الذَّكَرِ لِانْتِشَارِهِ عن مَخْرَجِهِ بِخِلَافِ ما لم تَتَيَقَّنْ دُخُولَهُ ذلك وَبِخِلَافِ الْبِكْرِ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ تَمْنَعُ نُزُولَ الْبَوْلِ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ في دَمِ حَائِضٍ أو نُفَسَاءَ وَفَائِدَتُهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا وَعَجَزَتْ عن اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَاسْتَنْجَتْ بِالْحَجَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَتْ لِسَفَرٍ أو مَرَضٍ أو نَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ قال الْإِسْنَوِيُّ وَمَحِلُّهُ في الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ كما حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ وَوَجَّهَهُ ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ مَدْخَلَ الذَّكَرِ قد تَنَجَّسَ بِالدَّمِ وَالْحَجَرُ لَا يَصِلُهُ كما قَالُوهُ فِيمَنْ تَحَقَّقَ وُصُولُ بَوْلِهَا إلَيْهِ انْتَهَى وَرُدَّ بِمَنْعِ أَنَّ الْحَجَرَ لَا يَصِلُهُ لَا سِيَّمَا وَالْخِرْقَةُ مَثَلًا تَقُومُ مَقَامُهُ
وَالْأَصْحَابُ إنَّمَا مَنَعُوا ذلك في الْبَوْلِ لِانْتِشَارِهِ عن مَخْرَجِهِ بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ فَيَتَعَيَّنُ فيه إجْزَاءُ الْحَجَرِ كما في الْبِكْرِ وَالنَّصُّ إنْ صَحَّ حُمِلَ على دَمِ حَيْضٍ انْتَشَرَ إلَى ظَاهِرِ الْفَرْجِ كما هو الْغَالِبُ وَهَذَا هو الْأَوْجَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ في بَوْلِ الْأَقْلَفِ قَالَهُ ابن الْمُسْلِمِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ كما هو الْغَالِبُ ويجزئ في خَارِجٍ مُنْتَشِرٍ حَوْلَ الْمَخْرَجِ فَوْقَ عَادَةِ الناس بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لم يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ في الْبَوْلِ وَهِيَ ما فَوْقَ الْخِتَانِ وَالصَّفْحَتَيْنِ في الْغَائِطِ وَهُمَا ما يَنْضَمُّ من الْأَلْيَتَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا ولم يَكُنْ ذلك عَادَتُهُمْ وهو مِمَّا يُرِقُّ الْبُطُونَ وَمَنْ رَقَّ بَطْنُهُ انْتَشَرَ ما يَخْرُجُ منه وَمَعَ ذلك لم يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَلِأَنَّ ذلك يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالْحَشَفَةِ وَالصَّفْحَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالصَّفْحَتَيْنِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْأَلْيَتَيْنِ إذْ الْحُكْمُ دَائِرٌ مَعَهُمَا لَا مع الْأَلْيَتَيْنِ
وَالْمُتَّجَهُ في الْمُهِمَّاتِ أَنَّ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ يَقُومُ قَدْرُهَا مَقَامَهَا فَإِنْ تَقَطَّعَ الْخَارِجُ هذا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُتَّصِلٌ أو انْتَقَلَ عن الْمَحَلِّ الذي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فيه وَإِنْ لم يُجَاوِزْ فِيهِمَا ما ذُكِرَ أو لم يَتَقَطَّعْ ولم يَنْتَقِلْ لَكِنْ جَاوَزَ ذلك أو جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ في ذلك حتى في الدَّاخِلِ في الثَّالِثَةِ لِخُرُوجِهِ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَإِنْ تَقَطَّعَ فيها كَفَى في الدَّاخِلِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَخْرَجِ الْحَجَرُ وَمِثْلُهُ الْمُتَّصِلُ بِهِ في الْأُولَى وَيُسْتَثْنَى مِمَّا إذَا جَفَّ ما لو جَفَّ بَوْلُهُ ثُمَّ بَالَ ثَانِيًا فَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَى ما وَصَلَ إلَيْهِ بَوْلُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِي فيه الْحَجَرُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْقَفَّالُ قال وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ وهو ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كان مَائِعًا وما ذَكَرُوهُ من اشْتِرَاطِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ وَكَذَا يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ إنْ لَاقَى الْخَارِجُ نَجَسًا وَلَوْ رَشَاشَهُ أَيْ الْخَارِجُ أو لَاقَى بَلَلًا
وَلَوْ كان الْبَلَلُ بِالْحَجَرِ لِخُرُوجِ ذلك عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَقَوْلُهُ أو بَلَلًا وَلَوْ بِالْحَجَرِ من زِيَادَتِهِ وَيُغْنِي عن قَوْلِهِ وَلَوْ بِالْحَجَرِ قَوْلُهُ الْآتِي لَا رَطْبٌ وَكُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٌ قَالِعٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَخَشَبٍ وَخَزَفٍ وَحَشِيشٍ كَالْحَجَرِ في أَنَّهُ يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَالتَّنْصِيصُ على الْحَجَرِ في الْأَخْبَارِ جَرَى على الْغَالِبِ بِدَلِيلِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن ابْنِ مَسْعُودٍ قال أتى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْت حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْت الثَّالِثَ فلم أَجِدْهُ فَأَخَذْت رَوْثَةً فَأَتَيْته بها فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وقال هذا رِكْسٌ فَتَعْلِيلُهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالرَّوْثَةِ بِكَوْنِهَا رِكْسًا لَا بِكَوْنِهَا غير حَجَرٍ دَلِيلٌ على أَنَّ ما في مَعْنَى الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ فِيمَا ذُكِرَ وَفَارَقَ تَعَيُّنَهُ في رَمْيِ الْجِمَارِ وَتَعَيُّنِ التُّرَابِ في التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَعْقِلُ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالتُّرَابُ فيه الطَّاهِرِيَّةُ وَالطَّهُورِيَّةُ وَهُمَا مَفْقُودَتَانِ في غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِنْقَاءِ يُوجَدُ في غَيْرِ الْحَجَرِ ثُمَّ بَيَّنَ ما احْتَرَزَ عنه بِمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ لَا رَطْبَ لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ تَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَيَعُودُ شَيْءٌ منها إلَى مَحَلِّ الْخَارِجِ فَتَصِيرُ كَنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ولا مُتَنَجِّسَ كما في الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَلِلنَّهْيِ عن الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ
وَإِنَّمَا جَازَ الدَّبْغُ بِالنَّجَسِ لِأَنَّهُ عِوَضُ الذَّكَاةِ الْجَائِزَةِ بِالْمُدْيَةِ النَّجِسَةِ بِخِلَافِ الْحَجَرِ ولا أَمْلَسَ كَزُجَاجٍ وَتُرَابٍ وَفَحْمٍ رِخْوَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَالِعٍ بِخِلَافِ التُّرَابِ وَالْفَحْمِ الصُّلْبَيْنِ وَالنَّهْيُ عن الِاسْتِنْجَاءِ بِالْفَحْمِ ضَعِيفٌ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ على الرِّخْوِ
وَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَبِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ نعم حِجَارَةُ الْحَرَمِ وَالْمَطْبُوعُ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لِحُرْمَتِهِمَا فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهِمَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ لَا بِمُحْتَرَمٍ كَمَطْعُومٍ لِلْآدَمِيِّ كَالْخُبْزِ