فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 2058

ما اسْتَدَارَ لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عن قَتَادَةَ عن عبد اللَّهِ بن سَرْجِسَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن الْبَوْلِ في الْحِجْرِ قالوا لِقَتَادَةَ ما يُكْرَهُ منه في الْجُحْرَةِ فقال كان يُقَالُ أنها مَسَاكِنُ الْجِنِّ ولا في سَرَبٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ ما اسْتَطَالَ وَيُقَالُ له الشَّقُّ إلْحَاقًا له بِالثَّقْبِ وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِلْكَرَاهَةِ وقال في الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي تَحْرِيمُ ذلك لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُعَدَّ لِذَلِكَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّرَبِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ ولا في مَهَبِّ رِيحٍ لِمَا مَرَّ في الْبَوْلِ بِمَكَانٍ صَلْبٍ وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ

وَلَا يَبُولُ قَائِمًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قالت من حَدَّثَكُمْ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ما كان يَبُولُ إلَّا قَاعِدًا إلَّا لِعُذْرٍ فَلَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا بِلَا كَرَاهَةٍ بَلْ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أتى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا وَسَبَبُ بَوْلِهِ قَائِمًا ما قِيلَ إنَّ الْعَرَبَ كانت تَسْتَشْفِي بِهِ لِوَجَعِ الصُّلْبِ فَلَعَلَّهُ كان بِهِ أو أَنَّهُ لم يَجِدْ مَكَانًا يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ أو أَنَّهُ لِعِلَّةٍ بِمَأْبِضَيْهِ أَيْ بَاطِنَيْ رُكْبَتَيْهِ قال النَّوَوِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْغَائِطَ كَالْبَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا في الْمَكَانِ الصَّلْبِ وَمَهَبِّ الرِّيحِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ليس كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بين الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ

وَيَسْتَبْرِئُ نَدْبًا من الْبَوْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ قِيَامِهِ إنْ كان قَاعِدًا لِئَلَّا يَقْطُرَ عليه وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ وَيَحْصُلُ بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرٍ لِلذَّكَرِ ثَلَاثًا وَمَشْيٍ وَأَكْثَرُهُ فِيمَا قِيلَ سَبْعُونَ خُطْوَةً وَذِكْرُ الْمَشْيِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَكَيْفِيَّةُ النَّتْرِ أَنْ يَمْسَحَ بِيَسَارِهِ من دُبُرِهِ إلَى رَأْسِ ذَكَرِهِ وَيَنْثُرُهُ بِلُطْفٍ لِيَخْرُجَ ما بَقِيَ إنْ كان وَيَكُونُ ذلك بِالْإِبْهَامِ وَالْمُسَبِّحَةِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِهِمَا من الْإِحَاطَةِ بِالذَّكَرِ وَتَضَعُ الْمَرْأَةُ أَطْرَافَ أَصَابِعِ يَدِهَا الْيُسْرَى على عَانَتِهَا قال في الْمَجْمُوعِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذلك يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الناس وَالْقَصْدُ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لم يَبْقَ بِمَجْرَى الْبَوْلِ شَيْءٌ يَخَافُ خُرُوجَهُ فَمِنْهُمْ من يَحْصُلُ له هذا بِأَدْنَى عَصْرٍ وَمِنْهُمْ من يَحْتَاجُ إلَى تَكَرُّرِهِ وَمِنْهُمْ من يَحْتَاجُ إلَى تَنَحْنُحٍ وَمِنْهُمْ من يَحْتَاجُ إلَى مَشْيِ خُطُوَاتٍ وَمِنْهُمْ من يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ لَحْظَةً وَمِنْهُمْ من لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ من هذا وَيَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ من انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وقال الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ بِوُجُوبِهِ بِهِ وَجَرَى عليه النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ لِصِحَّةِ التَّحْذِيرِ من عَدَمِ التَّنَزُّهِ من الْبَوْلِ وَكُرِهَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ حَشْوُ إحْلِيلٍ وهو مَخْرَجُ الْبَوْلِ من الذَّكَرِ بِقُطْنٍ أو غَيْرِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ مُسْتَنْجٍ بِحَجَرٍ عن مَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ لِئَلَّا تَنْتَشِرَ النَّجَاسَةُ وَلَا مُسْتَنْجٍ بِمَاءٍ وهو آمِنٌ من رَشَاشٍ يُنَجِّسُهُ كَأَنْ كان في الْأَخْلِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَأْمَنْ منه فإنه يَنْتَقِلُ وَمِنْ الْآدَابِ ما قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَسْتَاكَ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ فَصْلٌ في بَيَانِ الِاسْتِنْجَاءِ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ لَا على الْفَوْرِ بِالْمَاءِ على الْأَصْلِ في إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أو بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَوَّزَهُ بِهِ حَيْثُ فَعَلَهُ كما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِفِعْلِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَفِيمَا رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ كما مَرَّ إذَا ذَهَبَ أحدكم إلَى الْغَائِطِ الحديث من خَارِجٍ من مَخْرَجٍ مُعْتَادٍ فَلَا يَجِبُ من الْخَارِجِ من غَيْرِهِ كَالْخَارِجِ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بِالْمَاءِ وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ في الْخَارِجِ من الْمُعْتَادِ لِمَا مَرَّ لَا من مُنْفَتِحٍ آخَرَ وَلَوْ انْسَدَّ الْمُعْتَادُ لِنُدْرَتِهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ فيه الْمَاءُ على الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ إذَا كان الْخَارِجُ مُلَوَّثًا وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ لَا نَحْوِ دُودٍ وَبَعْرٍ جَافَّيْنِ فَلَا يَجِبُ بِهِمَا الِاسْتِنْجَاءُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ من إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أو تَخْفِيفِهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِنْجَاءُ من ذلك خُرُوجًا من خِلَافِ من أَوْجَبَهُ وَيُجْزِئُ الْحَجَرُ فِيمَا ذُكِرَ لَا في بَوْلِ خُنْثَى مُشْكِلٍ

وَإِنْ كان الْخَارِجُ من أَحَدِ قُبُلَيْهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ نعم إنْ لم يَكُنْ له آلَتَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ آلَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَخْرُجُ منها الْبَوْلُ فَالظَّاهِرُ فيه الْإِجْزَاءُ بِالْحَجَرِ ولا في بَوْلِ ثَيِّبٍ تَيَقَّنَتْهُ دخل مَدْخَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت