فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 2058

لِاسْتِقْرَارِهِ في ذِمَّتِهِ لِيَجِبَ قَضَاؤُهُ من تَرِكَتِهِ لو مَاتَ قبل الْحَجِّ كما قَالَهُ ابن الصَّلَاحِ وَيُشْتَرَطُ أَمْرٌ سَادِسٌ صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وهو أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ في الْإِيجَابِ في الْوَقْتِ فَلَوْ اسْتَطَاعَ في رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ قبل شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لو افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ في حَقِّهِ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ كما سَيَأْتِي

وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ بِالْغَيْرِ فَالْعَاجِزُ عن الْحَجِّ أو الْعُمْرَةِ وَلَوْ قَضَاءً أو نَذْرًا أو تَطَوُّعًا بِالْمَوْتِ أو عن الرُّكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لِكِبَرٍ أو زَمَانَةٍ يَحُجُّ عنه لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ كما تَكُونُ بِالنَّفْسِ تَكُونُ بِبَذْلِ الْمَالِ وَطَاعَةِ الرِّجَالِ وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْبِنَاءَ إنَّكَ مُسْتَطِيعٌ لِبِنَاءِ دَارِكَ وَرَوَى مُسْلِمٌ عن يَزِيدَ أَنَّ امْرَأَةً قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ ولم تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عنها قال حُجِّي عنها وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ امْرَأَةً من خَثْعَمَ قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ في الْحَجِّ على عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عنه قال نعم وَذَلِكَ في حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ أَنَّ أَبَا رَزِينٍ الْعُقَيْلِيَّ أتى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال إنَّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قال حُجَّ عن أَبِيك وَاعْتَمِرْ وَإِنْ بَرِئَ الزَّمِنُ من عِلَّتِهِ بَعْدَ حَجِّ النَّائِبِ عنه لم يُجْزِهِ اعْتِبَارًا بِمَا في نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَقَعُ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ تَطَوُّعًا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ له لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لم يَنْتَفِعْ بِهِ وَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةٌ عَمَّنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ ثُمَّ جُنَّ لِأَنَّهُ قد يُفِيقُ فَيَحُجُّ بِنَفْسِهِ فَلَوْ اسْتَنَابَ عنه وَلِيَّهُ ولم يَكُنْ بِهِ عَضْبٌ فَمَاتَ قبل الْإِفَاقَةِ لم يُجْزِهِ وَلَا عن مَرِيضٍ يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ وَإِنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ مُبَاشَرَتُهُ له وَيَصِحُّ كَوْنُ الْأَجِيرِ فِيمَا ذَكَرَ عَبْدًا أو صَبِيًّا لَا في الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا لِأَنَّهُ من أَهْلِهِ في ذَاكَ دُونَ هذا

فَرْعٌ لَا يُحَجُّ عن الْمَعْضُوبِ أَيْ الْمَأْيُوسِ من قُدْرَتِهِ على الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وهو بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ من الْعَضْبِ وهو الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قُطِعَ عن كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَصَبُهُ أو ضُرِبَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ عن غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ وهو أَهْلٌ لها وَلِلْإِذْنِ وَيَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ عن الْمَيِّتِ من الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ لَا في تَطَوُّعٍ لم يُوصِ بِهِ إذْ لَا اضْطِرَارَ إلَى الِاسْتِنَابَةِ فيه بِخِلَافِ ما إذَا أَوْصَى بِهِ وَقِيلَ تَصِحُّ من الْوَارِثِ وَإِنْ لم يُوصِ بِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ في الْوَصِيَّةِ عن السَّرَخْسِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عن الْعِرَاقِيِّينَ وَيَجِبُ على من عليه قَضَاءُ دَيْنِهِ من وَارِثٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ إذَا خَلَّفَ الْمَيِّتُ تَرِكَةً أَنْ يَسْتَنِيبَ عنه في الْحَجِّ عِنْدَ اسْتِقْرَارِهِ عليه وَإِنْ لم يُوصِ بِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَجُلًا جاء إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَمَاتَتْ قبل أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عنها فقال لو كان على أُخْتِك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيهِ قال نعم قال فَاقْضُوا حَقَّ اللَّهِ فَهُوَ أَحَقُّ الْقَضَاءِ

فَإِنْ لم يُخَلِّفْ تَرِكَةً اُسْتُحِبَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عنه فَإِنْ حَجَّ هو أو أَجْنَبِيٌّ عنه بِنَفْسِهِ أو بِاسْتِئْجَارٍ سَقَطَ الْحَجُّ عنه كما سَيَأْتِي في الْوَصِيَّةِ وَيُسْتَثْنَى من الْمَيِّتِ الْمُرْتَدُّ فَلَا يُنَابُ عنه كما جَزَمَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَذَكَرَ فيه في الْبَحْرِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا يُنَابُ عنه من تَرِكَتِهِ كما تَخْرُجُ منها الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لو صَحَّتْ لَوَقَعَتْ عن الْمَنُوبِ عنه وهو مُسْتَحِيلٌ هُنَا وَعَلَى الْمَعْضُوبِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ من يَحُجُّ عنه لِمَا مَرَّ نعم إنْ كان بِمَكَّةَ أو بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عليه نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَلَوْ كان من يَحُجَّ عنه بِالْإِجَارَةِ أَجِيرًا مَاشِيًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عليه في مَشْيِ الْأَجِيرِ فَاضِلَةً عن الدَّيْنِ وَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ وَكَذَا الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ له وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ كِسْوَتُهُمْ وَنَفَقَتُهُمْ لَكِنْ يوم الِاسْتِئْجَارِ فَقَطْ لَا ذَهَابًا وَإِيَابًا كما في الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ من يَحُجُّ بِنَفْسِهِ كما مَرَّ لِأَنَّهُ إذَا لم يُفَارِقْ أَهْلَهُ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَلَوْ وَجَدَ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ بِهِ الْأَجِيرُ لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ وَالْمِنَّةُ فيه لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ في الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عن الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عن الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ في اشْتِغَالِهِ وَلَوْ لم يَجِدْ أُجْرَةً وَوُهِبَتْ له لم يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَلَوْ من وَلَدٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ لَكِنْ في الْكِفَايَةِ عن الْبَنْدَنِيجِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لو كان الْوَلَدُ الْمُطِيعُ عَاجِزًا عن الْحَجِّ أَيْضًا وَقَدَرَ على أَنْ يَسْتَأْجِرَ له من يَحُجُّ عنه وَبَذَلَ له ذلك وَجَبَ الْحَجُّ على الْمَبْذُولِ له وَجْهًا وَاحِدًا

وفي الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي لو اسْتَأْجَرَ الْمُطِيعُ إنْسَانًا لِيَحُجَّ عن الْمَعْضُوبِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت