فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2058

فَإِنْ كان بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ نَظَرْت فَإِنْ كان الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقِيًا فَقَرَنَ وَوَقَفَ ثَانِيًا وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ أَجْزَأَهُ عن الْحَجِّ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ أو مُدْخِلٌ له على الْعُمْرَةِ قبل الطَّوَافِ لَا عن الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عليه وَلَا دَمَ عليه لِمَا مَرَّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ أو لم يَفُتْ وَقَرَنَ ولم يَقِفْ أو وَقَفَ ولم يَقْرِنْ فَلَا يُجْزِئُهُ ذلك عن الْحَجِّ كما لَا يُجْزِئُهُ عن الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ ذلك الْوُقُوفُ عن الْحَجِّ وَكَالْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

أو كان ذلك بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوَقْفِ فَنَوَى الْحَجَّ أو قَرَنَ وَوَقَفَ ولم يُجْزِهِ ذلك عن الْحَجِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهُ عليها بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَا عن الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عليه فَإِنْ أَتَمَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ من غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَأَحْرَمَ بَعْدَ ذلك بِالْحَجِّ أو بِهِمَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ لِأَنَّهُ حَاجٌّ أو مُمْتَنِعٌ وَلَا تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا مَرَّ لَكِنْ لَا نُفْتِيهِ بِفِعْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَيَقَعُ الْحَلْقُ في غَيْرِ أَوَانِهِ وَهَذَا كما لَا نُفْتِي صَاحِبَ جَوْهَرَةٍ ابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةُ غَيْرِهِ بِذَبْحِهَا وَلَا صَاحِبَ دَابَّةٍ تَقَابَلَتْ هِيَ وَدَابَّةُ آخَرَ على شَاهِقٍ وَتَعَذَّرَ مُرُورُهُمَا بِإِتْلَافِ دَابَّةِ الْآخَرِ لَكِنَّهُمَا إنْ فَعَلَا ذلك لَزِمَ الْأَوَّلُ ما بين قِيمَتَيْ الدَّجَاجَةِ حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً وَالثَّانِي قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْأَكْثَرِينَ وَنُقِلَ عن ابْنِ الْحَدَّادِ وَاخْتِيَارُ الْغَزَالِيِّ أَنَّا نُفْتِيهِ بِذَلِكَ تَرْخِيصًا لِأَنَّ الْحَلْقَ يُبَاحُ بِالْعُذْرِ وَضَرَرُ الِاشْتِبَاهِ أَكْثَرُ إذْ يَفُوتُ بِهِ الْحَجُّ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عَمَّنْ ذَكَرَ وَعَنْ الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَآخَرِينَ ثُمَّ قال وهو الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّا نَقُولُ له إنْ فَعَلْت كَذَا لَزِمَك كَذَا وَإِنْ لم تَفْعَلْ كان الْأَمْرُ في حَقِّك كَذَا أَخْذًا من نَصِّ الشَّافِعِيِّ على أَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وكان الْمُولِي مُحْرِمًا نَقُولُ له إنْ وَطِئْت فَسَدَ إحْرَامُك وَإِنْ لم تَطَأْ فَطَلِّقْ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْك قال وَلَا يَسْتَفِيدُ بهذا الْحَلْقِ شيئا من الْمُحَرَّمَاتِ الْمُتَوَقِّفَةِ على التَّحَلُّلِ

وَلَوْ جَامَعَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لم يَصِحَّ حَجُّهُ لِجَوَازِ كَوْنِ إحْرَامِهِ السَّابِقِ حَجًّا وقد جَامَعَ فيه قبل التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَسَدَ نُسُكُهُ وما أتى بِهِ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ وَلَا نُسَلِّمُ لِابْنِ الْحَدَّادِ ما ذَكَرَهُ من جَوَازِ الْحَلْقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّقْصِيرُ بِأَقَلِّ ما يُمْكِنُ لِأَنَّ بِهِ تَزُولُ الضَّرُورَةِ فَإِنْ كان آفَاقِيًّا لَزِمَهُ دَمٌ إمَّا لِلتَّمَتُّعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعَمْرَةٍ أو وفي نُسْخَةٍ وَإِمَّا لِلْحَلْقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَوَقَعَ الْحَلْقُ في غَيْرِ أَوَانِهِ فَلَا يُعَيِّنُهُ عن جِهَةٍ بَلْ يُرِيقُهُ عن الْوَاجِبِ عليه كما لو كان عليه كَفَّارَةُ قَتْلٍ أو ظِهَارٍ فَنَوَى بِالْعِتْقِ ما عليه لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ في الْكَفَّارَاتِ فَإِنْ كان مُعْسِرًا بِالدَّمِ وَلَوْ مع وُجُودِ الطَّعَامِ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً في الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ كما مَرَّ لِلِاحْتِيَاطِ فَإِنْ كان مُتَمَتِّعًا أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ لِلْحَلْقِ وَالْبَاقِي نَفْلٌ وَلَا يُعَيِّنُ الثَّلَاثَةَ منها لِجِهَةٍ احْتِيَاطًا وَيَجُوزُ تَعْيِينُ التَّمَتُّعِ في السَّبْعَةِ وَإِنْ أَطْعَمَ أو اقْتَصَرَ على صَوْمِ ثَلَاثَةٍ وفي نُسْخَةٍ على الثَّلَاثَةِ فَفِي الْبَرَاءَةِ تَرَدُّدٌ فَقِيلَ لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ بِالدَّمِ مَعْلُومٌ فَلَا بُدَّ من يَقِينِ الْبَرَاءَةِ وَقِيلَ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالشَّغْلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أبي عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ قال الْإِمَامُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْرَأَ وَعَبَّرَ الْغَزَالِيُّ في الْوَسِيطِ عنهما بِوَجْهَيْنِ

انْتَهَتْ

وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو عَجَزَ عن الصَّوْمِ فَأَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ بَرِئَ لِأَنَّهُ إنْ وَجَبَ عليه دَمُ خَلْقٍ فَذَاكَ أو دَمُ تَمَتُّعٍ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا بِزِيَادَةِ مُدَّيْنِ من ثَلَاثَةِ آصُعَ وَهِيَ الْوَاجِبَةُ في الْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ مع وُجُودِ الطَّعَامِ كما أَشَرْت إلَيْهِ قَرِيبًا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ في التَّمَتُّعِ وَفِدْيَةُ الْحَلْقِ على التَّخْيِيرِ

وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ لَا دَمَ عليه لِفَقْدِ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ دَمِ الْحَلْقِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَيْ جَوَازُ الْآفَاقِيِّ أَنْ يَكُونَ قَارِنًا بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ الدَّمُ الْمَذْكُورُ فَقَطْ أَيْ لَا دَمَ آخَرَ لِلشَّكِّ في لُزُومِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كان الشَّكُّ الْحَاصِلُ بِالتَّعَذُّرِ أو النِّسْيَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ لم يَبْرَأْ من الْحَجِّ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْوُقُوفُ وَلَا من الْعُمْرَةِ وَلَوْ قَرَنَ لِمَا مَرَّ فَإِنْ أَتَمَّ أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ ذلك بِالْحَجِّ كما سَبَقَ أو عَكْسُهُ أَيْ أَتَمَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ ما أَحْرَمَ بِهِ آخِرًا أو يَلْزَمُهُ في الْأَوَّلِ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَقَوْلُهُ كما سَبَقَ مَحَلُّهُ بَعْدَ أَجْزَأَهُ مع أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَرْعٌ لو أَتَمَّ الْمُتَمَتِّعُ حَجَّهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ طَافَ لِلْعُمْرَةِ مُحْدِثًا بَانَ قَارِنًا بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّةِ طَوَافِهِ وما تَرَتَّبَ عليه وَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ ودم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت