فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2058

يَكُنْ ما يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في تَنْقِيحِهِ وَمِثْلُ ما يُشْعِرُ بِذَلِكَ ما إذَا قَصَدَهُ بِهِ حتى حَمْلُ ما كُتِبَ من ذلك في دِرْهَمٍ أو نَحْوِهِ لَا حَمْلُ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَنَحْوِهِمَا كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ حَمْلِ اسْمِ النبي من زِيَادَتِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِنَبِيٍّ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِرَسُولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَإِنْ نَسِيَ ذلك أَيْ تَرَكَهُ وَلَوْ عَمْدًا حتى قَعَدَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ضَمَّ كَفَّهُ عليه أو وَضَعَهُ في عِمَامَتِهِ أو غَيْرِهَا وَلَا يَتَكَلَّمُ بِذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ يُكْرَهُ ذلك كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عن عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فإن اللَّهَ يَمْقُتُ على ذلك رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وفي رِوَايَةٍ له أَنْ يَتَحَدَّثَا فإن اللَّهَ يَمْقُتُ على ذلك

وَمَعْنَى يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ يَأْتِيَانِهِ وَالْمَقْتُ الْبُغْضُ وَقِيلَ أَشَدُّهُ وَالْمَقْتُ وَإِنْ كان على الْمَجْمُوعِ فَبَعْضُ مُوجِبَاتِهِ مَكْرُوهٌ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ في بِئْرٍ أو حَيَّةً أو غَيْرَهَا تَقْصِدُ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا فَلَا يُكْرَهُ له التَّكَلُّمُ بَلْ قد يَجِبُ كَالْمُجَامِعِ يُكْرَهُ له التَّكَلُّمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أو الْجِمَاعِ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَلَا يَنْظُرُ بِلَا حَاجَةٍ إلَى الْفَرْجِ ولا إلَى الْخَارِجِ منه ولا إلَى السَّمَاءِ وَلَا يَعْبَثُ بيده وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيُكْرَهُ له اسْتِقْبَالُ الْقَمَرَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارُهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ بِبَوْلٍ وَغَائِطٍ في الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ إكْرَامًا لها وَالْوَاوُ في قَوْلِهِ وَغَائِطٍ بِمَعْنَى أو وَتَسْوِيَتُهُ في الْكَرَاهَةِ بين اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ وَاسْتِدْبَارِهِمَا هو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ بَلْ صَرَّحَ بِهِ في تَذْنِيبِهِ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ في مُخْتَصَرِهِ غير أَنَّهُ صَرَّحَ في أَكْثَرِ كُتُبِهِ بِمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَنَقَلَهُ هو في أَصْلِ الرَّوْضَةِ عن الْجُمْهُورِ من أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالِاسْتِقْبَالِ فقال في الْمَجْمُوعِ وهو الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وقال في نُكَتِهِ إنَّهُ الْمَذْهَبَ وَقَوْلَ الْجُمْهُورِ وَالصَّوَابُ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ على ما في الرَّوْضَةِ نَقْلًا عن الرَّافِعِيِّ بِنَاءً على ما فَهِمَهُ عنه وَالرَّافِعِيُّ بَرِيءٌ منه كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قال وقد نُقِلَ عن الْجُمْهُورِ في كُتُبِهِ الْمَبْسُوطَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاسْتِقْبَالُ أَيْضًا فقال في شَرْحِ الْوَسِيطِ لم يذكر الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ تَرْكَهُ فَالْمُخْتَارُ إبَاحَتُهُ

وفي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَحْوُهُ وفي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْكَرَاهَةِ فَدَلَّ على أَنَّ ما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْجُمْهُورِ ليس مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا هو من فَهْمِهِ فَالصَّوَابُ عَدَمُ اجْتِنَابِهِمَا على خِلَافِ ما في الرَّوْضَةِ وَأَكْثَرِ الْمُخْتَصَرَاتِ ويكره طُولٌ بِمَعْنَى إطَالَةِ مُكْثٍ في الْمَحَلِّ لِمَا رُوِيَ عن لُقْمَانَ أَنَّهُ يُورِثُ وَجَعًا في الْكَبِدِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُكْثِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ بِالْقُعُودِ أَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِلَا حَائِلٍ قَرِيبٍ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ حَائِلٌ أو يَكُونَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ من ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أو قَرِيبٌ لَكِنَّهُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أو بِلَا بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ بُنْيَانٌ أو يَكُونَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ فَحَرَامٌ وَمَعَهُ أَيْ وَمَعَ حَائِلٍ قَرِيبٍ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أو بُنْيَانٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ خِلَافَ الْأُولَى قال صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى حَاجَتَهُ في بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ وقال جَابِرٌ نهى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ فَرَأَيْته قبل أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَحَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ لِلْحُرْمَةِ على الْفَضَاءِ لِسُهُولَةِ اجْتِنَابِ الْمُحَاذَاةِ فيه بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَيَجُوزُ فيه ذلك كما فَعَلَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَإِنْ كان الْأَوْلَى لنا تَرْكُهُ وقد أَنَاخَ ابن عُمَرَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إلَيْهَا فَقِيلَ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت