فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2058

الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مُنِعَ من اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ على هذا مُسْتَثْنًى من الْمُطْلَقِ كما اُسْتُثْنِيَ منه الْقَلِيلُ الْمُتَنَجِّسُ بِوُصُولِ نَجَسٍ

وَغَسْلٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا على حَنَفِيٍّ أَيْ وَلَوْ كان الْمُسْتَعْمَلُ من طَهَارَةِ حَنَفِيٍّ بِلَا نِيَّةٍ وَمِنْ غَسْلٍ بَدَلَ مَسْحٍ كما لو اسْتَعْمَلَ في طَهَارَتِهِ أَكْثَرَ من قَدْرِ حَاجَتِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ من غَسْلِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ بَدَلَ مَسْحِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ من قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ أو غُسْلِ مَيِّتٍ من زِيَادَتِهِ عِطْفه بَاءَ وَتَنْبِيهًا على أَنَّهُ نَوْعٌ آخَرُ لِأَنَّ وُجُوبَهُ ليس لِلْحَدَثِ بَلْ لِلْمَوْتِ بِخِلَافِ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ وغسل كَافِرَةٍ بِقَصْدِ حِلِّهَا لِمُسْلِمٍ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِهَا فَيَجِبُ وَلَوْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ بِالْكِتَابِيَّةِ كان أَوْلَى لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ ما سِوَاهَا من الْكَافِرَاتِ حَرَامٌ وَكَالْمُسْلِمِ الْكَافِرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً على أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ بِالْغُسْلِ له كَالْمُسْلِمَةِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدِي خِلَافَ ذلك عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِمْ الْحُكْمَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ إنَّمَا هو لِلتَّخْفِيفِ عليه وَالْكَافِرُ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِقُدْرَتِهِ على الِاكْتِفَاءِ بها بِأَنْ يُسْلِمَ وغسل مَجْنُونَةٍ بِأَنْ غُسِلَتْ بِقَصْدِ حِلِّهَا لِزَوْجٍ أو سَيِّدٍ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ

وَلَوْ قال كما في التي قَبِلَهَا الْمُسْلِمُ كان أَنْسَبَ لَا مُسْتَعْمَلَ في نَفْلٍ فإنه طَهُورٌ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ في فَرْضٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا أَنْ يُسْبَقَ بِإِيجَابٍ أو أَمْرٍ أو نِدَاءٍ وهو مُنْتَفٍ هُنَا ولا في تَجْدِيدٍ هذا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَلَوْ قال كَتَجْدِيدٍ كان أَوْلَى

فَإِنْ جَمَعَ الْمُسْتَعْمَلَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا لِخَبَرِهِمَا الْآتِي وَكَمَا لو جَمَعَ الْمُتَنَجِّسَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ ولم يَتَغَيَّرْ بَلْ أَوْلَى وَطَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ ما يُتَطَهَّرُ بِهِ وهو الْمُرَادُ هُنَا وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا

وَلَوْ نَوَى وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ قبل تَمَامُ الِانْغِمَاسِ في مَاءٍ قَلِيلٍ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ بِهِ في ذلك الْحَدَثِ لَا في غَيْرِهِ فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ مَثَلًا من الْجَنَابَةِ ثُمَّ تَمَّمَ الِانْغِمَاسَ لَزِمَهُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْوُضُوءِ بِالنِّيَّةِ بِمَاءٍ آخَرَ وَلَا يُجْزِئُهُ ما انْغَمَسَ فيه وَهَذَا ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ لم يُصَرِّحْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كما قال الْأَصْلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وهو الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيّ

وَأَمَّا الْبَحْثُ فَجَوَابُهُ ما ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ الْوَسِيطِ عن الْأَصْحَابِ أَنَّ صُورَةَ الِاسْتِعْمَالِ بَاقِيَةٌ إلَى الِانْفِصَالِ وَالْمَاءُ في حَالِ اسْتِعْمَالِهِ على طَهُورِيَّتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لو كان بِهِ خَبَثٌ بِمَحِلَّيْنِ فَمَرَّ الْمَاءُ بِأَعْلَاهُمَا ثُمَّ بِأَسْفَلِهِمَا طَهُرَا مَعًا كما قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ نَوَى جُنُبَانِ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ فيه أَيْ في الْمَاءِ الْقَلِيلِ طَهُرَا أو نَوَيَا مُرَتَّبًا وَلَوْ قبل تَمَامِ الِانْغِمَاسِ فَالْأَوَّلُ طَهُرَ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُسْتَعْمَلًا أو نَوَيَا مَعًا في أَثْنَائِهِ أَيْ الِانْغِمَاسِ لم يَرْتَفِعْ حَدَثُهُمَا عن بَاقِيهِمَا لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا صَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخَرِ مُسْتَعْمَلًا وَلَوْ شَكَّا في الْمَعِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ لِأَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَسَلْبُهَا في حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ

والماء الْمُتَرَدِّدُ على عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ وعلى الْمُتَنَجِّسِ وَبَدَنِ الْجُنُبِ إنْ لم يَتَغَيَّرْ طَهُورٌ لِلْحَاجَةِ إلَى تَطْهِيرِ الْبَاقِي وَعَسُرَ إفْرَادُ كل جُزْءٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ إنْ لم يَتَغَيَّرْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فإنه يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مع أَنَّهُ في بَعْضِ النُّسَخِ مُقَدَّمٌ على قَوْلِهِ وَبَدَنُ الْجُنُبِ فَإِنْ جَرَى الْمَاءُ من عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ وَإِنْ لم يَكُنْ من أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَأَنْ جَاوَزَ مَنْكِبَهُ أو تَقَاطَرَ من عُضْوٍ وَلَوْ من عُضْوِ بَدَنِ الْجُنُبِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِانْفِصَالِهِ عن الْعُضْوِ سَوَاءٌ أَتَقَاطَرَ على عُضْوٍ آخَرَ أَمْ لَا وَالتَّرْجِيحُ في مَسْأَلَةِ الْجُنُبِ مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت