قال سُئِلَ ابن عُمَرَ أَيُسَمِّي أَحَدُنَا حَجًّا أو عُمْرَةً فقال أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا في قُلُوبِكُمْ إنَّمَا هِيَ نِيَّةُ أَحَدِكُمْ قال ابن الصَّلَاحِ هذا في غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى أَمَّا الْأُولَى فَيُسْتَحَبُّ فيها ذلك قَطْعًا وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ مثله وَنَقَلَهُ في مَنَاسِكِهِ وَمَجْمُوعِهِ عن الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ لَكِنْ في التَّقْرِيبِ عن الشَّافِعِيِّ في الْإِمْلَاءِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ في الْأُولَى قال في الْمُهِمَّاتِ فَهُوَ الصَّوَابُ قال وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عن الشَّيْخِ أبي مُحَمَّدٍ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ بَلْ يُسْمِعُهَا نَفْسَهُ بِخِلَافِ ما بَعْدَهَا فإنه يَجْهَرُ بها وَخَرَجَ بِالتَّلْبِيَةِ النِّيَّةُ فَيُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ما أَحْرَمَ بِهِ فيها كما مَرَّ
فَصْلٌ وَإِنْ أَحْرَمَ عَمْرٌو بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ جَازَ وَإِنْ لم يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا أو بَانَ مَوْتُهُ لِجَزْمِهِ بِالْإِحْرَامِ وَلِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عن أبي مُوسَى أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لي بِمَ أَهْلَلْت فَقُلْت لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال قد أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ وكان مثله في أَوَّلِ إحْرَامِهِ إنْ كان مُحْرِمًا إنْ حَاجًّا فَحَاجٌّ وَإِنْ مُعْتَمِرًا فَمُعْتَمِرٌ وَإِنْ قَارِنًا فَقَارِنٌ وَإِنْ مُطْلِقًا فَمُطْلِقٌ فَلَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مُطْلَقًا وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ ثُمَّ أَحْرَمَ عَمْرُو كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ له مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَوَّلِ الْإِحْرَامِ وَالْخِيرَةُ إلَيْهِ فِيمَا يَصْرِفُهُ له فَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِمَا صَرَفَهُ له وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بِنِيَّةِ التَّمَتُّعِ كان عَمْرٌو مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَتُّعُ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَكَذَا لو أَحْرَمَ زَيْدٌ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عليها الْحَجَّ انْعَقَدَ لِعَمْرٍو عُمْرَةً لَا قِرَانًا فَلَا يَلْزَمُهُ إدْخَالُ الْحَجِّ على الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّشْبِيهَ بِهِ في الْحَالِ في الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ في الْأُولَى حَاجًّا وفي الثَّانِيَةِ قَارِنًا وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قبل صَرْفِهِ في الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِهِ الْحَجَّ في الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ بِهِ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي فَفِي الرَّوْضَةِ عن الْبَغَوِيّ ما يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ في مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَازِمٌ في الْحَالِ أو يُغْتَفَرُ ذلك في الْكَيْفِيَّةِ لَا في الْأَصْلِ
فَإِنْ أخبره زَيْدٌ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ عَمِلَ بِهِ وَلَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا من جِهَتِهِ فَإِنْ بَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ فَإِحْرَامُ عَمْرٍو بِحَجٍّ تَبَعًا له فَإِنْ كان قد فَاتَ الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ تَحَلَّلَ من إحْرَامِهِ لِلْفَوَاتِ وَأَرَاقَ دَمًا لم يَرْجِعْ بِهِ على زَيْدٍ لِأَنَّ الْحَجَّ له وَلَا نَظَرَ لِتَغْرِيرِ زَيْدٍ قال ابن الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أخبره بِنُسُكٍ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لم يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِهِ فَإِنْ كان بَعْدَ الْفَوَاتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ كان زَيْدٌ لم يُحْرِمْ أو أَحْرَمَ بِفَاسِدٍ كما سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُ في الْفَرْعِ الْآتِي أو كَافِرًا بِأَنْ أتى بِصُورَةِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ مُفَصَّلًا انْعَقَدَ لِعَمْرٍو إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ عَلِمَ حَالَ زَيْدٍ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ فإذا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ كما لو اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ لِيَحُجَّ عنهما فَأَحْرَمَ عنهما أو اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ لِيَحُجَّ عنه فَأَحْرَمَ عنه وَعَنْ نَفْسِهِ لَغَتْ الْإِضَافَتَانِ وَوَقَعَ الْإِحْرَامُ له كما مَرَّ وَلِأَنَّ أَصْلَ إحْرَامِهِ مَجْزُومٌ وَبِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا لو قال إنْ كان زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت ولم يَكُنْ مُحْرِمًا كما سَيَأْتِي
وَمَتَى تَعَذَّرَ سُؤَالُ زَيْدٍ عن كَيْفِيَّةِ إحْرَامِهِ بِمَوْتٍ أو جُنُونٍ أو غَيْرِهِمَا كَغَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ لم يَتَحَرَّ وَكَذَا لو نَسِيَ الْمُحْرِمُ ما أَحْرَمَ بِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فيه كما لو شَكَّ في عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَحَرَّى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَانِي وَالْقِبْلَةِ أَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ ثَمَّ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلِ مَحْظُورٍ وهو أَنْ يُصَلِّيَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أو يَسْتَعْمِلَ نَجِسًا فَلِذَلِكَ جَازَ التَّحَرِّي وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ من غَيْرِ فِعْلِ مَحْظُورٍ بَلْ إنْ عَرَضَ ذلك أَيْ ما ذُكِرَ من التَّعَذُّرِ وَالنِّسْيَانِ قبل الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ من الْعَمَلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ لِيَخْرُجَ عن الْعُهْدَةِ فَتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ من الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ أو مُدْخِلٌ له على الْعُمْرَةِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ من الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عليه وَلَا دَمَ عليه إذَا الْحَاصِلُ بِهِ الْحَجُّ فَقَطْ وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ لَا يُوجِبُهُ إذَا لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ نعم يُسْتَحَبُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ قَارِنًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي
وَإِنْ اقْتَصَرَ على نِيَّةِ الْحَجِّ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ أَجْزَأَهُ عن الْحَجِّ فَقَطْ وَلَا دَمَ عليه أَيْضًا فَالْوَاجِبُ لِتَحْصِيلِ الْحَجِّ نِيَّتُهُ أو نِيَّةُ الْقِرَانِ وهو أَوْلَى كما صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ من الْعُمْرَةِ أَيْضًا على وَجْهٍ أو اقْتَصَرَ على أَعْمَالِهِ أَيْ الْحَجِّ من غَيْرِ نِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَغَيْرِهَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ من شَيْءٍ مِنْهُمَا لِشَكِّهِ فِيمَا أتى بِهِ أو اقْتَصَرَ على عَمَلِ الْعُمْرَةِ لم يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ولم يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مع أَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ وَإِنْ عَرَضَ ما ذُكِرَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ من الْعَمَلِ