ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قبل تَمَكُّنِهِ من الْحَجِّ إذْ لَا يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا بِنَفْسِهِ أو غَيْرِهِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ في خَوْفِ الْعَدُوِّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَالِ بِالْمَالِ الذي لَا بُدَّ له منه لِلْمُؤَنِ أَمَّا لو أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وكان الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ليس بِعُذْرٍ وَلَوْ كان الْأَمْنُ بِأَبْعَدِ الطَّرِيقِينَ إلَى مَكَّةَ إنْ اسْتَطَاعَهُ بِأَنْ وَجَدَ ما يَقْطَعُهُ بِهِ فإنه يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كما لو لم يَجِدْ طَرِيقًا سِوَاهُ
وَيَجِبُ النُّسُكُ وَلَوْ على امْرَأَةٍ بِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ في الْبَحْرِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَرَّ وَسَيَأْتِي في الْحَجْرِ بَيَانُ حُكْمِ إرْكَابِ الصَّبِيِّ وَمَالِهِ وَالْبَهِيمَةِ وَالرَّقِيقِ وَرُكُوبِ الْحَامِلِ الْبَحْرَ
وَيَحْرُمُ رُكُوبُهُ إنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ لِخُصُوصِ ذلك الْبَحْرِ أو لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ في بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكَذَا لو تَسَاوَيَا أَيْ السَّلَامَةُ وَالْهَلَاكُ لِمَا فيه من الْخَطَرِ فَإِنْ رَكِبَهُ وما بين يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا قَطَعَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ أو ما بين يَدَيْهِ أَقَلُّ أو تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ له بَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي لِقُرْبِهِ من مَقْصِدِهِ في الْأَوَّلِ وَاسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ في حَقِّهِ في الثَّانِي وَهَذَا بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ فِيمَا إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ في مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نعم إنْ كان مُحْرِمًا كان كَالْمُحْصَرِ وَإِنَّمَا مُنِعَ من الرُّجُوعِ مع أَنَّ الْحَجَّ على التَّرَاخِي لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشِيَ الْعَضَبَ أو أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أو نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أو أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ هُنَا إنْ وَجَدَ بَعْدَ الْحَجِّ طَرِيقًا آخَرَ في الْبَرِّ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا يَتَحَمَّلَ زِيَادَةَ الْخَطَرِ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ في رُجُوعِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ من زِيَادَتِهِ في صُورَةِ الْأَقَلِّ وهو قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَطَرَ في الْأَنْهَارِ الْعَظِيمَةِ كَجَيْحُونَ وَسَيُحَوُّنَّ وَالدِّجْلَةِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَقَامَ فيها لَا يَطُولُ وَخَطَرُهَا لَا يَعْظُمُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ في قَطْعِهَا عَرْضًا أو قَطْعِهَا طُولًا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هِيَ في بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَشَدُّ خَطَرًا من الْبَحْرِ وَيُرَدُّ النَّظَرُ بِأَنَّ جَانِبَهَا قَرِيبٌ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ سَرِيعًا بِخِلَافِهِ في الْبَحْرِ
فَإِنْ كان من يُرِيدُ النُّسُكَ امْرَأَةً اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أو مَحْرَمٌ بِنَسَبٍ أو غَيْرِهِ لِتَأْمَنَ على نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أو ذُو مَحْرَمٍ وفي رِوَايَةٍ فِيهِمَا لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ وفي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ في أبي دَاوُد بَدَلَ الْيَوْمَيْنِ بَرِيدًا ولم يَشْتَرِطُوا في الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ كَوْنُهُمَا ثِقَتَيْنِ وهو في الزَّوْجِ وَاضِحٌ وَأَمَّا في الْمَحْرَمِ فَسَبَبُهُ كما في الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ أَقْوَى من الشَّرْعِيِّ وَكَالْمَحْرَمِ عَبْدُهَا الْأَمِينُ صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وابن أبي الصَّيْفِ وَيَنْبَغِي كما قال بَعْضُهُمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ معه الْأَمْنُ على نَفْسِهَا إلَّا في مُرَاهِقٍ ذِي وَجَاهَةٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ معه الْأَمْنُ لِاحْتِرَامِهِ وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ في الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ أو نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُنَّ مَحْرَمٌ أو زَوْجٌ لِإِحْدَاهُنَّ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَيْرِ الثِّقَاتِ وهو ظَاهِرٌ في غَيْرِ الْمَحَارِمِ لِعَدَمِ الْأَمْنِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُنَّ وهو ظَاهِرٌ لِخَطَرِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ تَكُنَّ مُرَاهِقَاتٍ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ثَلَاثٌ غَيْرُهَا قال الْإِسْنَوِيُّ وَلَا مَعْنَى له وَلَا دَلِيلَ عليه بَلْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاجْتِمَاعِ أَقَلِّ الْجَمْعِ وهو ثَلَاثٌ بها
ا ه
وَاعْتِبَارُ الْعَدَدِ إنَّمَا هو بِالنَّظَرِ إلَى