فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 2058

قال سُئِلَ ابن عُمَرَ أَيُسَمِّي أَحَدُنَا حَجًّا أو عُمْرَةً فقال أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا في قُلُوبِكُمْ إنَّمَا هِيَ نِيَّةُ أَحَدِكُمْ قال ابن الصَّلَاحِ هذا في غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى أَمَّا الْأُولَى فَيُسْتَحَبُّ فيها ذلك قَطْعًا وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ مثله وَنَقَلَهُ في مَنَاسِكِهِ وَمَجْمُوعِهِ عن الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ لَكِنْ في التَّقْرِيبِ عن الشَّافِعِيِّ في الْإِمْلَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ في الْأُولَى قال في الْمُهِمَّاتِ فَهُوَ الصَّوَابُ قال وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عن الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ بَلْ يُسْمِعُهَا نَفْسَهُ بِخِلَافِ ما بَعْدَهَا فإنه يَجْهَرُ بها وَخَرَجَ بِالتَّلْبِيَةِ النِّيَّةُ فَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ما أَحْرَمَ بِهِ فيها كما مَرَّ

فَصْلٌ وَإِنْ أَحْرَمَ عَمْرٌو بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ جَازَ وَإِنْ لم يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا أو بَانَ مَوْتُهُ لِجَزْمِهِ بِالْإِحْرَامِ وَلِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عن أبي مُوسَى أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لي بِمَ أَهْلَلْت فَقُلْت لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال قد أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ وكان مثله في أَوَّلِ إحْرَامِهِ إنْ كان مُحْرِمًا إنْ حَاجًّا فَحَاجٌّ وَإِنْ مُعْتَمِرًا فَمُعْتَمِرٌ وَإِنْ قَارِنًا فَقَارِنٌ وَإِنْ مُطْلِقًا فَمُطْلِقٌ فَلَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مُطْلَقًا وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ ثُمَّ أَحْرَمَ عَمْرُو كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ له مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَوَّلِ الْإِحْرَامِ وَالْخِيرَةُ إلَيْهِ فِيمَا يَصْرِفُهُ له فَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِمَا صَرَفَهُ له وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بِنِيَّةِ التَّمَتُّعِ كان عَمْرٌو مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَتُّعُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَكَذَا لو أَحْرَمَ زَيْدٌ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عليها الْحَجَّ انْعَقَدَ لِعَمْرٍو عُمْرَةً لَا قِرَانًا فَلَا يَلْزَمُهُ إدْخَالُ الْحَجِّ على الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّشْبِيهَ بِهِ في الْحَالِ في الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ في الْأُولَى حَاجًّا وفي الثَّانِيَةِ قَارِنًا وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قبل صَرْفِهِ في الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِهِ الْحَجَّ في الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ بِهِ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي فَفِي الرَّوْضَةِ عن الْبَغَوِيّ ما يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ في مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَازِمٌ في الْحَالِ أو يُغْتَفَرُ ذلك في الْكَيْفِيَّةِ لَا في الْأَصْلِ

فَإِنْ أخبره زَيْدٌ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ عَمِلَ بِهِ وَلَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا من جِهَتِهِ فَإِنْ بَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ فَإِحْرَامُ عَمْرٍو بِحَجٍّ تَبَعًا له فَإِنْ كان قد فَاتَ الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ تَحَلَّلَ من إحْرَامِهِ لِلْفَوَاتِ وَأَرَاقَ دَمًا لم يَرْجِعْ بِهِ على زَيْدٍ لِأَنَّ الْحَجَّ له وَلَا نَظَرَ لِتَغْرِيرِ زَيْدٍ قال ابن الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أخبره بِنُسُكٍ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لم يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِهِ فَإِنْ كان بَعْدَ الْفَوَاتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ كان زَيْدٌ لم يُحْرِمْ أو أَحْرَمَ بِفَاسِدٍ كما سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُ في الْفَرْعِ الْآتِي أو كَافِرًا بِأَنْ أتى بِصُورَةِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ مُفَصَّلًا انْعَقَدَ لِعَمْرٍو إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ عَلِمَ حَالَ زَيْدٍ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ فإذا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ كما لو اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ لِيَحُجَّ عنهما فَأَحْرَمَ عنهما أو اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ لِيَحُجَّ عنه فَأَحْرَمَ عنه وَعَنْ نَفْسِهِ لَغَتْ الْإِضَافَتَانِ وَوَقَعَ الْإِحْرَامُ له كما مَرَّ وَلِأَنَّ أَصْلَ إحْرَامِهِ مَجْزُومٌ وَبِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا لو قال إنْ كان زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت ولم يَكُنْ مُحْرِمًا كما سَيَأْتِي

وَمَتَى تَعَذَّرَ سُؤَالُ زَيْدٍ عن كَيْفِيَّةِ إحْرَامِهِ بِمَوْتٍ أو جُنُونٍ أو غَيْرِهِمَا كَغَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ لم يَتَحَرَّ وَكَذَا لو نَسِيَ الْمُحْرِمُ ما أَحْرَمَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فيه كما لو شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَحَرَّى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَانِي وَالْقِبْلَةِ أَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ ثَمَّ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلِ مَحْظُورٍ وهو أَنْ يُصَلِّيَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أو يَسْتَعْمِلَ نَجِسًا فَلِذَلِكَ جَازَ التَّحَرِّي وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ من غَيْرِ فِعْلِ مَحْظُورٍ بَلْ إنْ عَرَضَ ذلك أَيْ ما ذُكِرَ من التَّعَذُّرِ وَالنِّسْيَانِ قبل الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ من الْعَمَلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ لِيَخْرُجَ عن الْعُهْدَةِ فَتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ من الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ أو مُدْخِلٌ له على الْعُمْرَةِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ من الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عليه وَلَا دَمَ عليه إذَا الْحَاصِلُ بِهِ الْحَجُّ فَقَطْ وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ لَا يُوجِبُهُ إذَا لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ نعم يُسْتَحَبُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ قَارِنًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي

وَإِنْ اقْتَصَرَ على نِيَّةِ الْحَجِّ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ أَجْزَأَهُ عن الْحَجِّ فَقَطْ وَلَا دَمَ عليه أَيْضًا فَالْوَاجِبُ لِتَحْصِيلِ الْحَجِّ نِيَّتُهُ أو نِيَّةُ الْقِرَانِ وهو أَوْلَى كما صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ من الْعُمْرَةِ أَيْضًا على وَجْهٍ أو اقْتَصَرَ على أَعْمَالِهِ أَيْ الْحَجِّ من غَيْرِ نِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَغَيْرِهَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ من شَيْءٍ مِنْهُمَا لِشَكِّهِ فِيمَا أتى بِهِ أو اقْتَصَرَ على عَمَلِ الْعُمْرَةِ لم يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ولم يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مع أَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ وَإِنْ عَرَضَ ما ذُكِرَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ من الْعَمَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت