فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2058

من نَسِيَ من نُسُكِهِ شيئا أو تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِ صَحِيحٍ وَشَرْطُ لُزُومِهِ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ كما عُلِمَ من كَلَامِهِ وَأَنْ يُحْرِمَ في تِلْكَ السَّنَةِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُحْرِمْ أَصْلًا لِأَنَّ لُزُومَهُ إنَّمَا هو لِنُقْصَانِ النُّسُكِ لَا بَدَلَ منه وَبِخِلَافِ ما إذَا أَحْرَمَ في سَنَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ إحْرَامَ هذه السَّنَةِ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ غَيْرِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ دُونَهُ يَكُنْ كَالْمُسْلِمِ فِيمَا ذُكِرَ وهو كَذَلِكَ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَيَسْقُطُ عنه الدَّمُ مَتَى عَادَ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ من الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كما لو أَحْرَمَ منه سَوَاءٌ أَكَانَ دخل مَكَّةَ أَمْ لَا لَا إنْ عَادَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَلَوْ طَوَافَ الْقُدُومِ فَلَا يَسْقُطُ عنه الدَّمُ لِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ

وَالْإِحْرَامُ من الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ منه من دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ في تَصْحِيحِهِ عَكْسَهُ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَحْرَمَ بِحَجَّتِهِ وَبِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ من ذِي الْحُلَيْفَةِ رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ في مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّقْدِيمِ عُسْرًا وَتَغْرِيرًا بِالْعِبَادَةِ وَإِنْ كان جَائِزًا وَإِنَّمَا جَازَ قبل الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ لَا قبل الزَّمَانِيِّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالْوَقْتِ أَشَدُّ منه بِالْمَكَانِ وَلِأَنَّ الْمَكَانِيَّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ بِخِلَافِ الزَّمَانِيِّ

فَصْلٌ مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ مِيقَاتُ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ في الْخَبَرِ السَّابِقِ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إلَّا لِمَنْ في الْحَرَمِ مَكِّيًّا كان أو غَيْرَهُ فَمِيقَاتُهُ الْوَاجِبُ أَدْنَى الْحِلِّ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ وَلَوْ بِقَلِيلٍ من أَيْ جَانِبٍ شَاءَ لِلْجَمْعِ فيها بين الْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْجَمْعِ في الْحَجِّ بَيْنَهُمَا بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ عَائِشَةَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَوْ لم يَجِبْ الْخُرُوجُ لَأَحْرَمَتْ من مَكَانِهَا لِضِيقِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ كان عِنْدَ رَحِيلِ الْحَاجِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْوَاجِبُ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ من بِقَاعُ الْحِلِّ لِإِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ الْجِعْرَانَةُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَفْصَحُ من كَسْرِ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَإِنْ كان أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ على الثَّانِي ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَهِيَ في طَرِيقِ الطَّائِفِ على سِتَّةِ فَرَاسِخَ من مَكَّةَ ثُمَّ التَّنْعِيمُ لِأَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ منه وهو الْمَوْضِعُ الذي عِنْدَ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ على يَمِينِهِ جَبَلًا يُقَالُ له نُعَيْمٌ وَعَلَى شِمَالِهِ جَبَلًا يُقَالُ له نَاعِمٌ وَالْوَادِي نُعْمَانُ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَفْصَحُ من تَثْقِيلِهَا وَهِيَ اسْمٌ لِبِئْرٍ هُنَاكَ بين طَرِيقِ جُدَّةَ وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ بين جَبَلَيْنِ على سِتَّةِ فَرَاسِخَ من مَكَّةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ منها فَصَدَّهُ الْكُفَّارُ فَقَدَّمَ فِعْلَهُ ثُمَّ أَمْرَهُ ثُمَّ هَمَّهُ كَذَا قال الْغَزَالِيُّ إنَّهُ هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ من الْحُدَيْبِيَةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كان أَحْرَمَ من ذِي الْحُلَيْفَةِ إلَّا أَنَّهُ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ من الْحُدَيْبِيَةِ كما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِنَّمَا أَعْمَرَ عَائِشَةَ من التَّنْعِيمِ وَمَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ من الْجِعْرَانَةِ أَفْضَلُ لِضِيقِ الْوَقْتِ أو لِبَيَانِ الْجَوَازِ من أَدْنَى الْحِلِّ وَلَيْسَ التَّفْضِيلُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فإن الْجِعْرَانَةَ وَالْحُدَيْبِيَةَ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ سِتَّةُ فَرَاسِخَ وَالتَّنْعِيمُ مَسَافَتُهُ إلَيْهَا فَرْسَخٌ كما مَرَّ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْهُمَا فَإِنْ لم يُحْرِمْ من أَحَدِ الثَّلَاثَةِ نُدِبَ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ ثُمَّ يُحْرِمَ كما في التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا وَحَكَاهُ في الْإِبَانَةِ عن الشَّافِعِيِّ وإذا أَحْرَمَ بها من مَكَّةَ وَتَمَّمَ أَفْعَالَهَا ولم يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ قبل تَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ منها أَجْزَأَهُ ما أَحْرَمَ بِهِ وَلَزِمَهُ الدَّمُ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ من الْمِيقَاتِ إنَّمَا تَقْتَضِي لُزُومَ الدَّمِ لَا عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَمَتَى عَادَ يَعْنِي خَرَجَ إلَى الْحِلِّ قبل التَّلَبُّسِ بِفَرْضٍ سَقَطَ عنه الدَّمُ لِمَا مَرَّ

بَابُ بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بها الْإِفْرَادُ ثُمَّ التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْقِرَانُ أَفْضَلُ على الْأَصَحِّ مَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ في إحْرَامِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت