زِيَادَتِهِ وفي مَاءٍ رَاكِدٍ وَلَوْ كَثِيرًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ يُبَالَ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالْكَرَاهَةُ في الْقَلِيلِ أَشَدُّ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِتَنْجِيسِهِ وفي جَارٍ قَلِيلٍ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاعَةٍ ثُمَّ قال وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ في الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِإِتْلَافِهِ وَأُجِيبَ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ فيه ذلك لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ وقال في الْكِفَايَةِ يُكْرَهُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ وَكَذَا يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا بِقُرْبِهِ أَيْ الْمَاءِ الذي يُكْرَهُ ذلك فيه لِعُمُومِ النَّهْيِ عن الْبَوْلِ في الْمَوَارِدِ وَقَوْلُهُ وَجَارٍ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وقضاؤها فيه بِاللَّيْلِ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِمَا مَرَّ آنِفًا وَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ أَيْ الْمَاءِ بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَلَوْ بِانْغِمَاسِ مُسْتَجْمَرٍ فيه هذا من زِيَادَتِهِ وهو لَا يُجَامِعُ ما قَدَّمَهُ آنِفًا من الْكَرَاهَةِ مع أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَإِنَّمَا هو بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ كما قَدَّمْته لَكِنَّهُ قَوِيٌّ من حَيْثُ الْمَعْنَى وَيَحْرُمُ قَضَاؤُهَا على قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ وَبِمَسْجِدٍ وَلَوْ في إنَاءٍ تَنْزِيهًا لَهُمَا عن ذلك وقد ذَكَرَ الثَّانِيَةَ في الِاعْتِكَافِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي فيها ثَمَّ مَزِيدُ بَيَانٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا على ما يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ كَعَظْمٍ
وَيُرْفَعُ نَدْبًا لِلْقُعُودِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ثَوْبَهُ عن عَوْرَتِهِ شيئا فَشَيْئًا نعم إنْ خَافَ تَنَجُّسَ ثَوْبِهِ رَفَعَ قَدْرَ حَاجَتِهِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُسْبِلُهُ نَدْبًا كَذَلِكَ أَيْ شيئا فَشَيْئًا إنَّ الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ إذَا قام قبل انْتِصَابِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ هَمْزَةِ إنَّ لِتَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَيَقُولُ نَدْبًا عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ لِذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ رَوَاهُ ابن السَّكَنِ في صِحَاحِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك من الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ تَأْخِيرُ التَّعَوُّذِ عن الْبَسْمَلَةِ هُنَا تَعَوُّذُ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قَدَّمُوهُ عليها بِأَنَّهُ ثَمَّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْبَسْمَلَةُ منه فَقُدِّمَ عليها بِخِلَافِهِ هُنَا قال الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ نَسِيَ تَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كما يَحْمَدُ الْعَاطِسُ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ مع ضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا جَمْعُ خَبِيثِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينَ وَإِنَاثِهِمْ وَالِاسْتِعَاذَةُ منهم في الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ مَأْوَاهُمْ وفي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لهم بِخُرُوجِ الْخَارِجِ ويقول نَدْبًا عِنْدَ الْخُرُوجِ أَيْ عَقِبَهُ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاقْتَصَرَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ على غُفْرَانَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قال الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرُهُ وَيُكَرِّرُ غُفْرَانَك مَرَّتَيْنِ وَالْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ثَلَاثًا قِيلَ وَسَبَبُ سُؤَالِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ في تِلْكَ الْحَالَةِ أو خَوْفُهُ من تَقْصِيرِهِ في شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ التي أَنْعَمَهَا عليه فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ فَرَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عن بُلُوغِ حَقِّ هذه النِّعَمِ فَتَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَلَا يَبُولُ في مَكَان صَلْبٍ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ بِالْبَوْلِ وَلِخَبَرِ اسْتَنْزِهُوا من الْبَوْلِ فإن عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ منه رَوَاهُ الْحَاكِمُ وقال صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنْ لم يَجِدْ غَيْرَهُ دَقَّهُ بِحَجَرٍ أو نَحْوِهِ لِذَلِكَ ولا في ثَقْبٍ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ من ضَمِّهَا وهو