فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2058

لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ أَفْضَلُ من ذَاتِ عِرْقٍ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَلِمَا رَوَى ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ رَدَّهُ في الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلُ في الْمَوَاقِيتِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وقال هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أتى عَلَيْهِنَّ من غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كان دُونَ ذلك فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حتى أَهْلُ مَكَّةَ من مَكَّةَ خَبَرُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ وَخَبَرُ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كما في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَالطَّرَفُ الْأَبْعَدُ عن مَكَّةَ من كل مِيقَاتٍ أَيْ الْإِحْرَامُ منه أَفْضَلُ من الْإِحْرَامِ من وَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا قال السُّبْكِيُّ إلَّا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ من الْمَسْجِدِ الذي أَحْرَمَ منه النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَفْضَلُ وَهِيَ أَيْ الْمَوَاقِيتُ الْمَذْكُورَةُ لِأَهْلِهِمَا وَلِمَنْ سَلَكَهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ إلَّا النَّائِبُ فَيُحْرِمُ كما مَرَّ من مِيقَاتِ بَلَدِ مُنِيبِهِ وَالْعِبْرَةُ في هذه الْمَوَاقِيتِ بِالْبُقْعَةِ لَا ما بُنِيَ وَلَوْ قَرِيبًا منها وَلَوْ بِنَقْضِهَا وَإِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهَا

وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا غير طَرِيقِ الْمِيقَاتِ أَحْرَمَ بِمُحَاذَاتِهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُسَامَتَتِهِ يَمْنَةً أو يَسْرَةً سَوَاءٌ أَكَانَ في الْبَرِّ أَمْ في الْبَحْرِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طَرِيقِنَا وَإِنَّا إنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا قال فَانْظُرُوا حَذْوَهَا من طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لهم عُمَرُ ذَاتِ عِرْقٍ ولم يُنْكِرْ عليه أَحَدٌ فَإِنْ أَشْكَلَ عليه الْمِيقَاتُ أو مَوْضُوعُ مُحَاذَاتِهِ احْتَاطَ الذي في الْأَصْلِ تَحَرَّى وَطَرِيقُ الِاحْتِيَاطِ لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْأَصْحَابِ اجْتَهَدَ وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَسْتَظْهِرَ خِلَافًا لِلْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ حَيْثُ أَوْجَبَ الِاسْتِظْهَارَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَحَيَّرَ في اجْتِهَادِهِ تَعَيَّنَ الِاسْتِظْهَارُ جَزْمًا إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أو كان قد تَضَيَّقَ عليه وَلَوْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ أَحْرَمَ من أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ وَإِنْ كان الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ إذْ لو كان أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فإنه مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا ما هو بِقُرْبِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا في الْقُرْبِ إلَيْهِ فَأَبْعَدُهُمَا من مَكَّةَ يُحْرِمُ منه وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا كَأَنْ كان الْأَبْعَدُ مُنْحَرِفًا أو وَعْرًا فَإِنْ قِيلَ فإذا اسْتَوَيَا في الْقُرْبِ إلَيْهِ فَكِلَاهُمَا مِيقَاتُهُ قُلْنَا لَا بَلْ مِيقَاتُهُ الْأَبْعَدُ إلَى مَكَّةَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لو جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ولم يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ أو إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ سَقَطَ عنه الدَّمُ لَا إنْ رَجَعَ إلَى الْآخَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا في الْقُرْبِ إلَيْهِمَا وَإِلَيْهِ أَحْرَمَ من مُحَاذَاتِهِمَا إنْ لم يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قبل الْآخَرِ وَإِلَّا فَمِنْ مُحَاذَاةِ الْأَوَّلِ يَنْتَظِرُ مُحَاذَاةَ الْآخَرَ كما ليس لِلْمَارِّ على ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَإِنْ لم يُحَاذِ شيئا من الْمَوَاقِيتِ أَحْرَمَ على مَرْحَلَتَيْنِ من مَكَّةَ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ من الْمَوَاقِيتِ أَقَلُّ مَسَافَةً من هذا الْقَدْرِ

فَرْعٌ وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غير مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ عَنَّ أَيْ عَرَضَ له قَصْدُ النُّسُكِ فَذَلِكَ أَيْ مَحَلُّ عُرُوضِ ذلك له مِيقَاتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ كما شَمَلَ ذلك قَوْلَهُ في الْخَبَرِ السَّابِقِ وَمَنْ كان دُونَ ذلك فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَأَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

فَصْلٌ وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ غير مُحْرِمٍ ولم يَنْوِ الْعَوْدَ إلَيْهِ أو إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ من مِيقَاتٍ آخَرَ أَسَاءَ لِلْإِجْمَاعِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ مُحْرِمًا أو لِيُحْرِمَ منه تَدَارُكًا لِمَا فَوَّتَهُ وَأَثِمَ بِتَرْكِهِ أَيْ الْعَوْدِ إلَّا لِعُذْرٍ كَضِيقِ الْوَقْتِ وَخَوْفِ الطَّرِيقِ أو الِانْقِطَاعِ عن الرُّفْقَةِ وَسَهْوِهِ وَجَهْلِهِ فَلَا عَوْدَ عليه وَلَا إثْمَ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إذَا كان مَاشِيًا ولم يَتَضَرَّرْ بِالْمَشْيِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كان على دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا كما قُلْنَا في الْحَجِّ مَاشِيًا قال ابن الْعِمَادِ وَلِوَجْهِ لُزُومِ الْعَوْدِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لِمَا تَعَدَّى فيه فَأَشْبَهَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْحَجِّ الْفَاسِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ فَإِنْ أَحْرَمَ قبل الْعَوْدِ الْأَوْلَى ولم يَعُدْ وَإِنْ كان مَعْذُورًا في ذلك لَزِمَهُ دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ من الْمِيقَاتِ قال ابن عَبَّاسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت