فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2058

فقال قَاضِي الْحَاجَةِ من بَوْلٍ أو غَائِطٍ أَيْ من أَرَادَ قَضَاءَهَا يَبْعُدُ عن الناس في الصَّحْرَاءِ إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ منه صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ له رِيحٌ وَذِكْرُ الصَّحْرَاءِ من زِيَادَتِهِ وَتَرْكُهَا أَوْلَى فإن غَيْرَهَا مِمَّا لم يُهَيَّأْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مِثْلُهَا كما نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عن الْحَلِيمِيِّ قال ابن عبد السَّلَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عليه الْإِبْعَادُ عَنْهُمْ اُسْتُحِبَّ لهم الْإِبْعَادُ عنه إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ

وَيَسْتَتِرُ عن أَعْيُنِهِمْ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من أتى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لم يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا من رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ فإن الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ من فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وقال النَّوَوِيُّ إنَّهُ حَسَنٌ وَيَحْصُلُ ذلك وَلَوْ بِقَدْرِ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَيَدْنُو منه ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ هذا إنْ كان بِصَحْرَاءَ أو بِبِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَأَنْ جَلَسَ في وَسَطِ مَكَان وَاسِعٍ كَبُسْتَانٍ فَإِنْ كان بِبِنَاءٍ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ كَفَى كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ تَسَتَّرَ في الصَّحْرَاءِ أو نَحْوِهَا بِرَاحِلَتِهِ أو بِوَهْدَةٍ أو إرْخَاءِ ذَيْلِهِ أو نَحْوِهَا كَفَى وَلَوْ تَعَارَضَ التَّسَتُّرُ وَالْإِبْعَادُ فَالظَّاهِرُ رِعَايَةُ التَّسَتُّرِ وَيُعَدُّ النُّبَلُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا أَيْ أَحْجَارُ الِاسْتِنْجَاءِ إنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ بها لِخَبَرِ إذَا ذَهَبَ أحدكم إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ معه بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عنه رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ

وقال الدَّارَقُطْنِيُّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَحَذَرًا من الِانْتِشَارِ إذَا طَلَبَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ أو الْمَاءُ إنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ ويقدم رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا لِمَحِلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ولو لِلْجُلُوسِ بِصَحْرَاءَ أو نَحْوِهَا وَلَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ كما تَرَكَهُ فِيمَا يَأْتِي عَقِبَهُ كان أَوْلَى لَكِنَّهُ جَرَى كَغَيْرِهِ فيه على الْغَالِبِ وَيَعْتَمِدُهَا وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا على الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذلك أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا سَوَاءٌ أَقَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا أَمْ قَاعِدًا كما اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من قَوْلِ الْأَصْلِ وَأَنْ يَعْتَمِدْ في جُلُوسِهِ على رِجْلِهِ الْيُسْرَى ويقدم الْيُمْنَى خُرُوجًا من الْمَحَلِّ كَالْحَمَّامِ في تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا لِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ كما مَرَّ وفي مَعْنَى الرِّجْلِ بَدَلُهَا في أَقْطَعْهَا وَيَضُمُّ كما في الْكِفَايَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَخْذَيْهِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَهَذَا وَذِكْرُ الْحَمَّامِ من زِيَادَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ الْمَحِلَّ حَافِيًا وَلَا حَاسِرًا أَيْ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا لَكِنْ قال في الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ على أَنَّ الحديث الْمُرْسَلَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَوْقُوفَ يُتَسَامَحُ بِهِ في فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَيَكْفِي في كَوْنِهِ غير حَاسِرٍ تَقَنُّعٌ بِكُمِّهِ وفي نُسْخَةٍ بِكُمٍّ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَمْلُ مَكْتُوبِ قُرْآنٍ وَاسْمٍ لِلَّهِ تَعَالَى واسم لِنَبِيٍّ وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ كما في الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ تَعْظِيمًا لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا دخل الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ وكان نَقْشُ خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رسول اللَّهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ عن أَنَسٍ قال كان نَقْشُ خَاتَمِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِاَللَّهِ وَبِنَبِيِّهِ مَثَلًا دُونَ ما لَا يَخْتَصُّ كَعَزِيزٍ وَكَرِيمٍ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ إذَا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت