فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 2058

عن نَصِّ الْأُمِّ وَيُسَنُّ ذلك لِكُلِّ أَحَدٍ حتى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْظِيفُ وفي مُسْلِمٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بن أبي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فقال لها النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي وَأَحْرِمِي وَرَوَى أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ أَنَّ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غير أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ قال في الْأَصْلِ وإذا اغْتَسَلَتَا نَوَتَا وحتى غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَغْسِلُهُ وَلِيُّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ تُؤَخِّرَهُ أَيْ الْإِحْرَامَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ حتى تَطْهُرَا إنْ أَمْكَنَ تَأْخِيرُهُ بِأَنْ أَمْكَنَهُمَا الْمَقَامَ بِالْمِيقَاتِ حتى تَطْهُرَا لِيَقَعَ إحْرَامُهُمَا في أَكْمَلِ أَحْوَالِهِمَا قال الزَّرْكَشِيُّ وفي كَلَامِ الْأُمِّ أَشْعَارٌ بِأَنَّهُمَا إذَا أَحْرَمَتَا من وَرَاءِ الْمِيقَاتِ لَا يُسَنُّ لَهُمَا تَقْدِيمُ الْغُسْلِ قبل الْمِيقَاتِ

وَالْعَاجِزُ عنه لِفَقْدِ الْمَاءِ أو غَيْرِهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا لِأَنَّهُ يَخْلُفُ الْوَاجِبَ فَالْمَسْنُونُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فإذا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ مع الْوُضُوءِ أو مع بَعْضِهِ إنْ قَدَرَ عليه وفي نُسْخَةٍ مع الْوُضُوءِ إنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ فَالْأُولَى أَكْثَرُ فَائِدَةٍ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهَا كَالرَّافِعِيِّ عن الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِلْغُسْلِ تَوَضَّأَ قُلْت إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ أَيْ عن الْغُسْلِ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ على الْوُضُوءِ فَلَيْسَ بِحَيِّدٍ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ يَقُومُ مَقَامَهُ دُونَ الْوُضُوءِ

ا ه

وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَعَلَّ الْبَغَوِيّ إنَّمَا اقْتَصَرَ على الْوُضُوءِ كَالشَّافِعِيِّ في قَوْلِهِ فَإِنْ لم يَجِدْ مَاءً يَكْفِي غُسْلَهُ تَوَضَّأَ فَإِنْ لم يَجِدْ مَاءً بِحَالٍ تَيَمَّمَ فَيَقُومُ ذلك مَقَامَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ تَنْبِيهًا على أَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَوْلَى بِالْغُسْلِ لِمَا فيه من تَحْصِيلِ الْوُضُوءِ الذي هو عِبَادَةٌ كَامِلَةٌ وَسُنَّةٌ قبل الْغُسْلِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ التَّيَمُّمُ وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ على الْوُضُوءِ بَعْضَهُ إذَا عَجَزَ عن تَمَامِهِ وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عن بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ ثَانِيًا عن الْغُسْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا عن الْغُسْلِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إنْ لم يَنْوِ بِمَا اسْتَعْمَلَهُ من الْمَاءِ الْغُسْلَ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَلَوْ ذَكَرَ حُكْمَ الْحَائِضِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْعَاجِزِ بَعْدَ بَقِيَّةِ الْأَغْسَالِ كان أَوْلَى وقد خَلَصَ منه الْأَصْلُ بِإِعَادَتِهِ بَعْدَهَا لَكِنَّهُ لم يُعِدْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ

ويسن الْغُسْلُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلَوْ غير حَاجٍّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَشُمُولُ كَلَامِهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ من زِيَادَتِهِ وَيُسْتَثْنَى من خَرَجَ من مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ من مَكَان قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ له الْغُسْلُ لِدُخُولِهَا لِحُصُولِ النَّظَافَةِ بِالْغُسْلِ السَّابِقِ بِخِلَافِ ما إذَا أَحْرَمَ من مَكَان بَعِيدٍ كَالْجِعْرَانَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ بمثله في الْحَجِّ إذَا أَحْرَمَ بِهِ من التَّنْعِيمِ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِهِ لم يَخْطِرْ له إلَّا ذلك الْوَقْتُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَطَرَ له قبل ذلك الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونَ آثِمًا وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ أَيْضًا لِدُخُولِ الْحَرَمِ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ قِيلِ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا ثَمَّ وَقِيلَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ فيها إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنَاسِكَهُ وَقِيلَ لِغَيْرِ ذلك وَمُزْدَلِفَةَ أَيْ وَلِلْوُقُوفِ بها على الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ صَحَّ يَوْمُ النَّحْرِ وَلِلرَّمْيِ لِلْجِمَارِ في كل يَوْمٍ من أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كما قَيَّدَ بها الْأَصْلُ لِآثَارٍ وَرَدَتْ في ذلك وَلِأَنَّ هذه مَوَاضِعُ يَجْتَمِعُ لها الناس فَأَشْبَهَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوَهَا قال الزَّرْكَشِيُّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَيَّامِ يَقْتَضِي جَوَازَهُ قبل الزَّوَالِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالزَّوَالِ كَالرَّمْيِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ له وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ ما قَالَهُ كما في الْغُسْلِ لِلْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ وَلَا يُسَنُّ الْغُسْلُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يوم النَّحْرِ وَلَا الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةُ وَلَا لِطَوَافِ الْقُدُومِ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ في الثَّلَاثَةِ وَلِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ في الثَّانِي وَلَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَالْحَلْقِ لِاتِّسَاعِ أَوْقَاتِهَا فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ خِلَافًا لِمَا في الْقَدِيمِ في الثَّلَاثَةِ كما نَبَّهَ عليه بِقَوْلِهِ وزاد في الْقَدِيمِ طَوَافَيْ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ وَالْحَلْقِ أَيْ الْغُسْلَ لها وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في مَنَاسِكِهِ لِأَنَّ الناس يَجْتَمِعُونَ لها

تَنْبِيهٌ كَلَامُ الرَّافِعِيّ يُشْعِرُ هُنَا بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ صَلَاةُ الْعِيدِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو مَحْمُولٌ على فِعْلِهَا فُرَادَى صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فقال وَالْحَجِيجُ وَإِنْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ الْعِيدَ جَمَاعَةً فَعِنْدَنَا يُسْتَحَبُّ لهم أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى فَيَغْتَسِلُونَ لها فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَغْسِلَ قبل الْغُسْلِ رَأْسَهُ لِلْإِحْرَامِ بِسِدْرٍ أو نَحْوِهِ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِأُشْنَانٍ وَخِطْمِيٍّ وَأَنْ يُلَبِّدَهُ بَعْدَ الْغُسْلِ بِأَنْ يَعْقِصَهُ وَيَضْرِبَ عليه الْخِطْمِيَّ أو الصَّمْغَ أو غَيْرَهُمَا لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَغَيْرِهِ مُدَّةَ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ في بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ اخْتِصَاصَ ذلك بِمَنْ لَا يُجْنِبُ إلَّا نَادِرًا أو تَقْصُرُ مُدَّةُ إحْرَامِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت