لِاسْتِقْرَارِهِ في ذِمَّتِهِ لِيَجِبَ قَضَاؤُهُ من تَرِكَتِهِ لو مَاتَ قبل الْحَجِّ كما قَالَهُ ابن الصَّلَاحِ وَيُشْتَرَطُ أَمْرٌ سَادِسٌ صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وهو أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ في الْإِيجَابِ في الْوَقْتِ فَلَوْ اسْتَطَاعَ في رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ قبل شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لو افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ في حَقِّهِ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ كما سَيَأْتِي
وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ بِالْغَيْرِ فَالْعَاجِزُ عن الْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ وَلَوْ قَضَاءً أو نَذْرًا أو تَطَوُّعًا بِالْمَوْتِ أو عن الرُّكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لِكِبَرٍ أو زَمَانَةٍ يَحُجُّ عنه لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ كما تَكُونُ بِالنَّفْسِ تَكُونُ بِبَذْلِ الْمَالِ وَطَاعَةِ الرِّجَالِ وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْبِنَاءَ إنَّكَ مُسْتَطِيعٌ لِبِنَاءِ دَارِكَ وَرَوَى مُسْلِمٌ عن يَزِيدَ أَنَّ امْرَأَةً قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ ولم تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عنها قال حُجِّي عنها وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ امْرَأَةً من خَثْعَمَ قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ في الْحَجِّ على عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عنه قال نعم وَذَلِكَ في حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ أَنَّ أَبَا رَزِينٍ الْعُقَيْلِيَّ أتى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال إنَّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قال حُجَّ عن أَبِيك وَاعْتَمِرْ وَإِنْ بَرِئَ الزَّمِنُ من عِلَّتِهِ بَعْدَ حَجِّ النَّائِبِ عنه لم يُجْزِهِ اعْتِبَارًا بِمَا في نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَقَعُ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ تَطَوُّعًا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ له لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لم يَنْتَفِعْ بِهِ وَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةٌ عَمَّنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ ثُمَّ جُنَّ لِأَنَّهُ قد يُفِيقُ فَيَحُجُّ بِنَفْسِهِ فَلَوْ اسْتَنَابَ عنه وَلِيَّهُ ولم يَكُنْ بِهِ عَضْبٌ فَمَاتَ قبل الْإِفَاقَةِ لم يُجْزِهِ وَلَا عن مَرِيضٍ يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ وَإِنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ مُبَاشَرَتُهُ له وَيَصِحُّ كَوْنُ الْأَجِيرِ فِيمَا ذَكَرَ عَبْدًا أو صَبِيًّا لَا في الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا لِأَنَّهُ من أَهْلِهِ في ذَاكَ دُونَ هذا
فَرْعٌ لَا يُحَجُّ عن الْمَعْضُوبِ أَيْ الْمَأْيُوسِ من قُدْرَتِهِ على الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وهو بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ من الْعَضْبِ وهو الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قُطِعَ عن كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَصَبُهُ أو ضُرِبَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ عن غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ وهو أَهْلٌ لها وَلِلْإِذْنِ وَيَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ عن الْمَيِّتِ من الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ لَا في تَطَوُّعٍ لم يُوصِ بِهِ إذْ لَا اضْطِرَارَ إلَى الِاسْتِنَابَةِ فيه بِخِلَافِ ما إذَا أَوْصَى بِهِ وَقِيلَ تَصِحُّ من الْوَارِثِ وَإِنْ لم يُوصِ بِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ في الْوَصِيَّةِ عن السَّرَخْسِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عن الْعِرَاقِيِّينَ وَيَجِبُ على من عليه قَضَاءُ دَيْنِهِ من وَارِثٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ إذَا خَلَّفَ الْمَيِّتُ تَرِكَةً أَنْ يَسْتَنِيبَ عنه في الْحَجِّ عِنْدَ اسْتِقْرَارِهِ عليه وَإِنْ لم يُوصِ بِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَجُلًا جاء إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَمَاتَتْ قبل أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عنها فقال لو كان على أُخْتِك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيهِ قال نعم قال فَاقْضُوا حَقَّ اللَّهِ فَهُوَ أَحَقُّ الْقَضَاءِ
فَإِنْ لم يُخَلِّفْ تَرِكَةً اُسْتُحِبَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عنه فَإِنْ حَجَّ هو أو أَجْنَبِيٌّ عنه بِنَفْسِهِ أو بِاسْتِئْجَارٍ سَقَطَ الْحَجُّ عنه كما سَيَأْتِي في الْوَصِيَّةِ وَيُسْتَثْنَى من الْمَيِّتِ الْمُرْتَدُّ فَلَا يُنَابُ عنه كما جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَذَكَرَ فيه في الْبَحْرِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا يُنَابُ عنه من تَرِكَتِهِ كما تَخْرُجُ منها الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لو صَحَّتْ لَوَقَعَتْ عن الْمَنُوبِ عنه وهو مُسْتَحِيلٌ هُنَا وَعَلَى الْمَعْضُوبِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ من يَحُجُّ عنه لِمَا مَرَّ نعم إنْ كان بِمَكَّةَ أو بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عليه نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَلَوْ كان من يَحُجَّ عنه بِالْإِجَارَةِ أَجِيرًا مَاشِيًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عليه في مَشْيِ الْأَجِيرِ فَاضِلَةً عن الدَّيْنِ وَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ وَكَذَا الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ له وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ كِسْوَتُهُمْ وَنَفَقَتُهُمْ لَكِنْ يوم الِاسْتِئْجَارِ فَقَطْ لَا ذَهَابًا وَإِيَابًا كما في الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ من يَحُجُّ بِنَفْسِهِ كما مَرَّ لِأَنَّهُ إذَا لم يُفَارِقْ أَهْلَهُ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَلَوْ وَجَدَ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ بِهِ الْأَجِيرُ لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ وَالْمِنَّةُ فيه لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ في الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عن الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عن الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ في اشْتِغَالِهِ وَلَوْ لم يَجِدْ أُجْرَةً وَوُهِبَتْ له لم يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَلَوْ من وَلَدٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ لَكِنْ في الْكِفَايَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لو كان الْوَلَدُ الْمُطِيعُ عَاجِزًا عن الْحَجِّ أَيْضًا وَقَدَرَ على أَنْ يَسْتَأْجِرَ له من يَحُجُّ عنه وَبَذَلَ له ذلك وَجَبَ الْحَجُّ على الْمَبْذُولِ له وَجْهًا وَاحِدًا
وفي الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي لو اسْتَأْجَرَ الْمُطِيعُ إنْسَانًا لِيَحُجَّ عن الْمَعْضُوبِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ إنْ