْ كُسِرَتْ وَانْفَصَلَ حَبُّهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَيَجُوزُ بِقِشْرِ مَوْزٍ يَبِسَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَيَجُوزُ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ
وَصَرَّحَ بِجَوَازِهِ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ في كَلَامٍ اسْتَحْسَنَهُ في الْمَجْمُوعِ فقال وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا ما يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كان مُزِيلًا وَمِنْهَا ما يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وهو أَقْسَامٌ أَحَدُهُمَا مَأْكُولُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ بِرَطِبِهِ وَلَا بِيَابِسِهِ وَالثَّانِي ما يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلُّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلُ وَالثَّالِثُ ما له قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ في جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كان لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ فيه الْحَبُّ أَمْ لَا وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لم يَجُزْ في الْحَالَيْنِ وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا جَازَ يَابِسًا لَا رَطْبًا انْتَهَى وَأَمَّا مَطْعُومُ الْبَهَائِمِ فَيَجُوزُ وَالْمَطْعُومُ لها وَلِلْآدَمِيِّ يُعْتَبَرُ فيه الْأَغْلَبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ بِنَاءً على ثُبُوتِ الرِّبَا فيه وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنَّمَا جَازَ بِالْمَاءِ مع أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَسَ عن نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ لَا يَتَعَدَّى الِاسْتِنْجَاءَ إلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمِلْحِ مع الْمَاءِ في غَسْلِ الدَّمِ
وَظَاهِرُهُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْخُبْزِ وَنَحْوُهُ في ذلك وَفِيهِ نَظَرٌ وَجِلْدٍ أَيْ وَبِجِلْدِ مُذَكًّى أو غَيْرِهِ دُبِغَ لِأَنَّ الدِّبَاغَ يُزِيلُ ما فيه من الدُّسُومَةِ وَيُقَلِّبُهُ عن طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ بِخِلَافِ ما لم يُدْبَغْ لِلدُّسُومَةِ الْمَانِعَةِ من التَّنْشِيفِ وَلِنَجَاسَتِهِ إنْ لم يَكُنْ مَأْكُولًا وَلِاحْتِرَامِهِ إنْ كان مَأْكُولًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ حِينَئِذٍ من الْمَطْعُومَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ على الرُّءُوسِ وَغَيْرِهَا وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا اسْتَنْجَى بِهِ من الْجَانِبِ الذي لَا شَعْرَ عليه وَإِلَّا جَازَ إذْ لَا دُسُومَةَ فيه وَلَيْسَ بِطَعَامٍ قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ وقال كَالْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ بِجِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ الْجَافِّ وَإِنْ كان أَصْلُهُ مَأْكُولًا لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَدْبُوغِ
وما قَالَاهُ بَعِيدٌ لَا عَظْمَ وَإِنْ أُحْرِقَ حتى خَرَجَ عن حَالِهِ وَإِنَّمَا لم يَجُزْ إذَا أُحْرِقَ كَالْجِلْدِ إذَا دُبِغَ لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَاقِ لم يَخْرُجْ عن كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ بِخِلَافِ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ وَلَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ كَيَدِهِ وَعَقِبِهِ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ بِخِلَافِ ما إذَا انْفَصَلَ عنه قال في شَرْحِ إرْشَادِهِ وَهَذَا في حَيَوَانٍ لَا تَبْقَى حُرْمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ بَقِيَتْ كَالْآدَمِيِّ امْتَنَعَ الِاسْتِنْجَاءُ بِجُزْئِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا بَحْثٌ أَخَذَهُ من قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فيه نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ وَدَخَلَ في إطْلَاقِهِمْ ما يَجُوزُ قَتْلُهُ كَفَأْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ وَاسْتَثْنَى ابن الْعِمَادِ من الْمَنْعِ بِجُزْءِ الْحَيَوَانِ جُزْءَ الْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ
وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِشَيْءٍ مُحْتَرَمٍ وَزُجَاجٍ لم يَنْقُلَا النَّجَاسَةَ فَإِنْ نَقْلَاهَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ كما مَرَّ وزاد الْمُحْتَرَمَ بِالْإِثْمِ وَذُكِرَ لِزُجَاجٍ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْقَالِعِ وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ ما كُتِبَ عليه عِلْمٌ كَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَلَا بُدَّ من تَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْمُحْتَرَمِ سَوَاءٌ أَكَانَ شَرْعِيًّا كما مَرَّ أَمْ لَا كَحِسَابٍ وَطِبٍّ وَنَحْوٍ وَعَرُوضٍ لِأَنَّهَا تَنْفَعُ في الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَمَنْطِقٍ وَفَلْسَفَةٍ فَلَا أَثَرَ له وفي إطْلَاقِهِ في الْمَنْطِقِ نَظَرٌ وَأُلْحِقَ بِمَا فيه عِلْمٌ مُحْتَرَمٌ جِلْدُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ دُونَ الْمُنْفَصِلِ عنه بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مُطْلَقًا كما في عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي بِوَرِقِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَيَجِبُ حَمْلُهُ على ما عُلِمَ تَبَدُّلُهُ مِنْهُمَا وَخَلَا عن اسْمِ اللَّهِ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ إنْقَاءً لِلْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أو صِغَارُ الْخَزَفِ ويشترط ثَلَاثُ مَسْحَاتٍ وَلَوْ كانت بِجَوَانِبِ حَجَرٍ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن سَلْمَانَ نَهَانَا رسول اللَّهِ صلى