فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 2058

فيه من تَعْجِيلِ الْحَجِّ وَلِأَنَّ غير حِجَّةِ الْإِسْلَامَ لم يَتَقَدَّمْهَا وَحِجَّةَ النَّذْرِ لم تَتَقَدَّمْ حِجَّةَ الْقَضَاءِ

فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصْلٌ لو أَحْرَمَ الْمُتَطَوِّعُ بِأَنْ أَحْرَمَ شَخْصٌ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ أو أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عن الْمُسْتَأْجِرِ بِحَجِّ فَرْضٍ أو تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا قبل الْوُقُوفِ لَا بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْحَجُّ إلَى النَّذْرِ لِتَقَدُّمِ الْفَرْضِ على النَّفْلِ وَفَرْضِ الشَّخْصِ على غَيْرِهِ بِخِلَافِ نَذْرِهِ له بَعْدَ الْوُقُوفِ لِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ ما نَوَاهُ نعم إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَعَادَ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى النَّذْرِ كما يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْضِ فِيمَا لو كَمَّلَ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَعَادَ إلَيْهِ وَلَوْ أَحْرَمَ عن نَفْسِهِ أَجِيرِ الْعَيْنِ أو أَجِيرِ الذِّمَّةِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى بِتَطَوُّعٍ لم يَنْصَرِفْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّا إنَّمَا نُقَدِّمُ وَاجِبَ الْحَجِّ على نَفْلِهِ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ على الْأَجِيرِ فَلَيْسَ لِوُجُوبِهِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ من حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ وَإِنْ كان عَاصِيًا كما في الصَّلَاةِ في مَغْصُوبٍ أو ثَوْبِ حَرِيرٍ

بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ لِلْحَجِّ من شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ كما فَسَّرَ بِهِ ابن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ قَوْله تَعَالَى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذَا فَعَلَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ على شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ أو إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ على ما فَوْقَ الْوَاحِدِ كما في قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ أَيْ عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عن إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ قال وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْجُمُعَةِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ

والميقات ( (( كتاب ) ) ) الزَّمَانِيُّ لِلْعُمْرَةِ جَمِيعُ السَّنَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ في ذِي الْقِعْدَةِ أو في ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً في رَجَبٍ كما رَوَاهُ ابن عُمَرَ وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ عليه عَائِشَةُ وَأَنَّهُ قال عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وفي رِوَايَةٍ لَهُمَا حَجَّةً مَعِي وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ في رَمَضَانَ وَرَوَى أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اعْتَمَرَ في شَوَّالٍ لَا لِحَاجٍّ فَيَمْتَنِعُ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ قبل نَفْرِهِ أَمَّا قبل تَحَلُّلِهِ فَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِهَا على الْحَجِّ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَهُوَ عَاجِزٌ عن التَّشَاغُلِ بِعِلْمِهَا وَلِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وفي التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ وَيُؤْخَذُ من ذلك امْتِنَاعُ حِجَّتَيْنِ في عَامٍ وَاحِدٍ وهو ما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ فيه الْإِجْمَاعَ وقد يُؤْخَذُ منه أَيْضًا صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إذَا قَصَدَ تَرْكَ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا إحْرَامُهُ بها بَعْدَ نَفْرِهِ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كان وَقْتُ الرَّمْيِ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بَاقِيًا لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ خَرَجَ من الْحَجِّ وَصَارَ كما لو مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ نَقَلَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ عن نَصِّ الْأُمِّ وقال في الْمَجْمُوعِ لَا خِلَافَ فيه

وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ منها أَيْ الْعُمْرَةِ وَلَوْ في الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَا تُكْرَهُ في وَقْتٍ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا فَقَدْ أَعْمَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَائِشَةَ في عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ في عَامٍ مَرَّتَيْنِ أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وفي رِوَايَةِ ثَلَاثَ عُمَرَ وَاعْتَمَرَ ابن عُمَرَ أَعْوَامًا مَرَّتَيْنِ في كل عَامٍ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قال في الْمَجْمُوعِ قال أَصْحَابُنَا وَيُنْدَبُ الِاعْتِمَارُ في أَشْهُرِ الْحَجِّ وفي رَمَضَانَ

قال الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَالْعُمْرَةُ في رَمَضَانَ أَفْضَلُ منها في بَاقِي السَّنَةِ لِخَبَرِ عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي قال في الْكِفَايَةِ وَفِعْلُهَا في يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ليس بِفَاضِلٍ كَفَضْلِهِ في غَيْرِهَا لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فيها فَرْعٌ مَتَى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أو مُطْلَقًا في غَيْرِ أَشْهُرِهِ فِيهِمَا انْعَقَدَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عن الْفَرْضِ أَيْ فَرْضِهَا وَإِنْ كان عَالِمًا لِشِدَّةِ لُزُومِ الْإِحْرَامِ لِانْعِقَادِهِ مع الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ على ما صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت