في الْمَفَازَةِ الْمُعْتَادَةِ أَيْ الْمُعْتَادِ حَمْلُهَا فيها لَا حَمْلُ عَلَفِ الدَّابَّةِ فَلَا يَجِبُ بَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ في كل مَرْحَلَةٍ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ قال في الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فيه كَالْمَاءِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ فَإِنْ عَدِمَ ذلك في بَعْضِ الْمَرَاحِلِ التي يُعْتَادُ حَمْلُهُ منها رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وُجُوبِ النُّسُكِ فَيُشْتَرَطُ في وُجُوبِهِ وُجُودُ ذلك في الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ حَمْلُهُ منها كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ جَهِلَ الْمَانِعَ لِلْوُجُوبِ من وُجُودِ عَدُوٍّ أو عَدَمِ زَادٍ أو نَحْوِهِمَا وَثَمَّ أَصْلٌ اُسْتُصْحِبَ فَيَعْمَلُ بِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ ثَمَّ أَصْلٌ وَجَبَ الْخُرُوجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ اللُّزُومُ لِلْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ ظَنَّ كَوْنَ الطَّرِيقِ فيه مَانِعٌ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ ثُمَّ بَان أَنْ لَا مَانِعَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ خُرُوجُ رُفْقَةٍ معه وَقْتَ الْعَادَةِ أَيْ عَادَةِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ لَا إنْ خَرَجَتْ قَبْلَهَا أَيْ قبل وَقْتِ الْعَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ وَكَذَا إنْ خَرَجَتْ بَعْدَهُ بِأَنْ أَخَّرَتْ الْخُرُوجَ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُ مَكَّةَ إلَّا بِأَنْ تَقْطَعَ في كل يَوْمٍ أو في بَعْضِ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ من مَرْحَلَةٍ لِتَضَرُّرِهِ وَهَذَا وما قَبْلَهُ مَفْهُومَانِ من قَوْلِهِ وَقْتَ الْعَادَةِ يُعْتَبَرُ في اللُّزُومِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا معه بِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ فَلَوْ كانت تَسِيرُ فَوْقَ الْعَادَةِ لم يَلْزَمُهُ لِتَضَرُّرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا هُنَا من زِيَادَتِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهَا معه إنْ اُحْتِيجَتْ أَيْ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِدَفْعِ الْخَوْفِ وَإِلَّا بِأَنْ كان الطَّرِيقُ لَا يَخَافُ الْوَاحِدُ فيها لَزِمَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الرُّفْقَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْوَحْشَةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ في التَّمِيمِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِمَا هُنَا بِخِلَافِ ما هُنَاكَ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ النَّظَرِ إلَيْهَا هُنَا أَيْضًا كما اعْتَبَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ كَلَامِ أَصْلِهِ
الْأَمْرُ الرَّابِعُ الْبَدَنُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ على الْمَرْكُوبِ وَلَوْ في مَحْمِلٍ أو كَنِيسَةٍ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلَوْ لم يَثْبُتْ عليه أَصْلًا أو ثَبَتَ عليه في مَحْمِلٍ أو كَنِيسَةٍ على ما مَرَّ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لِمَرَضٍ أو غَيْرِهِ لم يَجِبْ عليه النُّسُكُ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ بِخِلَافِ من انْتَفَتْ عنه الْمَشَقَّةُ فِيمَا ذَكَرَ فَيَجِبُ عليه النُّسُكُ كما مَرَّ
ثُمَّ الْقَائِدُ لِلْأَعْمَى وَحَافِظُ النَّفَقَةِ لِلسَّفِيهِ في الطَّرِيقِ كَالْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ فَيُشْتَرَطُ في وُجُوبِ النُّسُكِ الْقُدْرَةُ على أُجْرَتِهِمَا إنْ طَلَبَتْ وَقَوْلُهُ لِلسَّفِيهِ أَيْ الْمَحْجُورِ عليه وَذَكَرَ حُكْمَ حَافِظِ نَفَقَتِهِ من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَفَقُّهًا وَلَا يُحْلِلْ الْوَلِيُّ السَّفِيهَ من الْفَرْضِ حَجًّا أو عُمْرَةً لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ من الْإِحْرَامِ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عليه من مَالِهِ إلَى فَرَاغِهِ وَلَا يُحْلِلْهُ من تَطَوُّعٍ أَحْرَمَ بِهِ أو من نَذْرٍ أَيْ نُسُكٍ مَنْذُورٍ نَذَرَهُ قبل الْحَجْرِ عليه فِيهِمَا وَإِنْ أَحْرَمَ في الثَّانِيَةِ بَعْدَهُ لِوُجُوبِهِ عليه فيها وَكَوْنُهُ في حُكْمِ الرَّشِيدِ حَالَ الْإِحْرَامِ في الْأُولَى لَا إنْ أَحْرَمَ في الْأُولَى أو نَذَرَ في الثَّانِيَةِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ بِأَنْ يَمْنَعَهُ من الْإِتْمَامِ لِأَنَّ له أَنْ يَمْنَعَهُ من الْإِحْرَامِ إلَّا إنْ كَفَتْهُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ أو تَمَّمَهَا بِكَسْبِهِ في طَرِيقِهِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ بِدُونِ التَّعَرُّضِ لِلْمَالِ مُمْكِنٌ قال في الْمَطَالِبِ وَفِيهِ في مَسْأَلَةِ كَسْبِهِ نَظَرٌ إذَا كان عَمَلُهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ له التَّبَرُّعُ بِهِ لِأَنَّ في ذلك إتْلَافًا لِمَنَافِعِهِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ هذا لَا يُعَدُّ حَاصِلًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مع غِنَاهُ بِخِلَافِ الْمَالِ الذي في يَدِ الْوَلِيِّ وقد أَشَارَ إلَيْهِ ابن الرِّفْعَةِ بَعْدُ فقال إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ فَلَا يُعَدُّ من الْأَمْوَالِ كما لو أَصْدَقَ الْأَبُ عن ابْنِهِ من مَالِ نَفْسِهِ أَكْثَرَ من صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لم يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ وَلَا غَيْرُهُ إلَّا في مَسْأَلَةِ التَّطَوُّعِ فَذَكَرَهُ في مَسْأَلَةِ النَّذْرِ من زِيَادَتِهِ قِيَاسًا على تِلْكَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَكْفِهِ نَفَقَةُ الْحَضَرِ وَلَا تَمَّمَهَا بِكَسْبِهِ مَنَعَهُ صِيَانَةً لِمَالِهِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ لِدُخُولِهِ في قَوْلِهِ لَا بَعْدَهُ وَتَحَلَّلَ السَّفِيهُ جَوَازًا بِالصَّوْمِ إذَا مَنَعَهُ الْوَلِيُّ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وهو كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كما سَيَأْتِي
فَإِنْ أَفْسَدَ فَرْضَهُ فَهَلْ يُنْفِقُ عليه الْوَلِيُّ في الْقَضَاءِ أو لَا قَوْلَانِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ في بَابِ الْحَجْرِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فيه إفْسَادُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ مع كَوْنِ الْقَضَاءِ على الْفَوْرِ
الْأَمْرُ الْخَامِسُ إمْكَانُ السَّيْرِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى من الزَّمَانِ بَعْدَ وُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَسَائِرِ ما مَرَّ زَمَانٌ يَسَعُ الْمُعْتَادَ إلَى الْحَجِّ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَقْطَعَ في كل يَوْمٍ أو في بَعْضِ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ من مَرْحَلَةٍ لم يَلْزَمْهُ الْحَجُّ فَإِمْكَانُ السَّيْرِ شَرْطٌ لِوُجُوبِهِ كما نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْأَئِمَّةِ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ