فيه من تَعْجِيلِ الْحَجِّ وَلِأَنَّ غير حِجَّةِ الْإِسْلَامَ لم يَتَقَدَّمْهَا وَحِجَّةَ النَّذْرِ لم تَتَقَدَّمْ حِجَّةَ الْقَضَاءِ
فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ لو أَحْرَمَ الْمُتَطَوِّعُ بِأَنْ أَحْرَمَ شَخْصٌ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ أو أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عن الْمُسْتَأْجِرِ بِحَجِّ فَرْضٍ أو تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا قبل الْوُقُوفِ لَا بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْحَجُّ إلَى النَّذْرِ لِتَقَدُّمِ الْفَرْضِ على النَّفْلِ وَفَرْضِ الشَّخْصِ على غَيْرِهِ بِخِلَافِ نَذْرِهِ له بَعْدَ الْوُقُوفِ لِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ ما نَوَاهُ نعم إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَعَادَ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى النَّذْرِ كما يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْضِ فِيمَا لو كَمَّلَ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَعَادَ إلَيْهِ وَلَوْ أَحْرَمَ عن نَفْسِهِ أَجِيرِ الْعَيْنِ أو أَجِيرِ الذِّمَّةِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى بِتَطَوُّعٍ لم يَنْصَرِفْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّا إنَّمَا نُقَدِّمُ وَاجِبَ الْحَجِّ على نَفْلِهِ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ على الْأَجِيرِ فَلَيْسَ لِوُجُوبِهِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ من حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ وَإِنْ كان عَاصِيًا كما في الصَّلَاةِ في مَغْصُوبٍ أو ثَوْبِ حَرِيرٍ
بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ لِلْحَجِّ من شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ كما فَسَّرَ بِهِ ابن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ قَوْله تَعَالَى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذَا فَعَلَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ على شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ أو إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ على ما فَوْقَ الْوَاحِدِ كما في قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ أَيْ عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عن إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ قال وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْجُمُعَةِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ
والميقات ( (( كتاب ) ) ) الزَّمَانِيُّ لِلْعُمْرَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ في ذِي الْقِعْدَةِ أو في ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً في رَجَبٍ كما رَوَاهُ ابن عُمَرَ وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ عليه عَائِشَةُ وَأَنَّهُ قال عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وفي رِوَايَةٍ لَهُمَا حَجَّةً مَعِي وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ في رَمَضَانَ وَرَوَى أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ في شَوَّالٍ لَا لِحَاجٍّ فَيَمْتَنِعُ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ قبل نَفْرِهِ أَمَّا قبل تَحَلُّلِهِ فَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِهَا على الْحَجِّ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَهُوَ عَاجِزٌ عن التَّشَاغُلِ بِعِلْمِهَا وَلِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وفي التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ وَيُؤْخَذُ من ذلك امْتِنَاعُ حِجَّتَيْنِ في عَامٍ وَاحِدٍ وهو ما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ فيه الْإِجْمَاعَ وقد يُؤْخَذُ منه أَيْضًا صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إذَا قَصَدَ تَرْكَ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا إحْرَامُهُ بها بَعْدَ نَفْرِهِ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كان وَقْتُ الرَّمْيِ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بَاقِيًا لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ خَرَجَ من الْحَجِّ وَصَارَ كما لو مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ نَقَلَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ عن نَصِّ الْأُمِّ وقال في الْمَجْمُوعِ لَا خِلَافَ فيه
وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ منها أَيْ الْعُمْرَةِ وَلَوْ في الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَا تُكْرَهُ في وَقْتٍ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا فَقَدْ أَعْمَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَائِشَةَ في عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ في عَامٍ مَرَّتَيْنِ أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وفي رِوَايَةِ ثَلَاثَ عُمَرَ وَاعْتَمَرَ ابن عُمَرَ أَعْوَامًا مَرَّتَيْنِ في كل عَامٍ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قال في الْمَجْمُوعِ قال أَصْحَابُنَا وَيُنْدَبُ الِاعْتِمَارُ في أَشْهُرِ الْحَجِّ وفي رَمَضَانَ
قال الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَالْعُمْرَةُ في رَمَضَانَ أَفْضَلُ منها في بَاقِي السَّنَةِ لِخَبَرِ عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي قال في الْكِفَايَةِ وَفِعْلُهَا في يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ليس بِفَاضِلٍ كَفَضْلِهِ في غَيْرِهَا لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فيها فَرْعٌ مَتَى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أو مُطْلَقًا في غَيْرِ أَشْهُرِهِ فِيهِمَا انْعَقَدَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عن الْفَرْضِ أَيْ فَرْضِهَا وَإِنْ كان عَالِمًا لِشِدَّةِ لُزُومِ الْإِحْرَامِ لِانْعِقَادِهِ مع الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ على ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كما