فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2058

سَيَأْتِي فإذا لم يَقْبَلْ الْوَقْتُ ما أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى ما يَقْبَلُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ قَصْدُ الْحَجِّ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِحْرَامِ وَالْعُمْرَةُ تَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ هذا في الْحَلَالِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ في غَيْرِ أَشْهُرِهِ لم تَنْعَقِدْ عُمْرَةً لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ على الْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَلَوْ أَحْرَمَ قبل أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هل أَحْرَمَ بِحَجٍّ أو عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هل كان إحْرَامُهُ في أَشْهُرِهِ أو قَبْلَهَا قال الصَّيْمَرِيُّ كان حَجًّا لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ إحْرَامَهُ الْآنَ وَيَشُكُّ في تَقَدُّمِهِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كما لو أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا أَيْ الْعُمْرَةُ عن سَنَتِهِ أَيْ الْحَجِّ لِمَا فيه من الْخَطَرِ

فَصْلٌ الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْمَكِّيِّ أَيْ لِمَنْ كان بِمَكَّةَ وَلَوْ من غَيْرِ أَهْلِهَا مَكَّةُ لَا سَائِرُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في الْخَبَرِ الْآتِي حتى أَهْلُ مَكَّةَ من مَكَّةَ وَقِيسَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ هو بها فَإِنْ فَارَقَ بُنْيَانَهَا وَأَحْرَمَ خَارِجَهَا ولم يَعُدْ إلَيْهَا قبل الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ كَمُجَاوِزِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ نعم إنْ أَحْرَمَ من مُحَاذَاتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كما لو أَحْرَمَ من مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ نَبَّهَ عليه بَحْثًا قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لم يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ كما في شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ في سُقُوطِ دَمِ التَّمَتُّعِ بِذَلِكَ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا قبل الْوُقُوفِ سَقَطَ الدَّمُ نعم إنْ وَصَلَ في خُرُوجِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لم يَسْقُطْ الدَّمُ بِذَلِكَ بَلْ بِوُصُولِهِ إلَى الْمِيقَاتِ الذي لِلْآفَاقِيِّ كما صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ

وَإِحْرَامُهُ أَيْ الْمَكِّيِّ من بَابِ دَارِهِ أَفْضَلُ منه من غَيْرِهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ في الْخَبَرِ الْآتِي وَمَنْ كان دُونَ ذلك فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُحْرِمًا وَإِحْرَامُهُ من بَابِهِ يَكُونُ بَعْدَ مَجِيئِهِ من صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذْ الْإِحْرَامُ لَا يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ بَلْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ لَا لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ ما قِيلَ إنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ له فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ في الْمَسْجِدِ أَشْكَلَ ذلك بِتَصْحِيحِ أَنَّهُ يُحْرِمُ من بَابِ دَارِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِرَكْعَتَيْنِ قبل الْإِحْرَامِ قِيلَ وَقِيَاسُ ما يَأْتِي من أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتُهُ أو حِلَّتُهُ أَنْ يُحْرِمَ من الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ من مَكَّةَ لِيَقْطَعَ الْبَاقِي مُحْرِمًا إنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ من طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ عن مَقْصِدِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هو فيه وَهَذَا بِعَكْسِهِ

وَالْمُتَمَتِّعُ الْآفَاقِيُّ إنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَ مَكَّةَ ولم يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ أو إلَى مِثْلِهِ مَسَافَةً أو إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَلَوْ قال ولم يَعُدْ إلَيْهَا أو إلَى الْمِيقَاتِ كان أَخْصَرَ وَخَرَجَ بِالْآفَاقِيِّ الْمَكِّيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمُ الْإِسَاءَةِ وَمَنْ كان مَسْكَنُهُ بَيْنَهُمَا أَيْ بين مَكَّةَ وَبَيْنَ الْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ قَرْيَتُهُ أو حِلَّتُهُ أو مَنْزِلُهُ الْمُنْفَرِدُ لِقَوْلِهِ في الْخَبَرِ الْآتِي فَمَنْ كان دُونَ ذلك فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَأَمَّا الْآفَاقِيُّ فَلَهُ مَوَاقِيتُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النَّوَاحِي فَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَهِيَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ وهو الذي يُقَالُ له أَبْيَارُ عَلِيٍّ قال الرَّافِعِيُّ وهو على مِيلٍ من الْمَدِينَةِ وَالْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ على سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ على سَبْعَةٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ أنها على ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أو تَزِيدُ قَلِيلًا

قال الشَّيْخَانِ وَهِيَ على نَحْوِ عَشْرَةِ مَرَاحِلَ من مَكَّةَ فَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ من مَكَّةَ وَلِلشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ أَيْ لِأَهْلِهَا الْجُحْفَةُ وَيُقَالُ لها مَهْيَعَةُ بِوَزْنِ مَرْتَبَةٍ وَمَهْيَعَةُ بِوَزْنِ مَعِيشَةُ وَهِيَ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وقد خَرِبَتْ قال الرَّافِعِيُّ وَهِيَ على نَحْوِ خَمْسِينَ فَرْسَخًا من مَكَّةَ وقال في الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ على نَحْوِ ثَلَاثَةِ مَرَاحِلَ من مَكَّةَ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمَرْحَلَةَ ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ فَيَكُونُ جُمْلَةُ الْمَرَاحِلِ على ما في الْمَجْمُوعِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَالْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَسُمِّيَتْ جُحْفَةً لِأَنَّ السَّيْلَ اجْتَحَفَهَا وَحَمَلَ أَهْلَهَا وَلِلْيَمَنِ أَيْ لِأَهْلِ تِهَامَةَ يَلَمْلَمُ وَيُقَالُ أَلَمْلَمُ وهو أَصْلُهُ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَيَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ وهو مَوْضِعٌ على مَرْحَلَتَيْنِ من مَكَّةَ وَلِنَجْدِيٍّ الْحِجَازُ وَالْيَمَنُ أَيْ لِأَهْلِهِمَا قَرْنُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَيُقَالُ له قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ وهو جَبَلٌ على مَرْحَلَتَيْنِ من مَكَّةَ وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ في تَحْرِيكِ الرَّاءِ وفي قَوْلِهِ إنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هو مَنْسُوبٌ إلَى قَرْنٍ قَبِيلَةٌ من مُرَادٍ كما ثَبَتَ في مُسْلِمٍ وَلِلْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ أَيْ لِأَهْلِهِمَا ذَاتُ عِرْقٍ وَهِيَ قَرْيَةٌ على مَرْحَلَتَيْنِ من مَكَّةَ وقد خَرِبَتْ

وَالْعَقِيقُ وهو وَادٍ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ لهم أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت