أَلَيْسَ قد نهى اللَّهُ عن هذا قال بَلَى إنَّمَا نهى عنه في الْفَضَاءِ فإذا كان بَيْنَك وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلِأَنَّ الْفَضَاءَ لَا يَخْلُوَ غَالِبًا من مُصَلٍّ إنْسِيٍّ أو غَيْرِهِ فَقَدْ يَرَى دُبُرَهُ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أو قُبُلَهُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا
وفي هذا كَلَامٌ ذَكَرْته مع جَوَابِهِ في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ أو بِلَا بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ أَوَّلَهُ مُكَرَّرٌ مع ما قَبْلَهُ وَآخِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ من أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ قُرْبَ السَّاتِرِ وَإِنْ كان بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنَاءً مُهَيَّأً لِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في السُّتْرَةِ عن الْعُيُونِ لَا يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ذلك فِيمَا إذَا كان بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَالْمُوقِعُ له في ذلك تَوَهُّمُهُ اتِّحَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ في اعْتِبَارِ ذلك وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَعَلَى الْمَنْقُولِ لو كان بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ هذا الْبِنَاءِ أَكْثَرُ من ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَفَى في السَّتْرِ عن الْعُيُونِ كما مَرَّ لَا في السَّتْرِ عن الْقِبْلَةِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عليه التَّحَوُّلُ وَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ عن يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَشِمَالِهَا جَازَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ فَلَوْ تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كما يُرَاعَى الْقُبُلُ في السَّتْرِ وإذا لم يَحْرُمَا فَقِيلَ يُكْرَهَانِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في تَذْنِيبِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قال ولم يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ ذلك إذَا أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ من اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ إذْ النَّهْيُ عن اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ في الثَّلَاثَةِ وَالْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِمَا في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ
وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ في طَرِيقٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قالوا وما اللَّعَّانَانِ قال الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ الناس أو في ظِلِّهِمْ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ في الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَالْمَلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ وَالْمَوَارِدُ طُرُقُ الْمَاءِ وَالتَّخَلِّي التَّغَوُّطُ وَكَذَا الْبِرَازُ وهو بِكَسْرِ الْبَاءِ على الْمُخْتَارِ وَقِيسَ بِالْغَائِطِ الْبَوْلُ وَصَرَّحَ في الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ ذلك في الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ
وفي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ الْأَصْلُ في الشَّهَادَاتِ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّ التَّغَوُّطَ في الطَّرِيقِ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وفي مَعْنَى الطَّرِيقِ بَقِيَّةُ الْمَلَاعِنِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ وَقِيلَ صَدْرُهُ وَقِيلَ ما بَرَزَ منه وفي مُسْتَحَمٍّ وهو الْمُغْتَسَلُ مَأْخُوذٌ من الْحَمِيمِ وهو الْمَاءُ الْحَارُّ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أو يَبُولَ في مُغْتَسَلِهِ وقال لَا يَبُولَنَّ أحدكم في مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فيه فإن عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ منه رَوَاهُمَا أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِلْأَوَّلِ وَحَسَنٍ لِلثَّانِي وَمَحَلُّ ذلك إذَا لم يَكُنْ ثَمَّ مَنْفَذٌ يَنْفُذُ فيه الْبَوْلُ وَالْمَاءُ وفي مُتَحَدِّثٍ لِلنَّاسِ لِلنَّهْيِ عن التَّخَلِّي في ظِلِّهِمْ كما مَرَّ وَأُلْحِقَ بِظِلِّهِمْ أَيْ صَيْفًا مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ في الشَّمْسِ شِتَاءً وَشَمِلَهُمَا قَوْلُهُ مُتَحَدِّثٌ وَعِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ احْتِرَامًا له قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُحَرَّمَ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ
وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ قال وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بين الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَتَحْتَ شَجَرٍ يُثْمِرُ وَلَوْ مُبَاحًا وفي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ صِيَانَةً لها عن التَّلْوِيثِ عِنْدَ الْوُقُوعِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ ولم يُحَرِّمُوهُ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ قال في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ في الْبَوْلِ آكَدُ منه في الْغَائِطِ لِأَنَّ لَوْنَ الْغَائِطِ يَظْهَرُ فَتَطْهُرُ الثَّمَرَةُ عنه أو يُحْتَرَزُ عنه وَالْبَوْلُ قد يَجِفُّ وقد يَخْفَى وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ قَضَائِهَا في الْمُتَحَدِّثِ وَتَحْتَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَبِحُكْمِ الْمُسْتَحِمِّ من