فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 2058

لِأَجْلِ الْحَلْقِ قبل أَوَانِهِ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كان مُحْدِثًا في طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَيْ طَوَافِ الْحَجِّ أَعَادَ وُجُوبًا بَعْدَ تَطَهُّرِهِ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَبَرِئَ مِنْهُمَا أَيْ من الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَيْسَ عليه إلَّا دَمُ التَّمَتُّعِ بِشَرْطِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا إنْ أَشْكَلَ عليه في أَيِّ الطَّوَافَيْنِ كان حَدَثُهُ لَزِمَهُ أَعَادَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَبَرِئَ من النُّسُكَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ كان في طَوَافِ الْعُمْرَةِ صَارَ قَارِنًا فَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ الْمُعَادَانِ عن النُّسُكَيْنِ أو في طَوَافِ الْحَجِّ فَعُمْرَتُهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا عَمَلُ الْحَجِّ سِوَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وقد أَعَادَهُمَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ قَارِنٌ أو مُتَمَتِّعٌ وَيُرِيقُهُ عن وَاجِبِهِ وَلَا يُعَيِّنُ جِهَةً كما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الدَّمَ هُنَا لَا يَنْوِي تَعْيِينَهُ وَلَا تَعْيِينَ بَدَلِهِ وهو الصَّوْمُ قال في الْأَصْلِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُرِيقَ دَمًا آخَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَلَقَ قبل الْوَقْتِ

وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَذَكَرَ أَنَّ حَدَثَهُ كان في طَوَافِهَا فَهُوَ كَجِمَاعِ النَّاسِي على وَجْهٍ حتى لَا يُفْسِدَهَا فَيَصِيرَ قَارِنًا بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَيَلْزَمُهُ دَمَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ ودم لِأَجْلِ الْحَلْقِ قبل أَوَانِهِ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كان مُحْدِثًا في طَوَافِ الزِّيَارَةِ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَقَطْ وَإِعَادَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَبَرِئَ من النُّسُكَيْنِ كما سَبَقَ وَإِنْ أَشْكَلَ عليه في أَيِّ الطَّوَافَيْنِ كان حَدَثُهُ احْتَاطَ بِأَنْ يَأْخُذَ في كل حُكْمٍ بِالْيَقِينِ ولم يَتَحَلَّلْ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَلَا يَتَحَلَّلُ حتى يَطُوفَ وَيَسْعَى الِاحْتِمَالُ أَنَّ حَدَثَهُ كان في طَوَافِ الزِّيَادَةِ وَلَا يَبْرَأُ من الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إنْ كَانَا وَاجِبَيْنِ عليه لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُحْدِثًا في طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَتَأْثِيرِ الْجِمَاعِ في إفْسَادِ النُّسُكَيْنِ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِالشَّكِّ وَهَذَا لَا يَأْتِي على ما قَدَّمَهُ من أَنَّ الْجِمَاعَ الْمَذْكُورَ كَجِمَاعِ النَّاسِي وَإِنَّمَا يَأْتِي على مُقَابِلَهُ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِلَافَ فيه كَالْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ وهو الْأَوْجَهُ وَلَا قَضَاءَ عليه إنْ كان مُتَطَوِّعًا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا فَسَادَ وَيَلْزَمُهُ في الصُّورَتَيْنِ دَمُ تَمَتُّعٍ أو حَلْقٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ دَمٌ إمَّا لِلتَّمَتُّعِ إنْ كان الْحَدَثُ في طَوَافِ الْحَجِّ وَإِمَّا لِلْحَلْقِ إنْ كان في طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَالِاحْتِيَاطُ بَدَنَةٌ أَيْ ذَبْحُهَا لِاحْتِمَالِ الْفَسَادِ وَذَبْحُ شَاةٍ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ الْقِرَانِ بِإِدْخَالِ الْحَجِّ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ الْبَدَنَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لم يُفْسِدْ الْعُمْرَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

وَمَنْ جَامَعَ مُعْتَمِرًا ثُمَّ قَرَنَ بِأَنْ نَوَى الْحَجَّ انْعَقَدَ حَجُّهُ لِإِحْرَامِهِ بِهِ قبل فِعْلِ شَيْءٍ من أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فَأَشْبَهَ الصَّحِيحَةَ لَكِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لِإِدْخَالِهِ على عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ وَفَارَقَ ما مَرَّ فِيمَا لو قال أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وكان مُحْرِمًا بِفَاسِدٍ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ من أَنَّ الْإِحْرَامَ الْوَاحِدَ لَا يُؤَدَّى بِهِ نُسُكٌ صَحِيحٌ وَنُسُكٌ فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَدَمُ قِرَانٍ بِشَرْطِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا

فَرْعٌ لو قال إذَا أو نَحْوَهَا كَمَتَى أو إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ لم يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كما لو قال إذَا جاء رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تُعَلَّقُ بِالْأَخْطَارِ قال في الْأَصْلِ وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ الْغَيْرِ تَجْوِيزُ هذا لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ هذا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَقْبَلٍ وَذَاكَ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ وما يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ من الْعُقُودِ يَقْبَلُهُمَا جميعا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا لِوُجُودِهِ في الْوَاقِعِ فَكَانَ قَرِيبًا من أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ في الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ بِمُسْتَقْبَلٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا فيه نَظَرٌ وقد ذَكَرْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ هذا مع أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قال لو قال أنا مُحْرِمٌ غَدًا أو رَأْسَ الشَّهْرِ أو إذَا دخل فُلَانٌ جَازَ كما يَجُوزُ فِيمَا لو أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ وإذا وُجِدَ الشَّرْطُ يَصِيرُ مُحْرِمًا كما يَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَكَمَا إذَا قال أنا صَائِمٌ غَدًا يَصِيرُ شَارِعًا فيه بِطُلُوعِ الْفَجْرِ

ا ه

قال الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ أو قال إنْ كان زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ وكان زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبَعًا له وَلَوْ قال أنا مُحْرِمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فقال الْقَاضِي أبو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ قال في الْمَجْمُوعِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَالصَّوْمِ وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا في إحْرَامِهِمَا إنْ اتَّفَقَا فِيمَا أَحْرَمَا بِهِ وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا لِيَأْتِيَ بِمَا يَأْتِيَانِ بِهِ نعم إنْ كان إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أو إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا في الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا في الْفَاسِدِ

فَصْلٌ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَمْ بِعُمْرَةٍ أَمْ بِهِمَا أَمْ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا لم يَجِبْ لِأَنَّهُ غُسْلٌ لِمُسْتَقْبَلٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِحْرَامُهُ جُنُبًا وَنَقَلَ في الرَّوْضَةِ الْأُولَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت