فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2058

التَّتَابُعَ بِغَيْرِ شَرْطٍ ما عَدَا زَمَنَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فيه أَمَّا زَمَنُ قَضَائِهَا فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى إذْ لَا بُدَّ منه وَلِأَنَّ اعْتِكَافَهُ فيه مُسْتَمِرٌّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ اخْتِصَاصُ هذا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ في كل ما يَطْلُبُ الْخُرُوجَ له ولم يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ بِخِلَافِ ما يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وقد صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قال وَالْمَوْقِعُ لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا قَالَهُ إيهَامٌ وَقَعَ في الْوَجِيزِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ من خَرَجَ لِمَا ذُكِرَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بَعْدَ عَوْدِهِ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ منه وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْأَذَانِ إذَا جَوَّزْنَا الْخُرُوجَ له وَكَذَا لو خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وكان منه بُدٌّ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْخُرُوجُ لِغَرَضٍ اسْتَثْنَى أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمُعْتَكِفِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً ولم يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أو خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِي جَدَّدَ النِّيَّةَ لِأَنَّ هذه عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَمَّا مَضَى وَتَلْزَمُهُ أَيْ الْمُعْتَكِفِ الْجُمُعَةُ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لها وَإِنْ خَرَجَ لها بَطَلَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ اعْتِكَافِهِ في الْجَامِعِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ من هذا أَنَّهُ لو كانت الْجُمُعَةُ تُقَامُ بين أَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ لَا في جَامِعٍ لم يَبْطُلْ تَتَابُعُهُ بِالْخُرُوجِ لها وَكَذَا لو كانت الْقَرْيَةُ صَغِيرَةً لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَهْلِهَا فَأُحْدِثَ بها جَامِعٌ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَ نَذْرِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَلَوْ اسْتَثْنَى الْخُرُوجَ لها وكان في الْبَلَدِ جَامِعَانِ فَمَرَّ على أَحَدِهِمَا وَذَهَبَ إلَى الْآخَرِ قال الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ فَإِنْ كان الذي ذَهَبَ إلَيْهِ تُصَلَّى فيه أَوَّلًا لم يَضُرَّهُ أو في وَقْتٍ وَاحِدٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ أَحْرَمَ الْمُعْتَكِفُ بِالْحَجِّ وَخَشِيَ فَوْتَهُ قَطَعَ الِاعْتِكَافَ ولم يَبْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ من الْحَجِّ على اعْتِكَافِهِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لم يَخْشَ فَوْتَهُ أَتَمَّ اعْتِكَافَهُ ثُمَّ خَرَجَ لِحَجِّهِ وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى قبل نَذْرِهِ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ اعْتِكَافَ شَهْرٍ قد مَضَى مُحَالٌ وَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ على أَنْ يُجَامِعَ فيه لم يَصِحَّ نَذْرُهُ لِمُنَافَاةِ الْجِمَاعِ له وَهَذَا عُلِمَ من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَمَهْمَا أَرَدْت جَامَعْت لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ كِتَابُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَالْعُمْرَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مع ضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ لُغَةً الزِّيَارَةُ وَقِيلَ الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَهُمَا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَرْضٌ أَيْ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ على الناس حِجُّ الْبَيْتِ من اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا وَلِقَوْلِهِ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ وَلِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عن عَائِشَةَ قالت يا رَسُولَ اللَّهِ هل على النِّسَاءِ جِهَادٌ قال نعم جِهَادٌ لَا قِتَالَ فيه الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عن جَابِرٍ سُئِلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عن الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قال لَا وَأَنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أَفْضَلُ وفي رِوَايَةٍ وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك فَضَعِيفٌ قال في الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ على ضَعْفِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فيه حَسَنٌ صَحِيحٌ قال قال أَصْحَابُنَا وَلَوْ صَحَّ لم يَلْزَمْ منه عَدَمُ وُجُوبِهَا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً على السَّائِلِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ قال وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَعْتَمِرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يُغْنِي عن الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عليها وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ حَيْثُ يُغْنِي عن الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْغُسْلَ أَصْلٌ فَأَغْنَى عن بَدَلِهِ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَصْلَانِ

ولم يُفْرَضَا في الْعُمْرِ إلَّا مَرَّةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ خَطَبَنَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال يا أَيُّهَا الناس قد فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فقال رَجُلٌ يا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حتى قَالَهَا ثَلَاثًا فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لو قُلْت نعم لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن سُرَاقَةَ قال قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هذه لِعَامِنَا هذا أَمْ لِلْأَبَدِ فقال لَا بَلْ لِلْأَبَدِ

وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَ فإنه لَا يُفْرَضُ إلَّا مَرَّةً فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ عَمَلَ من لم يَمُتْ مُرْتَدًّا لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عن دِينِهِ فَيَمُتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت