فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 2058

أَلَيْسَ قد نهى اللَّهُ عن هذا قال بَلَى إنَّمَا نهى عنه في الْفَضَاءِ فإذا كان بَيْنَك وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ على شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلِأَنَّ الْفَضَاءَ لَا يَخْلُوَ غَالِبًا من مُصَلٍّ إنْسِيٍّ أو غَيْرِهِ فَقَدْ يَرَى دُبُرَهُ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أو قُبُلَهُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا

وفي هذا كَلَامٌ ذَكَرْته مع جَوَابِهِ في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ من زِيَادَتِهِ أو بِلَا بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ أَوَّلَهُ مُكَرَّرٌ مع ما قَبْلَهُ وَآخِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ من أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ قُرْبَ السَّاتِرِ وَإِنْ كان بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنَاءً مُهَيَّأً لِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في السُّتْرَةِ عن الْعُيُونِ لَا يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ذلك فِيمَا إذَا كان بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَالْمُوقِعُ له في ذلك تَوَهُّمُهُ اتِّحَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ في اعْتِبَارِ ذلك وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَعَلَى الْمَنْقُولِ لو كان بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ هذا الْبِنَاءِ أَكْثَرُ من ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَفَى في السَّتْرِ عن الْعُيُونِ كما مَرَّ لَا في السَّتْرِ عن الْقِبْلَةِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عليه التَّحَوُّلُ وَلَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ عن يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَشِمَالِهَا جَازَ اسْتِقْبَالُهَا وَاسْتِدْبَارُهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ فَلَوْ تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كما يُرَاعَى الْقُبُلُ في السَّتْرِ وإذا لم يَحْرُمَا فَقِيلَ يُكْرَهَانِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ في تَذْنِيبِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قال ولم يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ ذلك إذَا أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ من اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ إذْ النَّهْيُ عن اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ في الثَّلَاثَةِ وَالْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِمَا في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ في طَرِيقٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قالوا وما اللَّعَّانَانِ قال الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ الناس أو في ظِلِّهِمْ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ في الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَالْمَلَاعِنُ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ وَالْمَوَارِدُ طُرُقُ الْمَاءِ وَالتَّخَلِّي التَّغَوُّطُ وَكَذَا الْبِرَازُ وهو بِكَسْرِ الْبَاءِ على الْمُخْتَارِ وَقِيسَ بِالْغَائِطِ الْبَوْلُ وَصَرَّحَ في الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ ذلك في الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ

وفي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِإِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ الْأَصْلُ في الشَّهَادَاتِ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّ التَّغَوُّطَ في الطَّرِيقِ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وفي مَعْنَى الطَّرِيقِ بَقِيَّةُ الْمَلَاعِنِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ وَقِيلَ صَدْرُهُ وَقِيلَ ما بَرَزَ منه وفي مُسْتَحَمٍّ وهو الْمُغْتَسَلُ مَأْخُوذٌ من الْحَمِيمِ وهو الْمَاءُ الْحَارُّ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم نهى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أو يَبُولَ في مُغْتَسَلِهِ وقال لَا يَبُولَنَّ أحدكم في مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فيه فإن عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ منه رَوَاهُمَا أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لِلْأَوَّلِ وَحَسَنٍ لِلثَّانِي وَمَحَلُّ ذلك إذَا لم يَكُنْ ثَمَّ مَنْفَذٌ يَنْفُذُ فيه الْبَوْلُ وَالْمَاءُ وفي مُتَحَدِّثٍ لِلنَّاسِ لِلنَّهْيِ عن التَّخَلِّي في ظِلِّهِمْ كما مَرَّ وَأُلْحِقَ بِظِلِّهِمْ أَيْ صَيْفًا مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ في الشَّمْسِ شِتَاءً وَشَمِلَهُمَا قَوْلُهُ مُتَحَدِّثٌ وَعِنْدَ قَبْرٍ مُحْتَرَمٍ احْتِرَامًا له قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُحَرَّمَ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ

وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ قال وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بين الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَتَحْتَ شَجَرٍ يُثْمِرُ وَلَوْ مُبَاحًا وفي غَيْرِ وَقْتِ الثَّمَرَةِ صِيَانَةً لها عن التَّلْوِيثِ عِنْدَ الْوُقُوعِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ ولم يُحَرِّمُوهُ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ قال في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ في الْبَوْلِ آكَدُ منه في الْغَائِطِ لِأَنَّ لَوْنَ الْغَائِطِ يَظْهَرُ فَتَطْهُرُ الثَّمَرَةُ عنه أو يُحْتَرَزُ عنه وَالْبَوْلُ قد يَجِفُّ وقد يَخْفَى وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ قَضَائِهَا في الْمُتَحَدِّثِ وَتَحْتَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَبِحُكْمِ الْمُسْتَحِمِّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت