فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2058

الْوُجُوبِ الذي الْكَلَامُ فيه وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مع الْوَاحِدَةِ لِفَرْضِ الْحَجِّ على الصَّحِيحِ في شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ وَعَلَيْهِ حُمِلَ ما دَلَّ من الْأَخْبَارِ على جَوَازِ السَّفَرِ وَحْدَهَا

وَلَوْ سَافَرَتْ لِغَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَةٍ لم يَجُزْ مع النِّسْوَةِ لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ الْحَجِّ كان أَوْلَى فَقَدْ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه الْأَخْبَارَ السَّابِقَةَ على الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ قال لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كانت بِبَلَدٍ لَا قَاضِيَ بِهِ وَادُّعِيَ عليها من مَسِيرَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا الْحُضُورُ مع غَيْرِ مَحْرَمٍ إذَا كان مَعَهَا امْرَأَةٌ وَيَلْزَمُهَا أَيْضًا الْهِجْرَةُ من دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كانت وَحْدَهَا لِأَنَّ خَوْفَهَا ثَمَّ أَكْثَرُ من خَوْفِ الطَّرِيقِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ قال في الْمَجْمُوعِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يُشْتَرَطُ في حَقِّهِ من الْمَحْرَمِ ما يُشْتَرَطُ في الْمَرْأَةِ فَإِنْ كان معه نِسْوَةٌ من مَحَارِمِهِ كَأَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ جَازَ وَإِنْ كُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فَلَا لِأَنَّهُ تَحْرُمُ عليه الْخَلْوَةُ بِهِنَّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ

ا ه

وقال قبل هذا بِيَسِيرٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِنِسْوَةٍ لَا مَحْرَمَ له فِيهِنَّ لِعَدَمِ الْمَفْسَدَةِ غَالِبًا لِأَنَّ النِّسَاءَ يَسْتَحْيِينَ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا في ذلك مُعْتَرِضًا بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِحُرْمَةِ ذلك فَاسْتَغْنَى بهذا الِاعْتِرَاضِ عن مِثْلِهِ في الْخُنْثَى الْمُلْحَقِ بِالرَّجُلِ احْتِيَاطًا

فَإِنْ كان في الطَّرِيقِ رُصَدِي بِفَتْحِ الرَّاءِ مع فَتْحِ الصَّادِ وَإِسْكَانِهَا وهو من يَرْقُبُ الناس لِيَأْخُذَ منهم مَالًا على الْمَرَاصِدِ لم يَجِبْ نُسُكٌ وَإِنْ رضي بِالْيَسِيرِ لِمَا مَرَّ نعم إنْ كان الْمُعْطِي له هو الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ وَجَبَ ذلك كما نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عن الْإِمَامِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَسَكَتَ عن الْأَجْنَبِيِّ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ بَلْ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ كما يَجُوزُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْعَجَبُ من قَوْلِهِ لِلْمِنَّةِ إذْ من الْمَعْلُومِ أنها إنَّمَا تَكُونُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَالْمَدْفُوعُ عنه هُنَا لم يَأْخُذْ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَبِيلُ هذا سَبِيلُ دَفْعِ الصَّائِلِ فيه نَظَرٌ وَيُكْرَهُ إعْطَاؤُهُ أَيْ الرَّصَدَيْ مَالًا إذْ فيه تَحْرِيضٌ على الطَّلَبِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ كَرَاهَةُ الْإِعْطَاءِ لِلرَّصَدِيِّ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ وَلَا يُنَافِيهِ ما يَأْتِي في بَابِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ من تَخْصِيصِهَا بِالْكَافِرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِعْطَاءُ الْمَالِ أَسْهَلُ من قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا قَبْلَهُ فلم تَكُنْ حَاجَةٌ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ

فَإِنْ خَافُوا أَيْ مُرِيدُو الْخُرُوجِ لِلنُّسُكِ قِتَالَ كُفَّارٍ يُطِيقُونَهُمْ اُسْتُحِبَّ لهم الْخُرُوجُ لِذَلِكَ وَيُقَاتِلُونَهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ أو خَافُوا قِتَالَ مُسْلِمِينَ فَلَا يُسْتَحَبُّ لهم ذلك وَلَوْ وَجَدُوا خَفِيرًا أَيْ مُجِيرًا يَأْمَنُونَ معه أو وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلِيًّا أو نَحْوَهُ بِأُجْرَةٍ أَيْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُمْ إخْرَاجُهَا لِأَنَّهَا من أُهَبِ النُّسُكِ فَيُشْتَرَطُ في وُجُوبِهِ الْقُدْرَةُ عليها أَنْ طُلِبَتْ وما ذَكَرَهُ في الْخَفَارَةِ بِتَثْلِيثِ الْخَاءِ هو ما نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَاهُ وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ لُزُومِ أُجْرَتِهَا لِأَنَّهَا خُسْرَانٌ لِدَفْعِ الظُّلْمِ وَلِأَنَّ ما يُؤْخَذُ من ذلك بِمَنْزِلَةِ ما زَادَ على ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَتُهُ في الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَلَا يَجِبُ النُّسُكُ مع طَلَبِهَا وَنَقَلَ هذا في الْمَجْمُوعِ عن جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ ثُمَّ قال فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْخَفَارَةِ ما يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ في الْمَرَاصِدِ وَهَذَا لَا يَجِبُ الْحَجُّ معه بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَكُونُونَ مُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ خِلَافَ ما قَالَهُ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ في الدَّلِيلِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ على الْجُمْلَةِ وُجُوبَ الْحَجِّ وقد صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وابن الصَّلَاحِ مع اطِّلَاعِهِمَا على عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ التي ذَكَرْتهَا وقال السُّبْكِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ في الدَّلِيلِ وَإِنْ أَشْعَرَتْ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ وقال في الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى على عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَجَابَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ في التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ في التَّصْحِيحِ وَنَقَلَهُ في الْكِفَايَةِ عن النَّصِّ

فَرْعٌ وَلَيْسَ غَلَاءُ الْأَسْعَارِ في الطَّرِيقِ عُذْرًا في عَدَمِ الْوُجُوبِ إنْ بَاعُوا بِثَمَنِ الْمِثْلِ اللَّائِقِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ بِخِلَافِ ما إذَا طَلَبُوا زِيَادَةً على ذلك لِعِظَمِ الْمُؤْنَةِ وَيَجِبُ حَمْلُ الْمَاءِ وَالزَّادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت