فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 2058

وَالْإِيلَاجِ فيه قال في الْمَجْمُوعِ ولم أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أو مُخَالَفَتِهِ انْتَهَى

وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُنْسَدُّ إلَى آخِرِهِ الْمُنْسَدُّ بِالِالْتِحَامِ وقد يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ لِلْمُنْفَتِحِ مُطْلَقًا حتى يَجِبَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَبِالْإِيلَاجِ فيه وَغَيْرِ ذلك وهو بَعِيدٌ وَالْمَعِدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِكَسْرِهِمَا وَبِفَتْحِ الْمِيمِ أو كَسْرِهَا مع سُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَهِيَ من السُّرَّةِ إلَى الصَّدْرِ كما قَالَهُ الْأَطِبَّاءُ وَالْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الرَّوْضَةِ وَمُرَادُهُمْ بِتَحْتِ الْمَعِدَةِ ما تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِفَوْقِهَا السُّرَّةُ وَمُحَاذِيهَا وما فَوْقَهَا لِأَنَّ ذلك تَفْسِيرٌ لِمُرَادِهِمْ بها بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ كان حَقِيقَتُهَا ما ذَكَرَ وَلَوْ أَخْرَجَتْ دُودَةٌ رَأْسَهَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ وَإِنْ رَجَعَتْ لِخُرُوجِ شَيْءٍ من الْفَرْجِ وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ من أَحَدِ ذَكَرَيْنِ بِقَيْدٍ ذَكَرَهُ أَخْذًا من كَلَامِ الرَّوْضَةِ في بَابِ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ يَبُولَانِ فَإِنْ كان يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ له وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ في الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حتى لو كَانَا أَصْلِيَّيْنِ وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أو كان أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ وَإِنْ كان يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ ما يَأْتِي من النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كان على سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَنْقُضَ بِالْبَوْلِ منه إذَا كان كَذَلِكَ وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا مَعًا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ من كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ إذْ لو انْتَقَضَ بها لم يَخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ وما رُوِيَ من أنها تَنْقُضُ ضَعِيفٌ ولا أَكْلٍ مُطْلَقًا وَلَوْ لِمَا مَسَّتْهُ النَّارُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ وَصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَمَنْسُوخٌ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ في أبي دَاوُد عن جَابِرٍ كان آخِرَ الْأَمْرَيْنِ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ وفي الْقَدِيمِ يَنْقُضُ لَحْمُ الْجَزُورِ وَقَوَّاهُ في الْمَجْمُوعِ من حَيْثُ الدَّلِيلُ وقال إنَّهُ الذي أَعْتَقِدُ رُجْحَانَهُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عن جَابِرِ بن سَمُرَةَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَأَتَوَضَّأُ من لُحُومِ الْغَنَمِ قال إنْ شِئْت فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَتَوَضَّأْ قال أَأَتَوَضَّأُ من لُحُومِ الْإِبِلِ قال نعم فَتَوَضَّأَ من لُحُومِ الْإِبِلِ وَعَنْ الْبَرَاءِ رضي اللَّهُ عنه سُئِلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عن الْوُضُوءِ من لُحُومِ الْإِبِلِ فَأَمَرَ بِهِ قال وَجَوَابُ الْأَصْحَابِ عن ذلك بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ضَعِيفٌ أو بَاطِلٌ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ عَامٌّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ من لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ على الْعَامِّ تَقَدَّمَ أو تَأَخَّرَ قال وَأَقْرَبُ ما يُسَتَرْوَحُ إلَيْهِ أَيْ فِيمَا رَجَّحُوهُ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ وهو غَرِيزَةٌ مَنْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ سَوَاءٌ أَزَالَ بِجُنُونٍ وهو زَوَالُ الشُّعُورِ من الْقَلْبِ مع بَقَاءِ حَرَكَةِ الْأَعْضَاءِ وَقُوَّتِهَا أَمْ بِإِغْمَاءٍ وهو زَوَالُهُ منه مع فُتُورِهَا أَمْ بِسُكْرٍ وهو زَوَالُهُ منه مع طَرَبٍ وَاخْتِلَاطِ نُطْقٍ أَمْ بِنَوْمٍ وهو زَوَالُهُ منه مع اسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ أَمْ بِغَيْرِ ذلك لِخَبَرِ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ رَوَاهُ أبو دَاوُد وابن السَّكَنِ في صِحَاحِهِ

وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذَكَرَ أَبْلَغُ منه في الذُّهُولِ الذي هو مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ من دُبُرِهِ كما أَشْعَرَ بِهِ الْخَبَرُ إذْ السَّهُ الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عن أَنْ يَخْرُجَ منه شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عن الْيَقِظَةِ وَلَا يَضُرُّ في النَّقْضِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ الذي هو مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ كَوْنَ الْأَصْلِ عَدَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت